استحقاقات المؤتمر الثالث للمجلس الوطني الكردي

صبري رسول

اتجهت أنظار الشعب الكردي إلى المجلس الوطني الكردي عند انعقاد المؤتمر الأول في 26/10/2011 كحدثٍ بارز في تاريخ الحركة الكردية المليء بالانشقاقات والتناحرات غير المبررة، التي جاءت في غالبيتها كمحصلة للخلافات الشّخصية، والمنافع الآنية، دون أنْ يضع أحدهم المصلحة الكردية العليا معياراً للعمل السّياسي في التنظيم الحزبي، فتكاثرت الأحزاب، وتعدّدت الأسماء المتشابهة والمتقاربة والمختلفة، حتى شعرت غالبية الشّعب الكردي بالغثيان السّياسي، وابتعدت عن الانخراط في العمل الحزبي.

فجاءت ولادة المجلس كخطوة نوعية لتوحيد الصّف الكردي وخطابه السياسي، والإرساء على شعارٍ موحّد كحلّ للقضية الكردية وسوريا المستقبلية.

وللأسف لم يستطع المجلس الوطني الكردي استيعاب طبيعة المرحلة، حيث أدخلت بعض أحزابها المعطبة أمراضها داخل قاعة المجلس، وتصرّفت بما يتوافق مع مصالحها الحزبية الضّيقة، ومنافع شخصياتها التي تجاوزها التاريخ.

فأصاب عطالة مزمنة أوصال المجلس، وتوقفت نشاطات لجانها المختلفة، حتى بات هيكلاً فارغاً من أي محتوى.


الالتفاف الشّعبي الكبير حول المجلس الوطني الكردي عند انطلاقته لم يدم، فقد شعرت غالبية الناس بالخذلان، وأصابهم الإحباط، وتذمّرت من مواقف المجلس، سواء ما يتعلّق بالجانب الخدمي، أو السياسي.

حيث فقد المجلس الزخم الشّعبي، ووجد كثير من الناس أنّ مجلساً هزيلاً متردداً لايُشبعُ جائعاً ولن يؤمن لهم مستقبلاً وأماناً، هذا العطبُ السّياسي قد طبيعياً لمجلسٍ مبنيّ على تركيبة غير موضوعية، يتساوى فيه حزبٌ مفلسٌ جماهيرياً مع حزبٍ قدّم تضحيات كثيرة، ذي أرثٍ نضالي تاريخي، إضافة إلى مستقلين تلاعبت في انتخابهم المحسوبيات الحزبية، والعلاقات الشخصية، فغاب العقل الجمعي والمعيار النّضالي في القرارات المصيرية، فأخذ المجلس منحى التعطيب والتعطيل المزمن، ورغم الاعتراف الإقليمي والدولي له إلا أنه لم يكن بمستوى المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه.
و أمام استحقاقات المؤتمر الثّالث المقرر انعقاده في 13/12/2013م ثمّة مهام مصيرية تنتظر المجلس الوطني الكردي، أولها تغيير تركيبة البنية التنظيمية من خلال وضع معايير معينة لتمثيل الأحزاب فيه، وإفساح المجال أمام مؤسسات المجتمع المدني(جمعيات حقوقية واتحادات الطلبة والشباب والمرأة والكتاب وغيرها) والشخصيات الوطنية والسياسية، للاستفادة من طاقاتها، ليكون المجلس تعبيراً حقيقياً عن النَّفَس القومي الكردي، يعكس طموحات وتطلعات الشعب الكردي، ويأخذ مكانته الطبيعية في النضال السياسي للثورة السورية.

بغير ذلك سيكون المؤتمر الثّالث تكراراً وجمعاً عددياً لا يغير من الواقع شيئاً، وسيدخل في صراعاتٍ حزبية جانبية قد يؤدي إلى انتكاسات سيدفعُ ثمنها الشعب الكردي في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ سوريا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…