نارينعمر
يفرّقون بيننا أبداً, بل يروننا كلاً, واحداً, متوحّداً, هذا ما حدث تماماً في
نوروز الحسكة, حين استهدفوا جماهير شعبنا المحتفلين بعيدهم القوميّ. إنّهم لم
يستهدفوا هذه الجماعة أو المجموعة المحتفلة لصالح هذه الجهة أو تلك, ولا المحسوبين
على هذا الحزب أو ذاك, أو هذا المجلس أو المجالس الأخرى! إنّما استهدفوا الجماعتين
معاً, فقط لأنّهم ” كرد”. فقط لأنّهم شعبٌ واحدٌ ينتمي إلى أمّةٍ واحدة.
قطعوا رؤوس الكرد”. نعم, هم لا يقولون أنّنا قتلنا هؤلاء الكرد المنتمين إلى هذا
الحزب أو هذه الجماعة أو هذا التّنظيم. هم يرقصون على جثث شهدائنا, ويملؤون الكؤوس
من دمنا, ويحتفلون حتى الثّمالة, حتّى الجنون بإبادتنا كشعبٍ واحدٍ يسمّى “الشّعب
الكرديّ”, ونحن كنّا نحتفل في ساحةٍ واحدةٍ ولكن ككتلتين متفرّقتين, كمجموعتين
متباعدتين, كلّ مجموعة تهتف لصالح هؤلاء أو أولئك, والكثير منّا حتّى الآن يتذكّر
تلك المقولة المدويّة لدكتاتور عربيّ حين قال:
أسود, لأنّ الكلب يظلّ كلباً كيفما تغيّر لونه وشكله, وكذلك الكرد, فلا فرق بين
كرديّ وكرديّ مهما أبدوا لنا الطّاعة والّلين. يجب أن نحذر منهم, ولا نثق فيهم)).
” “مع الاعتذار لكم على إيراد هذا المثل” ولكنّي أردتُ أن أؤكّد على أنّ هذا ما
قاله بحقّنا, فماذا نقول نحن بحقّ نفسنا؟!
واحد, وسوى كلّ واحد, فلماذا ننظر نحن فقط إلى نفسنا كجماعاتٍ, وكتل, وتنظيماتٍ
ومنظّمات مختلفة, وكأنّ كلّاً منّا قد جاء من كوكبٍ آخر؟
على أنّنا حقّاً شعب واحد, من أمّةٍ واحدة؟ لماذا لا نبرهن لهم أنّنا لم نعد بعد
اليوم نعمل كمجموعات وتنظيماتٍ متفرّقة, مشتّتة, متناحرة؟ لماذا لا نردّ عليهم
بقوّة وحزم, ونقول لهم:
سابقاً, اقتسمنا, ولكنّنا منذ اليوم, منذ الآن سنبرهن لكم مَنْ نكون؟ وسوف نؤكّد
لكم بالدّليل القاطع على وحدتنا وتوحّدنا وإصرارنا على تحقيق الأهداف
والطّموحات.
والتّيّارات الحزبيّة والمدنيّة!
نريد منكم الظّهور بابتساماتٍ ملفتة وبزيّ رسميّ جميل وأنيق على شاشات القنوات
التّلفزيونيّة الفضائيّة وغيرها, ولا عبر مختلف وسائل الإعلام والتّواصل الاجتماعي
وغيرها, وأنتم تردّدون مقولاتكم المأثورة والصّميميّة والمؤثّرة:
والرّوح باستشهاد هؤلاء.
قبل ولكنّهم لم يصغوا إلينا.
إلى نداءاتنا الصّاعقة فحدث لهم ما حدث.
الحركة الكرديّة, وكلّ الأحزاب والمنظّمات المدنيّة ومع وحدة واتحاد الكرد, ولا
تلقوا باللائمة على هذه الجهة وتظهروا نفسكم بمظهر الخائف على مصلحة الوطن والشّعب
والأمّة, وعلى أنّ غيركم هم الذين يسعون إلى التّفرقة وخلق الصّراعات
والخلافات.
هتافاتكم.
التّغيير والتّجديد, لتخرجوا منها أشخاصاً مخلصين, غيورين على المصلحةِ العامّة,
جديرين بالقيادة والرّيادة والإدارة وتسيير الأحوال, وهذا صعب المنال والتّحقيق, إن
لم نقل مستحيل التّحقيق
يقرّر مصيره بنفسه. أيّاً كان القرار الذي سيتخذه بنفسه؟ أيّا كان المصير الذي
سيختاره لنفسه.
يسامحكم والشّعب معاً.






