نداء من المعتقل السابق شبال إبراهيم في ذكرى يوم اعتقاله

أيتها الأخوات أيها الأخوة:

 يصادف اليوم، الذكرى السنوية الثانية لتعرضي للاعتقال على أيدي آلة النظام الدموي السوري، حيث قامت دورية من فرع الأمن الجوي بإشراف ضابط قادم من دمشق باعتقالي، وذلك بسبب النشاط الذي قمت به مع زملائي في اتحاد تنسيقيات شباب الكرد- أحد أكبر مظلات الحراك الشبابي في الثورة- حيث كان هذا الاتحاد أول تجربة اتحادية بين الحراك، ولاحظ جميع المتابعين كيف أنه قد حقق حضوره الكبير في المناطق الكردية، وعلى صعيد الثورة، فقد كان الاتحاد رقماً صعباً، بشهادة المتابعين، ولهذا فقد استهدفه النظام، وحاولت بعض القوى التي تدور في فلكه، أو تقوم بخدمته بالإنابة ضرب الاتحاد، وهو ما تم ويتم فعلياً،
وإن كان الاتحاد نتاج جهود مناضلين شباب معروفين، عملوا بوتيرة عامة، وقد استطاعوا تكريس اسم هيئتهم لينحفر في ذاكرة الثورة السورية، وأصبح الآن من العار أن يكون هناك من هو ضد الثورة، حتى من قبل من لايزال ينفذ أجنداته، أفراداً ومؤسسات، وما أكثرهم.
 أيتها الأخوات أيها الأخوة:
 لا أستطيع في هذه العجالة، أن أختصر مطالب شبابنا الكردي الذي كان أول من خرج إلى الشارع، وهو ينادي بإسقاط النظام السوري المجرم، إلى جانب التركيز على القضية الكردية، دون أية مساومة، إلى الدرجة التي كنا فيها سباقي الحركة الكردية كلها، التي باتت تتراجع تدريجياً عن أعلى مطلب وصلت عليه، في المؤتمر الثاني للمجلس الوطني الكردي، وكان ذلك على حساب أمرين: محاربتنا من قبل شوفينيي المعارضة كما تمت محاربتنا من قبل النظام.
 أيتها الأخوات أيها الأخوة:
لقد تم الحكم علي ب15 عاماً مع الأشغال الشاقة، نتيجة نشاطي الخاص الذي كان يهدد النظام والمتواطئين معه، وكان كما يبدو أن لا حل إلا باعتقالي، وتعرضت في المعتقل للتعذيب الشديد، وتدهورت هناك صحتي إلى الحد الذي تيقن من حولي أني أشرفت على النهاية، ولولا محبة من معي في المعتقل من أبطال داريا وبابا عمرو وغيرهم الذين سأظل أذكرهم لما استمررت في الحياة ، وهنا فأنا اطلب الرحمة لمن استشهد منهم ولكل شهداء الثورة، والحرية لمن ظل منهم حتى الآن في الزنازين والمعتقلات والفروع الأمنية مجهول المصير، وأشكر كل من ساهم للعمل على فك أسري.

ومنذ أن تم فك أسري وحتى هذه اللحظة، أحببت أن أقدم شيئاً للثورة، ولهذا الشعب العظيم، ووجدنا من خلال دراسة ولقاءات واتصالات مستمرة، أنه لا حل أمامنا إلا من خلال الشباب “صانعي الثورة” التي سرقها اللصوص المحترفون مدعومين من قبل جهات إقليمية وغيرها، وقد توصلنا إلى قرار تشكيل منظمة شبابية جماهيرية مستقلة ذات توجه وطني وقومي تعمل بشكل مؤسساتي ديمقراطي، تمارس كل أساليب العمل السلمي، ومن أولويات عملها الدفاع عن المعتقلين و لها مكاتبها، وعملها الإغاثي المختلف، وتسعى لبناء أفضل العلاقات مع الأحزاب الكوردية والكوردستانية، إلى جانب التركيز على تكريس التهدئة والتفاهم والنضال المشترك بين أحزابنا، محترمين خياراتها، على أمل أن تفعل مثل ذلك بالمقابل معنا، ضمن مشروع سنطرحه للرأي العام خلال الأسابيع القليلة المقبلة، عبر مؤتمر صحفي.
2192013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عزالدين ملا أيها السادة، الشعب ليس قطيعا من المتفرجين على بازاركم السياسي، وليس مطلوبا منه أن يصفق كلما أطلقتم شعارا ضخما أو افتعلتم معركة جديدة حول كلمة ومصطلح ولهجة وهوية. الشعب لديه ما هو أهم من كل هذه المسرحيات: يريد أن يأكل… يريد أن يعمل… يريد كهرباء وماء ودواء… ويريد مازوتا يكفيه ليبقى أطفاله دافئين في الشتاء. أما أن تجلسوا…

عبدالقادر حسن تواصل مدينة إيسن الألمانية احتضان منافسات كأس العالم SOCCA 2026 لكرة القدم السداسية، البطولة الدولية التي تجمع منتخبات كرة القدم المصغرة تحت مظلة الاتحاد الدولي للسوكا International Socca Federation (ISF). وتقام نسخة هذا العام في ألمانيا خلال الفترة من 28 أغسطس حتى 6 سبتمبر، بمشاركة منتخبات من مختلف القارات في واحدة من أبرز بطولات كرة القدم السداسية على…

عاكف حسن Akif Hasan أكتب هذا المقال لسبب بسيط: لأنني، بمناسبة وبدون مناسبة، أسمع الأسطوانة نفسها تتكرر من جانب منظومة حزب العمال الكردستاني وكوادرها وناشطيها: الدولة القومية وباء، الحدود مشكلة، القومية فكرة تجاوزها الزمن، والحل هو الديمقراطية. والله، لقد صرنا نخجل من أنفسنا ونحن نسمع الأسطوانة ذاتها تدور منذ سنوات. فالديمقراطية أصبحت كلمة تصلح لكل شيء: مجتمع ديمقراطي، إدارة ديمقراطية،…

د. عدنان بوزان من المؤسف أن يظهر بيننا اليوم بعض الكتبة حديثي العهد ممن يتعاملون مع تاريخ الكتابة والإبداع الكوردي وكأنه بدأ معهم، فيسارعون إلى التشكيك في إنتاج كتاب ومفكرين وأكاديميين كورد، وكأن ما سبقهم لم يكن موجوداً، أو كأن الكتابة لم تكن لها أثمانها في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي، ولا الذكاء الاصطناعي، ولا تلك المساحات…