التآمر الثلاثي على الثورة الكوردية

توفيق عبد المجيد

ونحن نستعرض محطات
الألم التي يختزنها آذار في طيات يومياته ، يستوقفنا الكثير من هذه المحطات ،
القليل منها مفرح ، والكثير منها محزن ، سيما ونحن على أعتباب نوروز جديد لازال
يحمل في جعبته الآمال المعقودة عليه منذ الانتصار الأولى على طاغية ذلك العصر
الموغل في القدم ، مروراً بالمآسي والمعاناة التي تعرض لها هذا الشعب الكوردي
العريق الأصيل ، للوقوف في نهاية هذه الاسترجاعة السريعة لتلك المحطات على أكثرها
إيلاماً للشعب الكوردي الذي حاول ثلاثي الشر ، الثلاثي المتآمر إطفاء شعلة ثورة
أيلول ، متسلحاً بالغدر والتآمر ، ومعتمداً  في تنفيذ مخططه الخبيث على مرجعيات
دولية وإقليمية ، عربية وفارسية وتركية ، وبالأخص على فرسان الشر متجسدين في رموز
ثلاثة غابت في بطون التاريخ ، 
فكان الإعدام شنقاً للأول ، وكانت الغيبوبة الطويلة والموت السريري  للثاني ، وكان
الطرد للثالث الذي لم يجد بلاداً تؤويه ، وترحب بقدومه ، ولأسباب إنسانية تحط
طائرته في جمهورية مصر لتكون نهايته فيها وهو يحمل حفنة من تراب بلاده التي غاب
عنها للأبد ، ومازال بقية الطغاة ينتظرون المصير المحتوم ، وصمد الشعب الكوردي
متشبثاً بالبقاء .
نعم رحل الثلاثة رحيلاً لا يحسدون عليه ، وأثبت التاريخ ومعه
أثبت نضال الشعب الكوردي المستمر أن الطغاة زائلون مهما تفننوا في ألاعيب الشر
والعدوان ، وأن حكمتهم الجزائرية التي تفتقت عنها عقولهم المريضة سقطت على أرض
كوردستان النضال ، كوردستان القادة العظام ، كوردستان البرزاني الخالد ، والقاضي
محمد ، والشيخ سعيد ( إن الحكمة الجزائرية استطاعت اقتلاع بؤرة خطيرة للتوتر في
العالم العربي والإسلامي ) ونحن نقول لأصحابها : إن حكمتكم عجلت في رحيل الطغاة
لينال الشعب الكوري حريته واستقلاله .
فهل انتهى التآمر على الشعب الكوردي ؟ أم
أن المؤامرة مستمرة بشكل داعشي جديد ؟
19/3/2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…