رسـالـة مفتـوحة إلـى الــرأي الـعــام

مع استمرار نزيف الدم والدمار في سوريا منذ عامين ونيف, واستفحال أزمتها البنيوية جراء توحش النظام في مواصلة انتهاجه للخيار الأمني – العسكري وتداعياته…..

ومع اتساع حجم ونفوذ الاتجاه الديني التكفيري المتشدد وتكاثر تعبيراته المرتبطة مع شبكات تنظيم القاعدة العالمي, إضافة إلى توجهات وسلوكيات بعض الكتائب والعاملين تحت غطاء الثورة والجيش الحر,…..

بدأت تشتد وتتصاعد بين حين وآخر عمليات خطف وقتل جماعي وحرق منازل الكرد السوريين, وذلك عبر حملات غادرة  ضد السكان المدنيين في المناطق ذات الغالبية الكردية تاريخياً من شمال سوريا وخصوصاً في ريف محافظة الحسكة (رأس العين, رميلان , ديريك كوجرات….) وما تشهده مدينة تل أبيض وقرى كردية مجاورة لها في ريف محافظة الرقة، ومن قبله ولا يزال استمرار فرض الحصار منذ قرابة شهرين على منطقتي عفرين (كرداغ , جنديرس, شيروان , روباريا , شران….) وعين العرب (كوباني) من ريف محافظة حلب , مع تجدد مساعي قديمة وحديثة لتأليب الرأي العام ضد الوجود القومي الكردي في سوريا,….

هذه المساعي التي تفوح منها رائحة العنصرية حيال شعبنا الذي خياره الأفضل والثابت هو الاستمرارية في بذل كل الجهود للحفاظ على السلم الأهلي, ليس فقط في مناطق وقرى كردية من شمال سوريا بمكوناتها الدينية والقومية والمذهبية فحسب بل وفي عموم البلاد.
ليكن واضحاً للجميع أن إفراغ هذه المناطق من سكانها الأصليين عبر تحويلها إلى مسرح لهجمات عسكرية وقصف وتفجير وزرع الفتن والعداوات, لا يخدم مهام التغيير الديمقراطي وبناء سوريا جديدة لا مكان فيها للعسف والاستبداد.
من جانب آخر, يبرز في المشهد دور الجارة الشمالية تركيا جمهوريت, التي تجمعنا بها كسوريين حدود دولية تبلغ / 910/ كم , وتبقى تجمعنا بها قيم مشتركة ومصالح حيوية دائمة وتاريخ , مما يستوجب أن تعيد أنقرة النظر في سياساتها إزاء الملف السوري، لتقف على مسافة واحدة من المكونات المجتمعية للشعب السوري , كي تضع حداً لانحيازها إلى جانب قوى وجماعات الإسلام السياسي, وتكف عن توفير الرعاية لتلك الجماعات التي تشن هجمات ظالمة ضد قرانا ومدننا الحدودية بذريعة نشر تعاليم الدين الحنيف وهي منه براء.
إننا عبر رسالتنا المفتوحة هذه, وباسم كافة أعضاء ومنظمات حزبنا في الداخل والخارج, نناشد جميع المؤسسات والقوى المعنية الإقليمية والدولية , وكذلك رجال الدين الأفاضل وشيوخ الطرق الصوفية الأجلاء في العالمين العربي والإسلامي وخصوصاً في سوريا وتركيا وإقليم كردستان العراق وعموم أرجاء بلاد الكرد-كردستان- بأن يرفعوا أصوات التنديد بأعمال القتل والاضطهاد التي تجري على قدم وساق بحق الكُرد في سوريا , لا لجريمة ارتكبوها أو ذنب اقترفوه سوى كونهم خلقوا أكراداً يعتزون بلغتهم الأم, ويفضلون العيش في قراهم ومدنهم بأمن وسلام رغم الصعوبات الجمة وقساوة الحصار المضاعف.
كما نتوجه إلى جميع فعاليات ورموز أطياف المعارضة السورية وجميع العقلاء الغيارى, أيا كانت مواقعهم وانتماءاتهم , ونخص بالذكر رئاسة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة بضرورة الإسراع في إعلان الموقف الواجب اتخاذه حيال الهجمات الدموية التي يتعرض لها شعبنا الكردي , يحدونا الأمل في تضافر كل الجهود لوقف نزيف الدم والدمار قبل أي اعتبار آخر وأينما كان في ربوع بلدنا سوريا الجريحة.
لا للعنف والتمييز بسبب الدين أو المذهب والقومية…
المجد لشهداء الحرية…
يداً بيد من أجل السلم وحقن الدماء…
28/7/2013
محي الدين شيخ آلي

سكرتير حزب الوحــدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كدو الأحزاب الوطنية في سوريا عامة، ومنها الكردية خاصة، تعرضت لتدخلات وضغوط من السلطات التسلطية المتعاقبة لاستمالتها على مضض، حيث استمرت سلطات النظام البعثي السابق في العمل على التعشش داخل بعض الهيئات القاعدية والقيادية للأحزاب المعارضة، لتحويل بعض أعضائها إلى موافقين على سياساتها أو متفرجين متصالحين معها. وفي الحالة الكردية، هناك حالات طرد موثقة لأعضاء قياديين أو من القواعد…

إبراهيم اليوسف استيقظت، صباح اليوم، على مكالمة- فيديو واتس- من شقيقي: محمد، وهو في قرية: تل أفندي، بعد أن صعد التل الذي بات يتضاءل، ويشيخ، و ينيخ، كما جمل لأهليه، مدركاً أن كثيرين ممن ولدوا في هذا المكان، إما أنهم باتوا في حضنه، كما شخصيات عزيزة، من أهل القرية، ومن بينهم: شقيق لي وشقيقة وابن عم، هم: عبدالعزيز- شقيق حفيظ-…

د . مرشد اليوسف في الخامس عشر من أيار من كل عام، يحتفل الكرد حول العالم بيوم لغتهم . و لكن هذا الاحتفال في السياق السوري المتعدد الأطياف لا يمكن فصله عن الأسئلة الكبرى التي تتعلق بالمواطنة والاعتراف والتعددية. والسؤال : هل اللغة الكردية قضية خاصة بالكرد فقط، أم أنها جزء من النسيج السوري المتنوع الذي يحتاج إلى الحماية والتقدير؟…

كفاح محمود في لحظة صادقة وفجّة، سُئل مسؤولٌ في حزب ديني: من معكم؟ فأجاب مطمئنًا: “فقط الله”، هذه الجملة لا تفضح صاحبها وحده، بل تفضح منطقًا سياسيًا شائعًا في منطقتنا: منطق التفويض الذي يُخرج الشعب من الحساب، ثم يطالبه بدفع الفاتورة باسم الوطن مرة، وباسم الدين مرة، وباسم التاريخ مرة ثالثة، والمفارقة أن مشروعين متناقضين في الشعار، متشابهين في الجوهر،…