صلاح بدرالدين
من الخطأ الجسيم انتظار ردود الفعل الاقليمية والعالمية على الخطوة التصحيحية الجريئة في مصر أو تلك (الثورة على ” الثورة “) كما أراها حتى يتم اتخاذ الموقف السليم على ضوئها فالغالبية الساحقة من ردود الفعل تلك كانت ومازالت اما خداعة أو انتهازية أو وقتية غير نهائية .
الخطوة التصحيحية المصرية الأخيرة ليست كالحركة الانقلابية التي قادها الدكتاتور السلف والد الطاغية الخلف في دمشق التي سميت زورا بالتصحيحية بل هي مبادرة استكمالية لثورة كانون الثاني الأولى وعملا نضاليا لازاحة الدكتاتورية الدينية الأصولية التوأم للاستبداد في لباسه – العلماني – وتصحيحا لما تم من صفقة أنصاف الحلول من جانب القوى التقليدية الحزبية التي أرادت التسلق ومصادرة قرار الثوار من منتصف الطريق .
أو عندما تتباكى الادارة الأمريكية ودولا أوروبية على الديموقراطية المصرية وتبدي الحذر من خطوة الجيش المصري فانها تنطلق من مصالحها أولا وأخيرا التي تقرؤها خطأ على أي حال وتستمر في السير وراء أوهامها حول جدوى ماتسميها – بالاسلام الاخواني المعتدل – على الطريقة التركية والمراهنة عليها وهي قيد الاختبار وعلى وشك الوقوع بالهاوية بعد الاحتجاجات التي عمت المدن التركية وانطلقت من – تقسيم – في استانبول .
أو عندما تقوم الأنظمة اللاديموقراطية الاقليمية والدولية في المبالغة بكيل المديح والثناء على قيادة الجيش المصري وتتناسى أن ما تم كان نتيجة الغليان الشعبي والانتفاضة المليونية الثانية التي مهد لها وقادها الثوار الشباب الذين كانوا على رأس الانتفاضة الثورية الأولى واستجاب لها الجيش كالتزام بالشرعية الشعبية الثورية وحفاظ على الأمن القومي المصري من مخاطر مشروع الاسلام السياسي .






