المخاطر تلاحق الصحفيين في سوريا

  تتصدر سوريا الدول التي أصبح العمل الصحفي فيها محفوفا بمخاطر القتل والإصابات، إلى جانب احتمالات الاعتقال والاختطاف.

ومن بين الذين تعرضوا للإصابة مصور الجزيرة أبو بكر حاج علي الذي أصيب برصاصة في ساقه أثناء تصويره اشتباكات في حي المنشية بدرعا، نقل على أثرها إلى مدينة الرمثا الحدودية مع الأردن وأجريت له عملية جراحية.

وهذه هي المرة الثالثة التي يُصاب فيها أبو بكر أثناء تأدية عمله في سوريا، لكنها كانت أبلغها ويقدر الأطباء أنه يحتاج إلى نحو شهر لفك الجبيرة ومن ثم البدء بالعلاج الفيزيائي كي تستعيد ركبته القدرة على التحرك.
ورغم ذلك يتمنى أبو بكر العودة بأسرع وقت إلى عمله، قائلا “صحيح أن الخطر موجود، لكن شعوري به وخوفي منه لا يشبه ما يتخيله الآخرون من بعيد..

هناك نعيش كل لحظة بلحظتها فقط”.
وكانت رابطة الصحفيين السوريين قد ذكرت في تقرير لها أن سبعة صحفيين وناشطين إعلاميين قتلوا في سوريا خلال أغسطس/آب الماضي، خمسة منهم قتلوا أثناء تغطيتهم الاشتباكات على جبهات القتال، بينما قتل الصحفي زياد عرفة تحت التعذيب في فرع أمن الدولة بدمشق.


توثيق 
ووثقت الرابطة خمس حالات اعتقال واختطاف بحق صحفيين من قبل عدة جهات، منها النظام وجبهة النصرة وقوات تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي.

وتحدث تقرير الرابطة عن مصادرة المعدات والمواد التي يحملها الصحفيون والناشطون بذرائع مختلفة.
وطالبت الرابطة جميع الكتائب والمجموعات المسلحة التي تبسط سيطرتها على “المناطق المحررة”، باحترام حرية العمل الإعلامي والعمل على ضمان سلامة العاملين في مجال الإعلام، وأكدت أهمية محاسبة المتورطين في الانتهاكات بحق الصحفيين والناشطين الإعلاميين.
وقال رئيس لجنة الحريات في رابطة الصحفيين السوريين حسين جلبي للجزيرة نت “إن الجديد في تقارير الشهور الأخيرة هو وقوع انتهاكات من الكتائب المُسلحة الأُخرى التي يُقاتل بعضها النظام، حيث يتم منع الإعلاميين أحياناً وبوسائل شتى من القيام بواجبهم بداعي وجود خطر على حياتهم، أو تجنباً لاستفادة النظام من المعلومة التي قد تُنشر بنيّة حسنة”.
وأشار جلبي إلى “امتلاك رابطة الصحفيين شجاعة توثيق كل الانتهاكات التي تحصل في سوريا مهما كانت الجهة التي تتعرض للإعلامي، حيث توثق الرابطة حالات التعرض لحياة الإعلاميين العاملين في وسائل إعلام النظام أيضاً”.
وأضاف أن النظام لا يتعامل بهذه الطريقة وأن الجهات التابعة لهُ تتعامل مع الإعلاميين خارج دائرته كهدف مشروع مثلهم مثل عناصر الجيش الحُر الحاملين للسلاح، معتبرا ما تتوصل إليه لجنة الحريات الصحفية من انتهاكات في سوريا لا يُغطي كل ما يجري وخاصةً في السجون والمعتقلات، وقال “هناك حالات ورغم وفاة الإعلامي فيها فإنهُ يبقى كالجندي المجهول نتعامل معه بالاسم الذي عُرف به في وسائل الإعلام في بعض الأحيان بسبب وجود خطر على ذويه”.

ويرى جلبي أن توثيق انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا -ومن ضمنها انتهاكات حقوق الإعلاميين والصحفيين- من أصعب مقاربات الثورة السورية، ذلك أن اللائحة مفتوحة دائماً على الاحتمال السيئ، حيث يستحيل أن يمر شهر -وأحياناً يوم- دون وقوع العديد من الانتهاكات.

ناريمان عثمان-الجزيرة نت

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…