12 آذار – انتفاضة الكورد

روني  زنكي

 دعونا
بداية نتساءل كيف بدأت شرارة ثورة الربيع العربي هل بدأت من تونس البوعزيزي بعد هذا
السبات الطويل أم هناك محطات أخرى مهدت لنشر ثقافة الثورة ضد الأنظمة المستبدة,هذا
ما أحاول أن أركز عليه في التجربة السورية والتي قاربت السنة هو تركة 12 آذار بيننا
ككورد وبين السوريين على العموم.
قامشلو, 12 آذار 2004 الجمهور يتهيأ لمشاهدة
مباراة كرة قدم بين فريقي الجهاد والفتوة لم يكن أحد يدري أن المباراة ( كما فعلت
عربة البوعزيزي) ستشعل نار انتفاضة الكورد ضد نظام الأسد الابن وستكون التجربة
الأولى لهم على المستوى الكردي –السوري ليدركوا من خلالها معنى هويتهم القومية
والوطنية. 
لا أدري هل كان الشرطي الذي وجه الصفعة للبوعزيزي هو نفسه الذي سكت عن تهجم أنصار
فريق الفتوة وهو نفسه الذي سلحهم ووجههم لإثارة الفتنة ونقل فاتورة سقوط نظام
الطاغية صدام إلى مدينة القامشلي وجعل الكورد يدفعون ثمنها؟  ومتأكد أنهم جميعاً
باختلاف أسمائهم خريجو المدرسة الشوفينية البعثية ومدرسة محمد طلب هلال ووصاياه
المسمومة تجاه المواطنين الكورد السوريين.
 لم تبدأ مظلومية الكورد منذ 12 آذار
بل منذ نشوء الدولة السورية واستيلاء حزب البعث على الحكم وإلغاء الهوية الكوردية
وفرض القوانين الاستثنائية –كإحصاء 1962 ومشروع الحزام العربي – ومحاربة الحركة
الكوردية بتهمة الانفصال وضرب الأخوة العربية الكوردية والإيحاء بأن تطلعات الكورد
ماهي إلا انعكاس لأطراف خارجية معادية. هنا نستذكر بيت الشعر البعثي الذي ملأ
الدنيا وشغل الناس الذي ملأ واجهات مكاتب الدولة التي يقودها البعث: 
 (أنا بعث
وليمت اعداؤه…..عربي…عربي….عربي العربي الأول والثاني بتنوين الرفع والثالثة
ساكنة , حزب يحكم ويقود مجتمعاً لديه شعار مسموم كهذا هل نستغرب منه أن  يبخل
بتطبيق القتل بحق الكورد.
 إن رد الفعل الذي أتى من جانب الكورد الذي لم يتوقعه
النظام الذي حضر لهذه المؤامرة ومعاقبة الكورد على مواقفهم المؤيدة للحق الكردي في
الأجزاء الأخرى من كوردستان وكضربة استباقية لما كان من الممكن أن يحدث لو تكرر
السيناريو العراقي في سوريا  يرجع بذوره إلى الواقع الكردي في سوريا: 
 1- تجاهل
الدساتير السورية منذ الاستقلال للهوية القومية الكردي كقومية أساسية إلى جانب
العربية وإنكار حقوقهم السياسية واللغوية.
 2- إتباع سياسة عنصرية تمييزية
تجاههم و ترك يد الأمن طليقاً في المناطق الكردية.
3- حملات تعريب أسماء القرى
والمدن الكردية وتجاهل العيد القومي للكورد. 
 4- إصدار الكم الهائل من التعاميم
والقرارات السرية والعلنية بحق الكورد. 
وأمام هذا الغبن قام الكورد بانتفاضة
شملت المناطق الكوردية كافة ومدينتي حلب ودمشق خلال فترة قصيرة اشتعلت فيها المناطق
الكوردية وعمت الاضطرابات ليشهد فيها السوريون في تلك الأيام ماكان قد نسوه منذ
أحداث حماة وليرتبك النظام لحد دفع بالنظام للاستنجاد بالرئيس المصري حسني مبارك
والطلب منه التوسط لدى القيادات الكردية العراقية لتهدئة الشارع الكوردي.
 وبعد
التضحيات التي قدمها الكورد من شهداء وجرحى ومعتقلين ومحاولة السلطة لصق التهمة
بمجموع من الغوغائيين والمخربين القادمين من الخارج تتالت ردات الفعل والمواقف تجاه
ماحصل من المعارضة السورية الذي رفض البعض منها الحل الأمني و أيدوا الاعتراف بالحق
الكوردي لكن مااستغربناه حينها هو مواقف بعض من مطالبي الديمقراطية وحقوق الإنسان 
و حق المساواة  والمواطنة هو شوفينيتهم ونزعتهم العنصرية تجاه الكورد ويظهر هذا
جلياً في موقف المعارض الأستاذ هيثم المالح أثناء قدومه للقامشلي مع وفد من
المعارضة السورية ومشاهدته للواقع بأم عينه حيث صرح على مأدبة العشاء التي أقامتها
المنظمة الآثورية : (لايجوز أن نقوم بأعمال عبثية تخل بأمن الوطن ومن الخطأ القيام
بمظاهرات من دون ضابط إذا كان هناك من الغوغائيين والذين يستغلون هذه المظاهرات
لإثارة الشغب والفتن في المجتمع وهذا ينعكس سلباً ) , ويتابع حديثه ليقول أيضاً
(لندع خلافاتنا جانباً فالزمن كفيل بحل الكثير من الإشكاليات)؟؟؟!!!! لانستغرب هذا
الموقف من المالح وهو من الإسلاميين الذين رأوا في انتفاضة قامشلو خروجاً على ولي
الأمر. أما الرفيق الماركسي السابق فاتح جاموس  فقد تحسس للظرف الإقليمي والدولي
الحساس الذي تمر به  سوريا الاشتراكية وحديثه عن الهجمة الإمبريالية الأمريكية, هذه
المبررات التي يتحجج بها الرفاق الماركسيون كلما تطرق الموضوع إلى الشأن الكوردي
راجين التمهل حتى انتصار الثورة الشيوعية في العالم؟؟؟؟!!! حتى أن بعض المثقفين
السوريين رأوا في تحطيم التماثيل إهانة لرمز الوطن باعتبار الأسد باني سوريا
الحديثة.
 لو قارنا مايحدث الآن بانتفاضة 12 آذار المجيدة سنرى أن الكورد في
الموقع نفسه والوتيرة من الحراك الثوري والمسؤولية  التاريخية تجاه الوطن السوري
ونتأمل من بعض رموز المعارضة أن تقيم جيداً لمواقفها تجاه الشعب الكوردي وقضيته
العادلة لتفادي أخطاء الماضي.
 وفي النهاية نتأمل أن تكون سوريا الجديدة
سوريا وطن لكل السوريين أخذة بعين الاعتبار خصوصية الشعب الكوردي كقومية ثانية في
البلاد.
 
ملاحظة :  تم سابقا  نشر هذا المقال للمرة الأولى  بتاريخ 12- 3 –
2012
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…