م. يوسفلقد أثبتت التطورات الأخيرة التي حدثت على الساحة العراقية مرة أخرى الحكمة المعهودة لدى قيادة الإقليم برئاسة السيد مسعود البرزاني، من حيث التمسك بالحقوق القومية للكرد إلى جانب ترسيخ المكاسب التي حققوها في بناء بنية تحتية راسخة. وما كان الاستيلاء على الموصل من قبل الجماعات المسلحة – داعش وغيرها – مفاجئ رغم المعطيات المتغيرة، وقد ظهر ذلك جلياً في استعداد حكومة الاقليم لهذه النتائج، وإعداد العدة لها، فطوال فترة إعلان الفيدرالية لم تتنازل هذه الحكومة عن أي حق تخص جنوب كردستان، سواء وضع كركوك والمناطق المتنازع عليها، أو قانون النفط وانتهاء بميزانية الإقليم ورواتب البيشمركة .
وبالمقابل ظلت حكومة المالكي تحاول زعزعة استقرار الإقليم، بإثارته وافتعاله للمشاكل دوماً في تطبيق المادة /140/ من الدستور العراقي، المتعلقة بإجراء انتخابات نزيهة، وبإشراف دولي في مدينة كركوك، وإثبات هويتها الكردية أو إثبات عكس ذلك، وذلك بعد تطبيع الأوضاع فيها، لكنه أهمل ذلك بحجة أن هذه المادة لم تعد سارية المفعول، وانتهت الفترة المحددة لإجراء مثل هذه الانتخابات متناسياً إن حقوق الشعوب لا تموت مهما مرّ عليها الزمن، والحق يقال إن المالكي بحكومته لم يستثني العرب السنة أيضا من التهميش سياسيا كان ذلك أم خدمياً أو اقتصادياً.
لقد أثبتت حكومة الإقليم مرة أخرى بقيادة السيد مسعود البرزاني الرشيدة، بأنها القيادة التاريخية التي تستحق بأن تقود الكرد نحو بر الأمان، وتحقق أمانيهم وطموحاتهم، رغم ما يعصف بالعراق من أحداث جسام، ظل الإقليم بعيداً عن هذا الاقتتال والدم الذي يراق، والذي أصبح في قسم مهم منه صراعا طائفياً مذهبيا سنياً وشيعياً، بل استطاعت تحقيق المكسب التاريخي بدخول مدينة كركوك والمناطق المتنازع عليها، وإمكانية استتباب الأمن والاستقرار فيها بأقل الخسائر، ودون إراقة الدماء وطرد الجماعات المتطرفة منها، ومع ذلك ظلت حكومة الإقليم وبموقف عقلاني متميز تفرّق بين أحقية المطالب التي تطالب بها العرب السنة من حكومة المالكي، ومطالب الجماعات الإرهابية وأعمالهم المشينة وهذا ما اكده السيد مسعود البرزاني في كلمته إلى الشعب العراقي، والتي لاقت ترحيبا منقطع النظير عند الشعب العراقي عموماً وعدّ موقفا تاريخيا للإقليم .وستبقى الطموحات والأمال معقودة على هذه القيادة , فما الذي يمنع من إعلان استقلال هذا الإقليم .






