لماذا يقاتل الكريلا بجانب البشمركة؟.

شاهوز حاجو

 

 من الواضح و بشكل وثيق ان دول الشرق الاوسط بدأت تتفتت و المشروع
الكردي الهادف لتشكيل دولة اصبح قائم و بقوة و يبدو بان الغرب بدأ يجهز الخرائط
الجديدة للمنطقة على انقاض هذا التفتت الذي سيحصل، طبعاً الخرائط القديمة لم تكن
يوماً على حسب رغبة شعوب المنطقة. 
 
في خضم ما يحصل نجد بان حزب العمال الكردستاني بدأ يقترب نوعا ما من
الاطراف الكوردية في كوردستان الجنوبية و خاصة الحزب الديمقراطي الكوردستاني
 فهم بدأوا يشعرون بما يحدث و يحاولون بشتى
الوسائل ايجاد موطئ قدم لهم على الخارطة الجديدة لانهم لا يستطيعون بأي شكل من
الأشكال الوقوف بالضد من تشكيل تلك الخارطة بل على العكس تماماً فهم يودون ايضا
الحصول على جزء من الكعكة لان الأمور خرجت من بين ايدي الجميع في الشرق الاوسط,
لذلك تجد بان الكل بدأ يسعى لإثبات الذات في ظل المتغيرات الحاصلة و القوي هو الذي
سيربح في النهاية.
  

حزب العمال الكردستاني يدرك هذا الامر جيدا لذلك تجدهم ينخرطون
بالدفاع عن كوردستان مع البشمرگة، طبعاً انخراطهم في صفوف البشمرگة هو بشكل محدود جدا، لكن
إعلامهم يحاول التهويل من هذه المشاركة و ذلك لإثبات دورهم في الذي سيحصل مستقبلاً. 

 
الـ PKK
لديهم من الارتباطات التي تجعلهم لا يستطيعون الدخول بشكل مباشر في المخططات
القائمة كما تفعله التيارات الاخرى الكردية المرتبطة بالحركة الكوردية في
كوردستان الجنوبية و هم يعرفون ايضا بانهم لا
يملكون مكان لهم في المشروع الغربي اذا ما ظلوا على نفس النهج القديم لذلك اصبحوا
يبحثون بشتى الوسائل لايجاد ذلك المكان من خلال التقرب من الحركة الكوردية التي
سوف تقبلهم على علاتهم و اختلافهم الفكري و بدأ فعلا يحدث الان هذا النوع من التقارب.

الـ PKK حريصون جداً ايضاً على التمسك و عدم التخلي عن التحالفات القديمة التي
تعطي لهم نوع من الزخم و القوة في الوقت الحالي, اي
الارتباط مع النظام السوري و ايران فهم يخشون فك هذا الارتباط بشكل فوري بأنتظار
ان تتوضح الامور اكثر, هم لا يريدون كشف كل اوراقهم الى ان تنقشع الغمامة و يعرفوا
مكانهم من التغييرات التي ستحصل.

 

طبعا من الصعب جدا ان تكون مع
الطرفين في نفس الوقت و هي لعبة خطيرة جدا لان الشرط الاول لبناء الثقة مع الغرب هو التخلي عن هذه التحالفات المضرة بمصالحهم و السبب
الثاني الذي قد يدعوا اليه الغرب لاجل بناء الثقة مع حزب العمال الكوردستاني هو
التخلي عن النهج الايديولوجي الديكتاتوري الذي يتميز به الحزب. 

 
من الواضح ان الغرب يحبذ ادخال حزب
العمال الكوردستاني في معسكرها و لكن ضمن شروط محددة و ربما اهم هذه الشروط هو احداث تقارب و تحالف كردي معتدل و من ثم حل
مقنع للقضية الكردية في تركية و بذلك يكسب الغرب اكبر حليفين مهمين لهم في الشرق
الأوسط, اي الكورد و الترك لأن الغرب فعلاً اصبح بأمس الحاجة الى هكذا تحالف الأن في
ظل ما يحدث من انهيار حتمي للانظمة القديمة القائمة.

تقبل كوردستان الجنوبية لهم من خلال
السماح لقوات الكريلا بالمشاركة في الحرب القائمة ضد داعش و من خلال زيارة رئيس
الاقليم مسعود البرزاني لمعسكرهم في مخمور يجري ضمن هذا السياق اي اعطاء الفرصة
لهم لبناء الثقة، فهي محاولة من طرف الاقليم و الغرب لأجل سحب البساط من تحت أقدام
القوى الاقليمية كسوريا و ايران و ثني و ابعاد الحزب من مشاريع هذه القوى التي
تقاوم الموت المؤكد فهي محاولة تهدف الى تقريب حزب العمال الكورستاني و ادخاله في
المشروع الكردي المدعوم غربياً و الذي سينتصر حتما في النهاية، لذلك على PKK التغلب على الأنانية
الحزبية و هضم و تقبل المختلف فكرياً و الدخول في البوتقة الكردية و التخلي التام
عن التحالفات المضرة بالشأن الكوردي و هذا في رأيي هو تماماً ما يجهز له و يفعله
الرئيس مسعود  البرزاني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

يعرب منتدى الكلمة الحرة عن رفضه لأي محاولة تهدف إلى تغيير اسم مدينة كوباني واستبداله بأي اسم آخر، لما يحمله هذا الاسم من قيمة تاريخية وثقافية ورمزية في الذاكرة الجمعية لسكان المنطقة ولكل من تابع ملحمة صمودها التي أصبحت رمزًا عالميًا في مواجهة الإرهاب. إن اسم كوباني (Kobanê) ليس مجرد تسمية جغرافية، بل هو جزء من هوية المدينة وتاريخها، وقد…

هيئة التحرير كتب السيد مروان خورشيد في منشورين* على صفحته عبارات قاسية بحق موقع (ولاتي مه) مستخدما أوصافا مسيئة بحق الموقع والعاملين فيه، كما وجه اتهامات كبيرة حول دوره وتأثيره، دون تقديم أمثلة أو أدلة واضحة تبرر هذه الأحكام. إن موقع (ولاتي مه) ليس مشروعا عابرا ظهر في السنوات الأخيرة، بل هو تجربة إعلامية وثقافية مستمرة منذ أكثر من عشرين…

حسن قاسم تمر القضية الكوردية في سوريا بواحدة من أكثر مراحلها تعقيداً منذ عقود. فالمشهد يبدو مرتبكاً إلى حد كبير؛ فلا يوجد اعتراف رسمي بالإدارة الذاتية بصيغتها الحالية، ومستقبلها يظل رهناً بالتفاهمات بين القوى المحلية والإقليمية والدولية. كما أن مؤسسات الدولة السورية في المناطق الكوردية لا تزال معطلة أو محدودة الفاعلية، بينما تستمر الانقسامات الحزبية في استنزاف ما تبقى من…

حسين امين يراودني سؤال… بعد الحديث عن اندماج قسد مع سلطة دمشق، وبعد مشاركة أعضاء من المجلس الوطني الكردي في البرلمان، وبعد صدور المرسوم رقم 13 الذي تضمّن الاعتراف باللغة الكردية في بعض السياقات… لماذا يتصدر فجأة موضوع القارمات في قامشلو، ثم في كوباني؟ هل هي القضية الأكثر إلحاحًا اليوم؟ أم أن هناك من يدفع بهذا الملف إلى الواجهة لإشغال…