حسين جلبي
بعد عودتي سألني أستاذي رحمه الله عما حدث معي و أهم ما جرى في المحكمة، قلتُ لهُ بأن أهم ما جرى لي هو أن موكلهُ كان يقود السيارة ببطءٍ شديد، و لكنه كلما لمح مطباً أسرع إليه و كأنه شوماخر في (الفورميلا وان) فوقعت فيه السيارة و إرتفعنا على إثر ذلك ثلاثتنا، أنا و هو و السيارة عن الأرض ثم سقطنا سقوطاً حُراً قام الرجل على إثرهُ بالإبطاء ليُعدل عقالهُ وسط دهشتي و إستغرابي،
قال الأستاذ نذير رحمهُ الله مُبتسماً: هذا ما حدث معي أيضاً في مرةٍ سابقة، و لكن كان عليك أن توقفهُ بعد المطب الذي لم تسقطوا فيه و تطلب منهُ العودة إلى ما قبلهُ للقيام بالواجب إحتراماً لشعور السيارة، و عملاً بالمساواة بين المطبات..
لكي أتخلص من الرجُل، كذبتُ عليه بعد إنتهاء جلسة المحاكمة (كذبةً بيضاء)، فقد إدعيت أن لي أعمالاً أُخرى في عامودا ينبغي علي إنجازها و سيستغرق ذلك وقتاً طويلاً، فصرفتهُ رغم إصرارهُ الشديد على إعادتي معهُ إلى القامشلي في سيارته المجوقلة، و عندما إطمأنيتُ إلى ذهابه، سارعتُ و أنا ألتفتُ حولي مرعوباً إلى أقرب سيارة نقل للعودة إلى بيتي، داعياً ربي خلال ذلك أن لا يلمحني رفيق السفر حتى و أنا على الطريق في سيارة الأجرة فيقوم بإنزالي ليوصلني.
اليوم ثمة من لا يكتفي بإدخال الناس في مطبات إصطناعية حفرها داخل مدينة عامودا، بل بدأ بحفر قبور عميقة سيغرق فيها الجميع، و لن يُتاح لأحدٍ الخروج منها ثانيةً لتعديل كفنه.
اللعبة بلغت مرحلة خطيرة جداً أيُها السيدات و السادة.






