الفصائل المسلحة الكردية هي مليشيات حزبية

دلكش
مرعي

 
 
 من المؤسف القول بأن معظم الفصائل الكردية
المسلحة هي ميلشيات حزبية . وهي بمعظمها تضع ولائها الحزبي فوق ولائها الوطني بهذا
المقدار أو ذاك وتعمل على الأرض وفق أجندات ومصالح قيادة أحزابها . والميليشيات
على العموم تفتقر إلى الثقافة الوطنية بمفهومها الواسع التي تخدم وتصان أمن وحرية
الشعوب واستقلالها فعبر تناحرها وصراعاتها السياسية وأحياناً صراعاتها الدموية
تفرغ النضال من محتواها الوطني وتجر الشعوب إلى صراعات مدمرة ومهلكة للجميع
والأخطر من كل ذلك هو خلق أجواء من الاستياء وعدم الثقة بالمستقبل لدى الناس وخلق
حالة من التشرذم والتشظي والضعف داخل المجتمعات التي تؤدي بدورها إلى هجرة
الملايين من أوطانها لتبحث عن الأمن والأمان ولقمة العيش في كنف شعوباً أخرى.
 فالمليشيات بعقائدها الدينية والطائفية والحزبية
والقوموية وقيمها القبلية المتخلفة هي التي قادت العديد من بلدان العالم في الشرق
والغرب إلى حروب مدمرة وهمجية قضت على حياة مئات الألوف من البشر ودمرت أوطانها
وكلنا يتذكر المجازر التي سببتها الميليشيات الكاثوليكية والبروتستانتية في أوربا
وما سببته من خراب ودمار ومجازر في لبنان والصومال والآن في سوريا والعراق وليبيا
واليمن وفي العديد من الدول الأفريقية والأسيوية …. 
 

ومن جهة
أخرى من يدقق النظر في النهج السائد لدى معظم الفعاليات التي تقود هذه المليشيات سيجد في نهجها ظاهرة تمجيد القائد أو الحزب أو الطائفة أو
المذهب أو القبيلة من خلال سماسرة بائسة وطفيلية ومفلسة اجتماعياً يستخدمها القيادات
للدعاية لها يغررون الناس البسطاء عبر شعارات ثورجية مع جمل إنشائية وأشعار بائسة
يخلقون عبر ذلك مستبدون صغار متخلفة وجاهلة لتكون أدوات طيعة تعمل وفق مشيئة
المستبد الجالس في أعلى الهرم لهذه التشكيلات ….. 

 

ما نحن
بصدده هو أن الصراع الطائفي الهمجي بدمارها وحطامها الهائل التي تجري في سوريا والعراق وفي العديد من المناطق الكردية يفرض على معظم
الأحزاب والمنظمات والفعاليات الاجتماعية الكردية وقفة وطنية موحدة تضع الولاء
الوطني فوق الولاء الحزبي وفوق ولاء الكرسي المهزوز التي قد يقلبه العصابات
التكفيرية على رأس صاحبه ويذبح وفق الشريعة الإسلامية في أي لحظة فحقوق الشعب
الكردي ومصيره في هذه اللحظة التاريخية يتوقف على وحدة الفصائل الكردية المسلحة
تحت قيادة وطنية شريفة ومستقلة وبعيدة عن الأجندات الحزبية ومصالحها البائسة. فالأحداث الجارية تؤكد أما أن تكون أو لا تكون فكارثة العصر التي ألمت
بأخوتنا الأزيديين في شنكال هي ماثلة للعيان وجرحها لم يندمل بعد ويتحمل مسؤوليتها
بالدرجة الأولى الأحزاب الكردية ودون استثناء وإفراغ غربي كردستان من نصف شعبها هم
أيضاً يتحملون مسؤوليتها وليس الشعب المسكين وحتى نكون منصفين فأن الأمور تبقى
نسبية دائماً ولا يمكن تعميم المسؤولية على الجميع بنفس القدر والمقدار ولذلك نقول
كفاكم التغني بدماء الشهداء وجعل هذا الدم المقدس متراساً لكرسيّكم المهزوز
والمهترأ وأناكم المتورمة البائسة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عاكف حسن في وادي البقاع، حيث تُطوِّق التلالُ الحجرية المكان كأصابعَ صامتة، كان آب 1992 يسكب حرَّه الثقيل على كل شيء. الهواء مُثقل، يمرّ ببطء، وكأن الزمن نفسه يتردد في العبور. حتى البعوض كان حاضرًا بإلحاح، يقطع سكون اللحظة بوخزاتٍ صغيرة، كأنه يرفض أن يترك المشهد لصفائه. أمام إدارة المعسكر، وعلى حافة الغروب، بدأ كل شيء. كان الأفق يتوشّح ببرتقاليٍ…

أحمد آلوجي   تشير المعطيات السياسية الراهنة إلى احتمال دخول الحركة الكردية في سوريا مرحلة جديدة من الحراك النشط، قد تتسم بكثافة في النقاش والتفاوض حول الحقوق القومية والسياسية. ويبرز في هذا السياق دور المجلس الوطني الكردي بوصفه أحد الأطر السياسية الأساسية التي يمكن أن تقود هذا التوجه، خاصة إذا ما أُتيح تمثيل كردي فعّال داخل المؤسسات التشريعية، وعلى رأسها…

خورشيد خليل Xursid Horsit Xelil في نهاية التسعينيات من القرن الماضي إتصل بي أحد من الاقرباء من كورد تركيا من المؤيدين لـ الآپوچية و طلب مني الحضور لـ منزله لأن سيأتيه ضيوف يرافقون هفال / ماراثون / و أن الهفالات قرروا أن يزور هفال / ماراثون /…

د. محمود عباس   ليست مأساة الشعب الكوردي في أنه افتقر إلى الشجاعة، ولا في أنه عجز عن إنتاج القادة، ولا في أنه كان غائبًا عن مسرح التاريخ. على العكس تمامًا، فالتاريخ الشرقي، منذ تشكّل إمبراطورياته الأولى حتى انهياراته الكبرى، يكاد يكون مشبعًا بالحضور الكوردي، دمًا، وجغرافيا، وقوةً، ودورًا. لقد شارك الكورد في بناء الإمارات، وأسهموا في تثبيت الممالك، وكانوا…