تداعيات الأزمة السورية والعراقية.. مقدمات للحظة إعادة تشكيل المنطقة

إسماعيل حمه

أن التطورات الهائلة التي يشهدها العراق بعد استيلاء مسلحي الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على مدينة الموصل والانهيارات والهزائم التي مني بها الجيش العراقي في المحافظات السنية, واستيلاء المجموعات المسلحة على مساحات واسعة منها وسعيها للتقدم نحو العاصمة بغداد. أنتجت واقعا جديدا في العراق والمنطقة من الاستحالة تداركها ومعالجتها بإضافة رتوش وماكياجات جديدة للعملية السياسية كما هو مطروح الآن, فالقضية باتت تتجاوز أزمة حكم رئيس الوزراء نوري المالكي وعملية البحث عن البديل في إطار المشهد السياسي ذاته, أو محاولة إنصاف العرب السنة الذين تأذوا من العملية السياسية أو إزالة الضغط على حكومة إقليم كردستان, بل العراق بات مقسما عمليا وفعليا وليس من الممكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء, وإن إعلان ما يسمى دولة الخلافة الإسلامية هو مجرد تعبير أولي عن هذا التقسيم وامتداداته المحتملة في دول الإقليم.
لا شك إن كل هذه التطورات والمتغيرات الكبيرة والمتسارعة في العراق ستكون لها تداعيات وانعكسات مباشرة وعميقة على الأزمة السورية, بل نستطيع أن نقول بأن الأزمة السورية أيضا  دخلت مرحلة جديدة, ومن غير الممكن تصور حل للازمة السورية دون أخذ سيناريوهات حل الأزمة العراقية بعين الاعتبار, وذلك لتداخل وتشابك وتشابه عوامل الأزمة على جانبي الحدود, مثل أزمة النظام السياسي وإستطالات قضية الإرهاب والنزاع الطائفي فضلا عن العامل الكردي المشترك.
وقد بات مفهوما في هذا السياق تردد الولايات المتحدة الأمريكية في التدخل في الأزمة العراقية وقبل ذلك إحجامها عن التدخل في الأزمة السورية لوقف جرائم نظام الأسد أو لوقف تمدد الإرهاب في سوريا أو لدعم المعارضة وتقويتها.. وبالنسبة لسوريا كل هذه العناصر على ما يبدو كانت لازمة ومطلوبة لإدارة الأزمة على مدى السنوات الماضية دون أن يكون هناك غالب ولا مغلوب وقد تبقى ضرورية إلى أمد آخر بانتظار نضوج عوامل إعادة تشكيل المنطقة.
 فكل المؤشرات والمعطيات تقول إننا في  أزمتي العراق وسوريا, والتي قد تمتد بتداعياتها إلى دول الجوار الأخرى, أمام إرهاصات لحظة بداية إعادة تشكيل تاريخية لخارطة المنطقة الجغرافية والجيوسياسية التي تحدثت عنها الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول قبل نحو عقدين من الزمن, ستتجاوز فيها حجم المتغيرات والمتحولات التي ستنتجها كل التصورات الراهنة عن أزمات المنطقة وسبل إنهائها.
 قد نرى قريبا ولادة دول جديدة منها دولة كردستان, التي طالما بقيت على امتداد القرن العشرين حلما بعيد التحقيق, رغم سيل الدماء التي قدمها الشعب الكردي وكل الآلام التي كابدها من اجل تحويل هذا الحلم الى واقع, وكذلك اختفاء دول, ولكن قد تستغرق عملية إعادة التشكيل هذه عقد آخر من الزمن على أقل تقدير, ولكن حينها فقط يمكن الحديث عن نهاية عصر الدكتاتوريات وآلام وعذابات شعوب في هذه المنطقة المضطربة.
3-7-2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسين موسى مع مرور مئة عام على تأسيس مدينة قامشلي، تبرز الحاجة إلى قراءة تاريخ المدينة وما شهدته من تحولات خلال قرن كامل، ولا سيما مقارنة ما أُنجز في العقود السابقة بما تحقق خلال العقد الأخير. تعود بدايات تأسيس مدينة قامشلي إلى مرحلة ما بعد تقسيم كوردستان، أي سنة ١٩٢١م، ولا سيما بعد اتفاقية سايكس–بيكو وما ترتب عليها من فصل…

لاوين ابراهيم تدخل كوردستان سوريا مرحلة مختلفة عن تلك التي تشكلت فيها منظومتها السياسية والعسكرية خلال سنوات الحرب. فمسار دمج قسد ومؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية لا يمثل تحولاً عسكرياً وإدارياً فحسب، بل يفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد السياسي الكردي أيضاً. خلال السنوات الماضية تشكلت منظومة متداخلة من الإدارة الذاتية، وقسد كقوة عسكرية، وPYD كقوة سياسية كان…

أحمد اسماعيل اسماعيل Ahmad Ismail Ismail هل العلّة في العقل الكردي أم في الثقافة التي تحاصره؟ تُتهم العقلية الكردية، في كثير من الأحيان، بالجمود أو بالعجز عن الفعل والإبداع. ولكن هل تكمن المشكلة حقاً في العقل الكردي ذاته؟ إن النظر إلى تجارب عدد من المبدعين الكرد الذين استطاعوا تجاوز الأنساق الثقافية والاجتماعية التقليدية يكفي لإثارة الشك في هذا الحكم. فسليم…

د. فريد سعدون هل كان سيسقط الأسد بشكل أسرع إن حاربته الأحزاب والقوى الكردية ولم تهادنه وتتغاضى عن الدخول في صراع مباشر معه … ؟؟ المسألة أكثر تعقيدا مما نتوقع، ولكن المساحة الجغرافية التي سيطر عليها الأكراد، والموارد الاقتصادية التي استحوذوا عليها، والقوة العسكرية التي امتلكوها، لو…