قراءة في أقوال «البيشمركة» بارزاني

صلاح بدرالدين

   تحدث السيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق الى رئيس تحرير الحياة في غرفة عمليات قرب خط المواجهة مع – داعش –  حيث يشرف كقائد عام لقوات البيشمركة على سير المعارك وعمليات دحر – الدواعش – عن العديد من القضايا الهامة والمسائل الخطيرة بصراحة ووضوح التي تواجه شعوب المنطقة وتنتظر الأجوبة ليس في العراق وحده بل ببلدان المنطقة برمتها من  الحدود الموروثة من سايكس – بيكو – التي سماها مصطنعة – وحتى اللحظة حيث ” ترسم الحدود الجدية بالدم ” .
   أكد على أن ” العراق يحتاج الى صيغة أخرى ” وهو أمر مسلم به خاصة وأن كلا من الحربين العالميتين خلفت حدودا جديدة ودولا حديثة وعلاقات متوازنة بين قوى ناهضة وبما أن الحرب على الإرهاب بمثابة حرب عالمية ثالثة لذلك من المنطق أن تنتج واقعا جديدا كما طالب – العرب السنة – بإعادة النظر في موقعهم وتنظيم طاقاتهم ومغادرة المواقف المسبقة البالية تجاه الكرد ليقوموا بالدور الوطني الى جانب القوى المواجهة للارهاب وبعد سرد انتصارات البيشمركة التي ” كسرت شوكة داعش ” قال أن قوى داعش تتشكل من 50 الف مقاتل مع خبراء وضباط عراقيين ومن بلدان أخرى وحصلت على أسلحة ستة فرق عراقية و1700 عربة هامر واسلحة الجيش السوري أيضا مشيرا الى مساهمة المالكي في صعود داعش – ورفض بارزاني دخول أي قوات إلى كركوك مؤكداً أن «البيشمركة» لا تحتاج إلى قوات تدعمها وكرر: «كركوك لن تسقط في يد داعش».وروى بارزاني قصة المشاركة في دعم المدافعين عن كوباني (عين العرب). وأضاف : ” من زمن زينفون ( اليوناني ) لااحد يستطيع الاستقرار في كردستان الا أهلها ”  وحول العلاقة مع الجوار وأنظمة المنطقة قال ” لدي قضية شعبي، وصداقاتي مع الآخرين تُبنى في ضوء مواقفهم من هذه القضية. هذه ليست مسائل شخصية على الإطلاق. أنا تهمني قضيتي ولن أكون جزءاً من مشكلة أميركا مع إيران أو مشكلة إيران مع أميركا. أنا في حرب مصيرية مع عدو شرس اسمه «داعش». إذا ساعدني بايدن أو سليماني يجب أن أشكره.” نافيا أي دعم اسرائلي لهم ” – لا هم – إسرائيل – ةعرضوا ولا نحن طلبنا. لم يحدث شيء من هذا النوع ” . 
كما أكد على ” ليس هناك أي اتصال مع نظام الأسد وإن ردي على وليد المعلم هو أنه أصغر من أن يكسر شوكة مسعود بارزاني.” وحول التنسيق بين أكراد المنطقة قال ” هناك اتفاق عام على عقد مؤتمر واسع للقوى الكردية في كل أجزاء كردستان في المنطقة دعوة إلى تقبّل وجود هذه الأمة. رسالة سلام ومحبة وليست رسالة استفزازية”  مضيفا ” قصة كوباني  معقّدة ومؤلمة وجميلة ومحزنة ومفرحة” أما عن كرد سوريا ”  وضع اكراد سوريا معقّد ضمن وضع أكبر شديد التعقيد. سنبذل كل جهد ممكن لمساعدتهم في الخروج من هذه الأزمة بمكاسب أو على الأقل كي لا يُصابوا بخسائر. وضع صعب ومعقّد.- أصل المسألة هو السؤال: هل النظام السوري مستعد للاعتراف بوجود شعب كردي في سورية؟ هل المعارضة السورية مستعدة لمثل هذا الاعتراف؟ حتى الآن لم يظهر الطرفان استعداداً للاعتراف بوجود هذا الشعب” .لا أعرف كيف ستتطور الأوضاع “. 
 كما ذكرنا فان كل المسائل التي تناولها السيد بارزاني في غاية الأهمية ولكننا وبحسب أولويتنا القومية والوطنية نتوقف على الحالة الكردية السورية حيث يعلن سيادته بشكل مباشر وبصراحته المعهودة عن وجود أزمة فاقدا الأمل بتحقيق مكاسب وطامحا الى الحفاظ على الوضع الراهن وتجنب الخسائر من دون أن يدخل في تفاصيل الأزمة ومسببيها وهم بحسب مانراه طرفا المعادلة : سلطة الأمر الواقع من جماعات – ب ك ك – التي لم تلتزم بالعهود من بنود اتفاقيات أربيل انتهاء بدهوك حيث أبرمت برعاية قيادة الإقليم وشهادتها وأحزاب المجلس الفاشلة وغير القادرة على حسم الأمور ولايمكن اعفاء المشرفين على الملف الكردي السوري في الإقليم عن جزء من مسؤولية الأزمة والاخفاق في حلها وإزاء ذلك نعتقد وعلى ضوء ماطرح أن الطرف الكردي السوري هو المنوط أولا وأخيرا بتقرير مصيره بمساعدة الأشقاء بالاقليم وأن خيار الحل يمر عبر عقد مؤتمر وطني كردي سوري قوامه : الحراك الشبابي والوطنييون المستقلون ومنظمات المجتمع المدني وجزء من قواعد الأحزاب للعمل على التصدي للأزمة وصياغة البرنامج المناسب المنطلق من كون الكرد السوريين جزء من الثورة السورية وملتزمون بأهدافها وشعاراتها . 
 أما بشأن مواقف كل من النظام وقوى الثورة بخصوص الاعتراف بحقوق الكرد هناك بحسب معرفتنا تطور إيجابي من جانب الأخيرة تجاه الكرد وحقوقهم تجسد في وثائق معلنة تتضمن الاعتراف بوجود وحقوق الشعب الكردي السوري والالتزام بحل القضية الكردية وتثبيته بالدستور الجديد وبالشراكة بين الشعبين أما التنفيذ على الصعيد العملي فينتظر لحين انتصار الثورة لأنها خارج الحكم وتعمل من أجل اسقاط نظام الاستبداد .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…