تصريح: حول تصريحات أردوغان الأخيرة

  ناطق باسم المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا البارتي 

استمراراً للنهج الفاشي الطوراني الذي يتبعه الساسة الأتراك منذ عقود عدة رغم اختلاف ألوانهم ، هذا النهج القائم على الاحتلال والضم والسعي إلى سحق إرادة الشعوب وتطلعاتها والذي يتجلى في احتلال القسم الأكبر من كر دستان أرضاً وشعباً ، وضم لواء اسكندرون السوري بموجب اتفاقيات استعمارية ، وتقسيمه لجزيرة قبرص بالقوة والعنف
كل تلك السياسات والأفعال قد حصلت في مراحل تاريخية معينة وفي ظل ظروف إقليمية ودولية ساعدت تركيا على تنفيذ سياساتها العدائية تلك والمنافية لكل المواثيق الدولية .
رغم حصول تغييرات دولية عميقة لايزال الساسة الأتراك يسيرون على نفس النهج القديم ويأتي تدخلهم المستمر في شؤون إقليم كردستان العراق عامة ، وكركوك خاصة سعياً منهم لإحياء حلمهم القديم الجديد بضم ولاية الموصل ومدينة كركوك ، والسعي إلى خلط الأوراق ومحاولة إجهاض الفيدرالية بأي وسيلة مستغلين وجود جالية تركمانية محدودة العدد في مدينة كركوك استمراراً لذلك النهج ، ورغم محاولات القادة الكرد في كردستان العراق المتكررة بإقناع الحكومة التركية بالكف عن تدخلاتهم في شؤون الإقليم ومدينة كركوك ، إلا أنهم استمروا في غيهم وعنجهيتهم ، فكان لابد من توجيه رسالة واضحة وقاطعة لهم مفادها (كفاكم تدخلاً في شؤون إقليم كردستان العراق) .
وقد جاءت مقابلة السيد الرئيس مسعود البارزاني مع فضائية العربية ليوجه هذه الرسالة حين قال سيادته (إذا تدخل الأتراك في مدينة كركوك من أجل 200 ألف تركماني فإننا سوف نتدخل في ديار بكر ومدن أخرى من أجل 30 مليون كردي) إن هذه الرسالة فيها دعوة واضحة للأتراك ولكل دول الجوار بعدم التدخل في شؤون الإقليم الداخلية والعراق ودعوة إلى حسن الجوار وعلاقات الصداقة .
ولكن استمرار التدخل التركي يعطي للكرد الحق كل الحق بالدفاع عن النفس على مبدأ   (العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم) ، لقد أثارت مقابلة السيد الرئيس عاصفة هوجاء من التصريحات لدى الساسة الترك عامة ورئيس الوزراء خاصة ، تلك التصريحات التي لاتزال تستند على عقلية فاشية طورانية تعتمد القوة والعنف ولغة التهديد والوعيد في التعامل مع القضايا ، والتي لم تعد تخيف أحداً ناسين أو متناسين أن الأوضاع الدولية والإقليمية والكردية قد تغيرت وأن لغة الحوار هي الخيار الأفضل لحل كل القضايا ، وأن تلك التهديدات الخلبية والمتعجرفة والانفعالية تظهر بوضوح كم هي حجم المعاناة الداخلية للأتراك وضعف موقفهم ، ومدى خوفهم من تطور القضية الكردية .

إننا في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا – البارتي في الوقت الذي ندين ونستنكر بشدة تلك التصريحات الخرقاء وغير المسؤولية التي صدرت من أردوغان ، نعرب أيضاً عن دهشتنا واستغرابنا لتصريحات بعض المسؤولين الكرد باتجاه إرضاء الأتراك فإننا نعلن عن تأييدنا وتضامننا الكامل مع مواقف السيد الرئيس مسعود البارزاني .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عزالدين ملا أيها السادة، الشعب ليس قطيعا من المتفرجين على بازاركم السياسي، وليس مطلوبا منه أن يصفق كلما أطلقتم شعارا ضخما أو افتعلتم معركة جديدة حول كلمة ومصطلح ولهجة وهوية. الشعب لديه ما هو أهم من كل هذه المسرحيات: يريد أن يأكل… يريد أن يعمل… يريد كهرباء وماء ودواء… ويريد مازوتا يكفيه ليبقى أطفاله دافئين في الشتاء. أما أن تجلسوا…

عبدالقادر حسن تواصل مدينة إيسن الألمانية احتضان منافسات كأس العالم SOCCA 2026 لكرة القدم السداسية، البطولة الدولية التي تجمع منتخبات كرة القدم المصغرة تحت مظلة الاتحاد الدولي للسوكا International Socca Federation (ISF). وتقام نسخة هذا العام في ألمانيا خلال الفترة من 28 أغسطس حتى 6 سبتمبر، بمشاركة منتخبات من مختلف القارات في واحدة من أبرز بطولات كرة القدم السداسية على…

عاكف حسن Akif Hasan أكتب هذا المقال لسبب بسيط: لأنني، بمناسبة وبدون مناسبة، أسمع الأسطوانة نفسها تتكرر من جانب منظومة حزب العمال الكردستاني وكوادرها وناشطيها: الدولة القومية وباء، الحدود مشكلة، القومية فكرة تجاوزها الزمن، والحل هو الديمقراطية. والله، لقد صرنا نخجل من أنفسنا ونحن نسمع الأسطوانة ذاتها تدور منذ سنوات. فالديمقراطية أصبحت كلمة تصلح لكل شيء: مجتمع ديمقراطي، إدارة ديمقراطية،…

د. عدنان بوزان من المؤسف أن يظهر بيننا اليوم بعض الكتبة حديثي العهد ممن يتعاملون مع تاريخ الكتابة والإبداع الكوردي وكأنه بدأ معهم، فيسارعون إلى التشكيك في إنتاج كتاب ومفكرين وأكاديميين كورد، وكأن ما سبقهم لم يكن موجوداً، أو كأن الكتابة لم تكن لها أثمانها في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي، ولا الذكاء الاصطناعي، ولا تلك المساحات…