الكورد بين مطرقة المصالح الدولية وسندان التفرقة

  ميديا كردي

قّدر الكورد منذ القديم أن يصبحوا ضحية للمصالح الدولية وأن يقسموا حسب اهواء محتليها والواقع الكوردي نتيجة حتمية لتلك المصالح

ولكن بالرغم من سطوة المحتلين وقسوة اساليبهم لم يدخر الكورد جهدا إلا وإستخدموه لنيل الحرية والاستقلال لكنها إصطدمت بالكثير من المشاريع والمؤامرات بدءاً من الإبادة الجماعية (الجينوسايد) والإعدامات والسجون وسياسات إلغاء الهوية والتراث من خلال التعريب والتتريك والتفريس التي مارستها أنظمة البعث في سوريا والعراق والانظمة التركية والايرانية المتعاقبة الا إن الكورد بصمودهم وثباتهم اثبتوا للعالم بأنه شعب لا يقهر له ما لغيره من حقوق قومية مشروعة .
فمن خلال متابعة مجريات الاحداث منذ القديم حتى الآن تبين بأن صراع المصالح الدولية هو العائق الأول والأساسي في عدم تمتع الكورد بحقوقهم كغيرهم من شعوب العالم
لكن في بداية تسعينيات القرن العشرين بدأت ملامح تقاطع المصالح الدولية تتجمع لدعم الكورد في أقليم كوردستان ومساعدته لنيل حقوقه وتحويله لنواة ديمقراطية في منطقة متأرجحة بين أنظمة عربية شمولية من جهة ونظام ايراني ديني متزمت معرقل للمصالح الامريكية من جهة اخرى ، وبعد نضال طويل وآلاف من الشهداء كتب لهذا الجزء الحرية وهامش من الاستقلال .

((أقليم كوردستان)) حيث اثبت قادة الاقليم منذ الانتفاضة المباركة وبالرغم من الضغوطات الاقليمية وأدواتها القذرة المتمثلة ببعض الجهات السياسية الكردية بأنهم رجال المرحلة وقادة المستقبل الكردي من خلال ترسيخ أسس الدولة المدنية والديمقراطية واستطاعوا خلال فترة قصيرة تحويل كوردستان الى منطقة منافسة على كافة  المستويات (سياسية – اقتصادية – عمرانية – ديمقراطية )ومركز اساسي للأمن والامان في المنطقة وعموم العراق ومركز ثقل كبير في المنطقة وميزان السياسة الدولية .
وبعد الثورة السورية والمعاناة المريرة للشعب الكوردي في غرب كوردستان مع النظام البعثي الشمولي تبدو ملامح وفرصة جديدة للكورد في هذا الجزء لنيل حقوقهم القومية المشروعة ، فعلى المسؤولين الكورد وقادة الحركة السياسية عدم اضاعة هذه الفرصة التاريخية ( كما قال الرئيس مسعود البارزاني)
من خلال
1-  بذل كل الامكانات لصالح القضية الكبرى (قضية الشعب الكوردي في سوريا ) واجادة اللعبة الدبلوماسية مع الدول الصانعة للقرار الدولي
2-  العمل على توحيد وجهات النظر والابتعاد عن الخلافات والمحاصصة والشرذمة الحزبية
3-  الاستفادة من البعد الاستراتيجي الكوردي المخلص للمشروع القومي الكوردي المتمثل بالرئيس مسعود البارزاني .

فعلى الكورد أن يكونوا على مستوى الحدث ، ويهيئوا الارضية و الظروف الذاتية بعد أن صارت الظروف الموضوعية مناسبة جداً ليتحرروا وينالواحقوقهم التي طال انتظارها .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عزالدين ملا أيها السادة، الشعب ليس قطيعا من المتفرجين على بازاركم السياسي، وليس مطلوبا منه أن يصفق كلما أطلقتم شعارا ضخما أو افتعلتم معركة جديدة حول كلمة ومصطلح ولهجة وهوية. الشعب لديه ما هو أهم من كل هذه المسرحيات: يريد أن يأكل… يريد أن يعمل… يريد كهرباء وماء ودواء… ويريد مازوتا يكفيه ليبقى أطفاله دافئين في الشتاء. أما أن تجلسوا…

عبدالقادر حسن تواصل مدينة إيسن الألمانية احتضان منافسات كأس العالم SOCCA 2026 لكرة القدم السداسية، البطولة الدولية التي تجمع منتخبات كرة القدم المصغرة تحت مظلة الاتحاد الدولي للسوكا International Socca Federation (ISF). وتقام نسخة هذا العام في ألمانيا خلال الفترة من 28 أغسطس حتى 6 سبتمبر، بمشاركة منتخبات من مختلف القارات في واحدة من أبرز بطولات كرة القدم السداسية على…

عاكف حسن Akif Hasan أكتب هذا المقال لسبب بسيط: لأنني، بمناسبة وبدون مناسبة، أسمع الأسطوانة نفسها تتكرر من جانب منظومة حزب العمال الكردستاني وكوادرها وناشطيها: الدولة القومية وباء، الحدود مشكلة، القومية فكرة تجاوزها الزمن، والحل هو الديمقراطية. والله، لقد صرنا نخجل من أنفسنا ونحن نسمع الأسطوانة ذاتها تدور منذ سنوات. فالديمقراطية أصبحت كلمة تصلح لكل شيء: مجتمع ديمقراطي، إدارة ديمقراطية،…

د. عدنان بوزان من المؤسف أن يظهر بيننا اليوم بعض الكتبة حديثي العهد ممن يتعاملون مع تاريخ الكتابة والإبداع الكوردي وكأنه بدأ معهم، فيسارعون إلى التشكيك في إنتاج كتاب ومفكرين وأكاديميين كورد، وكأن ما سبقهم لم يكن موجوداً، أو كأن الكتابة لم تكن لها أثمانها في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي، ولا الذكاء الاصطناعي، ولا تلك المساحات…