كلمة رئيس الائتلاف الوطني السوري أمام مؤتمر الاشتراكيين

لا أشعر بالحاجة لأي مقدمات أطلعكم عليها لأني على يقين بأنكم متابعون لشؤون الشعب السوري وشجونه والفظائع المرتكبة بحقه بكل التفاصيل.
من هنا أعتقد أن وجودي بينكم اليوم يهدف إلى رفع صوت الشعب السوري، عبركم وبلسانكم.
أنتم الذين اعتدتم على حمل رايات العدالة للشعوب المقهورة… خلال مسيرتكم العامرة بألوان النضال، في مواجهة أعتى قوى الطغيان والاستعمار.
ولعلكم تعلمون جيداً أن أبشع أنواع الاستعمار هو الذي يرتكب بيد داخلية ترتدي قفازات الوطنية،  لتمارس ابشع صنوف القهر السياسي والاجتماعي والاقتصادي، تحت شعارات براقة وزائفة.
وأريد أن أذكركم بأن مسؤوليتكم أنتم تجاه الشعوب المقهورة كلها في كفة… وتجاه الشعب السوري وحده في كفة أخرى… نعم، لأن الشعب السوري حرم حريته وسلب كرامته وقوته،  منذ 43 عاماً باسم الاشتراكية والحرية  والوحدة.
وأقول لكم من موقع المختلف، أن آل الأسد امتطوا شعار الاشتراكية بما فيه من معان نبيلة، وقاموا بأكبر عملية سطو واستعباد وقهر في تاريخ الشرق الأوسط.
نحن شعب صودرت حريته وكرامته باسم الاشتراكية،
نحن كنا في دولة يملك ــ بل ينهب فيها ــ  115 شخص معظمهم من عائلة واحدة 67% من الثروة الوطنية،  باسم الاشتراكية،
نحن تعايشنا مع حكومة صادرت الطغمة الحاكمة فيها الزراعة، واحتكرت الصناعة والتجارة، باسم الاشتراكية
أيها السادة كنا في بلد… الرشوة فيه أساس… والفساد سنة الحكام…
والفجوة بين الطبقات غير مسبوقة… والعدالة الاجتماعية مفهوم مشبوه ممنوع تداوله…  والعامل والفلاح فيه شبه عبد لنظام إقطاع اقتصادي أمني… كل ذلك باسم الاشتراكية.

واليوم مهمتكم في سورية مزدوجة،
أولها رفع الصوت والعمل لدى الحكومات وفي كل الدوائر،  لنصرة شعب يسحق بوحشية،
وثانيها إنقاذ اشتراكيتكم مما لحق بها من خراب علي يد آلِ الأسد، حتى صار السوري يستعيذ بالله ويتشاءم عندما يسمع كلمة اشتراكي،
اليوم الفرصة كبيرة لتحقيق إنجاز تاريخي، لتقوموا بخطوات بما تستطيعون، لكي تصالحوا اشتراكيتكم مع مبادئها في سورية… فيتصالح الشعب السوري معها نهجاً وعملاً،
اليوم نحن في سورية حسمنا أمرنا… وشرعنا في رسم مستقبلنا، وكتابة تاريخنا المعاصر بدماء الشهداء،
سنكتب بهذه الدماء الطاهرة عهودنا لمن ساندنا ووعيدنا لمن واجهنا،
وإني على يقين بأنكم ستحفرون بفعل إيمانكم على لوح الذاكرة الثورية السورية سيرة عمل عطرة… سيرة أدعوكم اليوم لتفعيلها في كل المحافل المفتوحة لكم… وما أكثرها وأغزرها.

أخيراً..
أناشدكم الا تتأثروا بموجة التهويل على الثورة السورية، عبر وسمها بالإرهاب… لأنكم أهل نضال، وقد خبرتم وحشية الآلة الإعلامية للطغم المستبدة… وأنتم صناع ثورات في مختلف الميادين،
وتدركون جيداً أن لا ثورة ولا عمل بلا ثغرات ًوعثرات وشوائب،
وأقول لكم بكل يقين: إن الوجه الإقصائي والمتطرف هو من شوائب ثورتنا وليس الأساس…
ولكن إذا ما تخلى عنا العالم الحر، وغفلت عيون كعينكم ستداهمنا الشوائب… وعندها سنكون جميعا شركاء في إطفاء شمعة حرية واعتدال، في هذا الشرق الذي يرسم ربيعه بدم أبنائه.
 
أيتها السيدات، أيها السادة من أنين الأطفال وآلام الثكالى، من دماء مئتي ألف شهيد وعذابات ملايين المشردين والأسرى… وبينهم ملايين العمال والفلاحين الكادحين… من كل هذا يخرج صوت سوري يستصرخ فيكم صوت العدالة، ويسألكم، هل تشتركون معنا في معمودية النضال والعدالة والحرية يا أهل الاشتراكية!؟
طبعاً لا ننتظر جواباً أبداً، بل نرتقب فعلاً.
لأننا نعلم أنكم قوم طلقتم الأيديولوجيا وتفرغتم للعمل.
وفي الختام أقول شكراً شكراً شكراً للحكومة التركية وللبرلمان التركي.
 
أما الشكر الأكبر فهو للشعب التركي العظيم الذي احتضن أخاه السوري بكل أطيافه وبكل أخوة وحسن معاملة… والشعب السوري لن ينسى هذا على مدى الزمن.
 
والسلام عليكم ورحمة الله.

الائتلاف الوطني السوري
المكتب الرئاسي
11 تشرين الثاني 2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب   حين ينتصر الأدب، والفن على الحرب منذ فجر التاريخ، لم تكن الحروب وحدها هي التي تصنع التحولات الكبرى في حياة الشعوب. وبذات القدر كان للأدب والفن قدرةً على التغلغل في أعماق الإنسان، وربما أكثر تأثيراً في الوجدان من أصوات المدافع، وأنهار الدم. الحرب تستطيع أن تُخضع الجسد بالقوة، لكنها تعجز عن إخضاع الروح، بينما تستطيع قصيدة…

د. محمود عباس أما المرحلة الثالثة، بعد عام 2011، فقد كشفت الانهيار الكامل. لم يعد الاقتصاد السوري اقتصاد دولة فاسدة فقط، بل اقتصاد حرب ومافيا. الحواجز، والتهريب، والولاءات المسلحة، والأسواق السوداء، وتجارة الكبتاغون، وحلقات الاستيراد المغلقة، كلها أصبحت جزءًا من البنية الفعلية للاقتصاد. لم يعد الهدف تطوير الإنتاج أو تحسين معيشة الناس، بل تأمين موارد بقاء…

صديق ملا تمثل القضية الكردية في سورية إحدى أكثر الملفات حساسية وتشابكاً، ليس فقط بحكم تعقيداتها الداخلية، وإنما أيضاً بسبب تداخلها مع الحسابات الإقليمية والدولية، والإشكالات التاريخية المتعلقة بمفهوم الهوية الوطنية السورية. وعبر العقود الماضية، فشلت أنظمة الحكم المُتعاقبة في تقديم مقاربة وطنية شاملة تنظر إلى الكرد بوصفهم شريكاً في الدولة السورية، له حقوق في التمثيل والإدارة، ما دفع قطاعاً…

خالد حسو   “هناك رجالٌ يمرّون في التاريخ، وهناك رجالٌ يصنعون التاريخ.”   حين يُكتب تاريخ النضال الكوردي، لا يُذكر اسم مسعود بارزاني كزعيمٍ سياسي فحسب، بل كأحد أبرز الرجال الذين حملوا قضية شعبهم في أصعب مراحلها، وحوّلوها من صرخةٍ في الجبال إلى قضيةٍ يسمعها العالم بأسره. هذه ليست حكاية سلطة أو منصب، بل سيرة شعبٍ قاوم الإبادة والتهجير والحصار…