شكراً للمقاطعة الكردية وكل انتخابات وانتم بخير

بقلم : دليار آمد

  قد تكون من المرات النادرة أن تتفق غالبية الأحزاب الكردية على أمر ما , ولقد اعتدنا على ذلك في المناسبات الخاصة والخاصة جداً , وكانت المناسبة هذه المرة هي الانتخابات التشريعية السورية المقبلة المقررة إجراؤها في 22 نيسان 2007 .

حيث في الدول الأخرى عندما تقوم فرق المعارضة بمقاطعة الانتخابات إنما تقاطعها من مبدأ القوة ومن مبدأ أن العملية الانتخابية ستكون عملية منقوصة وغير شرعية بعدم مشاركتها , أما المقاطعة عندنا – وبغض النظر عن الدخول في تفاصيل العملية الانتخابية – فهي تعبر عن مدى ضعف وتشتت وتقلص نفوذ المعارضة , وأخص بالذكر هنا المعارضة الكردية  , فالأحزاب الكردية تحاول إقناع نفسها وإقناع الشارع الكردي المسكين بان المقاطعة خير من المشاركة بحجة انه في الحالتين سنكون خارج أسوار البرلمان بل المقاطعة اشرف وأنجع من المشاركة , ولكنها سياسة إقناع الذات والضحك على الذقون , فالأحزاب الكردية لم تجمع على المقاطعة  إلا عنوةً ورغماً عنها , فلو وجدت أو اتفقت الأحزاب الكردية على قائمة مرشحين لما قاطعت , ولأنها لم تتفق قاطعت , ولنا في التجارب السابقة خير أمثلة , ففي المرات السابقة لو شاركت الأحزاب الكردية بقوائم مشتركة لكسبت أصوات الشارع كاملة , ولكسبت ثقتها أيضا الأمر الذي يعد نصراً وفوزاً بحد ذاته وانجازاً للأحزاب الكردية حتى وإن لم تفز في الانتخابات , ولكن على العكس تماماً حيث رأينا كل حزب وله مرشحه – وفي الغالب يكون السكرتير – وأما الشارع الميئوس فكل يلهث وراء احد المرشحين من حي لأخر ومن مدينة لأخرى , فهذا يطبل لفلان والأخر يزمر لعلان , دون أن يدركوا بأنهم يرسخون حالة ضعفهم وتشتتهم , وعلى مبدأ كما تزرع تحصد كانت النتائج دائماً الأكراد خارج البرلمان .
أما لو استرجعنا واستذكرنا انتخابات عام 1990 والحالة الكردية آنذاك , لاستلهمنا نتائج رائعة , حيث حظيت القائمة الموحدة لأغلب الأحزاب الكردية آنذاك بأصوات الشارع الكردي قاطبة , لقد رأينا حالة كردية وطنية قومية ليست لها مثيل , حيث لازلت أتذكر تلك الأيام بفخر وعز , وأتذكر الأفراح والحفلات وكيف يتجمع الناس في الباصات من القرى والأحياء ويتوجهون نحو صناديق الاقتراع وكأنهم سائرون نحو تحقيق حلم ما , وكان ذلك الحلم بفوز المرشحين الأكراد الثلاث , لقد كانت تجربة رائعة , وكنا نمني أنفسنا بتكرارها هذا العام , ولكن لا حياة لمن تنادي.
إذا نحن أمام ثلاث صور انتخابية : الصورة الأولى هي صورة طبيعية وهي صورة انتخابات 1990 , والصورة الثانية هي صورة مشوهة كصورة الانتخابات السابقة , أما الصورة الثالثة فهي صورة الانتخابات الحالية وهي صورة نصف مشوهة لعدم الإجماع على قائمة موحدة ونصف طبيعية للمقاطعة الانتخابية لغالبية الأحزاب .
ومن المنظور السياسي وكما هو معروف , دائماً الاستفادة من التجارب تصحح المسارات , فأمام الحركة الكردية أربع سنوات جديدة وأظنها كافية لتستفيد من تجربتها الترشيحية – ولا أقول الانتخابية – حيث ليس عليها إلا أن ترمم البيت الحزبي الكردي بكل مفاصله المتكسرة والمتهالكة , وتشارك بقوائم تعبر عن ضمير وحلم الشارع الكردي المتأمل دائماً وابدأ الخير منهم .

إذا فالمقاطعة الكردية للانتخابات التشريعية كانت مفيدة جداً , ولكن ليست لأنها ضربة للحكومة بل لأنها أسهمت في عدم إشعال نار بين الأحزاب والفرقاء الأكراد كما جرت العادة , فشكراً للمقاطعة الكردية , وكل انتخابات وانتم بخير .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…