ونحن في حيرة من أمركم ياأصحاب – الائتلاف –

صلاح بدرالدين

      لاأخفي أنني ازاء تنازع نوعين من المشاعر المتناقضة بخصوص الردح المتبادل بين أصحاب – الائتلاف – كحفل ختامي يتكرر بعد اجتماعات اختيار هيئاته القيادية الأول فيه بعض المتعة مثل متابعة أي مسلسل كوميدي في هذه الليالي الرمضانية الشديدة الحرارة تنتهي بآخر درامية طاغية تكشف عن الحالة المتردية التي انتهت اليها – المعارضة – من مجلس وائتلاف على وجه الخصوص .
   من المؤسف حقا أن ينشر أصحاب – الائتلاف – غسيلهم البالغ القذارة على الملأ وأن يمارس متزعموه أساليب التضليل واللغط في سجالاتهم وأن ينحو بعض من – صوروا – أنفسهم مفكرون ومثقفون الطريق الملتوي في النقاش واخفاء الحقائق عن الشعب وأن يركبوا موجة التفسير الشخصاني لظاهرة سياسية وفكرية وثقافية وأخلاقية تسمى با – المعارضة – السورية والأنكى من هذا وذاك النأي بالنفس عن المسؤولية وتجريم الآخر بعد كل سقطة – انتخابية – في الرئاسة وهي على أي حال صراع على المال والجاه والنفوذ ومن يربح أكثر وليس حول المواقع النضالية ومن يضحي أكثر .

   في رد فعله المنفعل على – خسائره – الكثيرة وأفول نجمه في بازار أوساط الدول الاقليمية المانحة استرسل السيد ( ميشيل كيلو ) في الكشف عن مكنونات صدره وهي لم تأتي بجديد سوى مشاعر الانتقام من الذين خرجوا عليه وباعوه بأبخس الأثمان ولم تتضمن تصريحاته وكتاباته أي أمر مفيد في شرح الأزمة أو سبل تجاوزها وبخلاف قوله الوحيد القابل للتصديق ” إن الائتلاف محطُ احتقار السوريين وتخليهم عنه، وأن غالبية أعضاء الائتلاف لا علاقة لهم بالثورة، لا بفكرها ولا بنشوئها. يبحثون عن مصالحهم وأرزاقهم وعن ترضية السلطة على الطريقة البعثية  ” فانه مازال مع كل تناقضاته الاعلامية يسعى الى اعادة اصلاح – ائتلافه – ويراهن عليه وعلى من يردحهم الآن رغم اتهامه لهم بالعمل مع ( جهات سعودية وقطرية ) وهو بذلك يحافظ على خط العودة مجددا على طريقة الأغنية الشهيرة ( ماأحلى الرجوع اليه )  يدعي أنه ” لم يعد للائتلاف شرعية ” والسؤال هو : ومتى كانت له شرعية ؟ ألم ينبثق من المجلس اللاشرعي بعملية ( قيطرية ) ؟ كما أنه وهنا بيت القصيد لايدعو ولايعمل من أجل بديل آخر للائتلاف رغم نكتته السمجة بالبحث عن سبيل اقامة تشكيل جديد على غرار المرحوم – اتحاده الديموقراطي – الذي أقيم أيضا بفضل المال السياسي المجهول المصدر !؟ ولاغرابة أن يضم المفلسين من – المجلس – من اخوان وأعوانهم والمتعاقدين معهم .
    ان أسباب الاخفاقات كما أرى لاتعود الى سلبية العامل الخارجي الذي تم الاعتماد عليه ولا الى مقاومة حرب النظام بالكفاح المسلح والتخلي عن النهج السلمي الذي اتبعه الحراك الثوري الشعبي في بداية الانتفاضة ولا الى التريث في اتخاذ الموقف المناسب من الجماعات الاسلامية المتطرفة كما يذهب اليه السيد ( أكرم البني ) , قد تشكل هذه الأسباب المفترضة من جانب البعض نتائج لمقدمات سابقة وليست أسباب فهل بالامكان الانتظار من – المعارضة – التي انتظمت بعد ثمانية أشهر من اندلاع الانتفاضة تحت اسم ( المجلس الوطني السوري ) باشراف وتحكم الاسلام السياسي ورأس حربته – الاخوان المسلمون – انتهاج غير ما حصل ؟ وهل كان متوقعا أن تكون جزء من الثورة أو في خدمتها وأن تعزز موقع الجيش الحر كعمود فقري في الجسم الثائر بمعزل عن المصالح الحزبية والدواعي الآيديولوجية ؟ أو تنتهج خطا وطنيا مستقلا من دون التورط في أجندات اقليمية ومشروع – أخونة – ثورات الربيع ؟ أو تدعم التيارات الوطنية العلمانية في الثورة والحراك الشعبي ؟ أو تتوقف عن جلب جماعات اسلامية مسلحة من الخارج لتعزيز دورها في مستقبل البلاد ؟

يجب العمل قبل أي شيء آخرعلى تغيير مفهوم خاطيء وتعزيز مفهوم سليم  : الأول مفهوم أن المعارضة هي الثورة كما يرمي اليه أصحاب الائتلاف بكل ميولهم والآخر العمل على اصلاح وتطوير وترسيخ الثورة وذلك يتطلب حكما انهاء – المعارضات – وإعادة تشكيل هيئة سياسية تقود الثورة عبر قيادة سياسية – عسكرية مشتركة لتزيح عن كاهل الثورة كل الجماعات والفئات التقليدية من اخوان مسلمين وقومويين ذي أصول – ممانعة – والمتسترين بالليبرالية ورجال الأعمال والاداريين الذين خرجوا من صلب الطبقة المستغلة لخيرات سوريا والتي تؤسس لاستمرارية نظام الأسد والبعثيين من حديثي العهد بالمعارضة الذين ركبوا الموجة وتسلقوا لمصالح خاصة ويتحملون مسؤولية التراجع والفساد وكل المصاعب التي تواجه الثوار .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…