جون كيري فقد صوابه !!

بيار روباري

برأي، فقد السيد جون كيري وزير الخارجية الأمريكي صوابه، عندما صرح
في مقابلة تلفزيونة، بأن أمريكا مستعدة للتفاوض مع مجرم القرن وقاتل الأطفال بشار
الأسد، وذلك لعدة أسباب منها:
السبب الأول، إن هذا التصريح أتى كهدية من
السماء، لينقذ تنظيم داعش الإرهابي، كما أعلن ذلك وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس،
في معرض تعليقه على تصريح جون كيري. لأن التنظيم كان يعاني من عزلة، وجاءه هذا
التصريح كقارب إنقاذ والتنظيم 
سوف سيستغله بأقصى حد، ويقول للناس هل سمعتم ما
قاله جون كيري؟ وسيدفع بملايين السنة إلى أحضان هذا التنظيم ودعمه وسيضعون أمريكا
ونظام الأسد في خانة واحدة. 
وإذا كانت حجة كيري في إستعداد بلده للتعاون مع الأسد كرهأ في تنظيم داعش، فإن
ملايين السوريين السنة، سوف يبررون تعاونهم مع داعش بدورهم كرهآ في القاتل بشار
الأسد ونظامه الطائفي المجرم. وهل نسيى كيري مقتل 300 ألف إنسان على يد نظام الأسد،
بمشاركة مباشرة من الإيرانيين وحزب الله، وتشريد عشرة ملايين سوري وتدمير سوريا
بأكملها؟ وبأن هذا النظام هو الذي فرخ كل هذه التنظيمات الإرهابية؟
لا يمكن
للسوريين أن يتصالحوا مع هذا النظام المجرم، مهما كانت مبررات وحجج الأميركيين، بعد
كل ما إقترفه هذا النظام العنصري والإرهابي. وليس صحيحآ بأنه لا يوجد حل عسكري في
سوريا، ولولا تخازل اوباما وإدراته، لما وصل الحال بنا إلى ما نحن عليه اليوم، ولا
ظهرت كل هذه التنظيمات الإرهابية، تحت بصر وسمع الأمريكان وتركيا وبرضاهم. وهذا
التصريح المخزي أكد للسوريين السنة تحديدآ، مدى نفاق وكذب السياسيين الأمريكيين،
وإن هدفهم منذ بدء الثورة، كان هو الحفاظ على النظام ضعيفآ مهزوزآ وبلدآ مدمرآ، وهو
نفس موقف الدولة الإسرائيلية، لأن نظام الأسد العلوي كان خادمآ أمينآ لهم في ضبط
الحدود. 
وهل يعتقد جون كيرري حقآ، إن ملايين السوريين السنة سيسكتون عن
مذابح المجرم بشار الأسد بحقهم وإستخدام الأسلحة الكيماوية ضدهم، وعمليات التطهير
الطائفي بحق مناطقهم؟ إن السيد كيري على ما يبدو حقآ فقد صوابه، وبات بحاجة إلى
طبيب نفسي. أو أنه أطلق هذا التصريح لتسييل لعاب الفرس لكي يوقعوا على إتفاق نووي
يرضى عنه الغرب وإسرائيل.
السبب الثاني، إن هذ التصريح الغير مسؤول، زاد من
غضب السوريين وغيرهم من شعوب المنطقة حيال السياسة الأمريكية، وبات من المستحيل
إقناع السنة بعد اليوم للتعاون مع الأمريكان في العراق وسوريا لمحاربة داعش وجبهة
النصرة. ومن دون مشاركة أهل السنة من المستحيل القضاء على هذين التنظيمين. ورأينا
كيف فشل الأمريكان في محاربة تنظيم القاعدة في العراق، ولجأوا إلى العشائر السنية
وهم الذين هزموا تنظيم القاعدة أخيرآ. ومن ثم كيف يمكن إقناع حكومات المنطقة
بالتعاون مع الأمريكان في محاربة داعش، في الوقت يخرج علينا وزير خارجية الولايات
المتحدة، بهذا التصريح الغبي جدآ !! 
أعود وأقول، لا حل في سوريا إلا بتدخل
عسكري مباشر من الغرب، أو دعم الجيش الحر ووحدات الحماية الشعبية، بكافة أنواع
الأسلحة الثقيلة والنوعية والذخيرة وفرض حظر طيران فوق كل سوريا، حتى يتم كنس هذا
النظام المجرم، هتلر القرن الواحد والعشرين من جذوره. ويجب التعامل مع الإئتلاف
الوطني السوري، كممثل شرعي للشعب السوري وتسليمه جميع السفارات السورية، ومقعد
سوريا في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وكل ما عدا ذلك هراء وشراء للوقت لا
أكثر.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* عادة ما تثير الحروب الخارجية المشاعر القومية لشعوب أي بلد. لكن في إيران، لا يرحب الشعب بالحرب، بل سيكون سعيدا إذا كانت هذه الحرب تتماشى مع مقاومته لرفض الدكتاتورية في إيران. ذلك لأن الشعب الإيراني قدم الكثير من الضحايا طوال فترة حكم الأنظمة الدكتاتورية. على سبيل المثال، خلال النظامين الدكتاتوريين الأخيرين، قدم الشعب الإيراني مئات الآلاف من…