قضية للنقاش – 74 الاستقالات «الحميدة» وبدائل السوء

صلاح بدرالدين

      تردد في وسائل الاعلام أن المبعوث الدولي – العربي حول سوريا الأخضر الابراهيمي يزمع الاستقالة وهي خطوة ان تمت في غاية الايجابية حيث لم ينتدبه الشعب السوري لحل أزمته وهو كما كتبنا مرارا جزءا بلحمه ودمه وفكره من النظام العربي الرسمي ولن يفعل الخير تجاه ثورات الربيع المندلعة ضد ذلك النظام وهو كان شاهد زور على ابادة السوريين وقيل أنه باق في مهمته فقط من أجل مصلحة مادية بحتة.
  الشيخ معاذ الخطيب رئيس – الائتلاف – بدوره يعلن بين الحين والآخر عن استقالته حيث أصيب بالاحباط الشديد لأنه عجز عن تمرير مشروعه التفاوضي مع النظام بسبب الرفض القاطع من جانب قوى الثورة في الداخل وقد يحذو رئيس حكومته المعين حذوه بعد فشله في تنفيذ ارادة أسياد نعمته من – الاخوان المسلمين – واصطدامه أيضا بموقف الداخل الثوري .

 الى جانب ذلك يحاول بعض أشباه – المعارضين – من أتباع ومريدي (الشرع – بثينة) استثمار أزمة الثقة داخل الائتلاف وقرب انفراط عقده وبدعم مستتر روسي – ايراني – مصري اخواني والتحرك عبر الاجتماعات في العواصم الأوروبية والتحضيرات لتتويجها في مؤتمر موسع باحدى العواصم العربية  لوضع اللمسات الأخيرة على خطة التفاوض مع النظام تحت ذريعة ” الحفاظ على وحدة الدولة والمجتمع ” وكأن هناك خيطا يجمع مابين مشروعهم وبين اشتداد الضغط العسكري الرسمي والحزب اللهي على بعض المناطق المحررة حتى يظهر أن موازين القوى على الأرض لغير مصلحة الثورة وبالتالي يجب تقديم التنازلات .
   الطريق الأسلم كماأرى لقطع الطريق على كل مايحاك من تآمر على الثورة هو باستكمال الاستقالات أو الاقالات لتطال – المجلس والائتلاف – والاعتراف بالفشل وبمسؤولية – الاخوان المسلمين – عن كل النتائج المترتبة والبحث عن بديل على قاعدة وحدة قوى الثورة في الداخل واعادة قرار الحرب والسلم اليها والعمل على انبثاق هيئة سياسية مصغرة بمباركة الداخل الثوري للقيام بمهامها السياسية في خدمة أهداف الثورة في الخارج .


 الاستقالات – الحميدة – كرديا بانتظار مسببي الفشل ومفرقي الصفوف ومنفذي الأجندة الخارجية ولانستثني أحدا في (المجلسين والهيئة العليا والاتحاد السياسي) حتى تستقيم قواعد الصراع مع نظام الاستبداد وتعود الكتلة الكردية يتصدرها الشباب الى سابق عهدها في الفعل المنتج بالحراك الثوري كجزء لايتجزأ من الثورة السورية قولا وعملا .
  عامان على ثورة الشعب السوري وماقدمت من شهداء أبرار وجرحى ومعتقلين ومشردين ومااستخلصت من دروس وعبر من نجاحاتها واخفاقاتها كاف لأن تقدم قيادات من نوع جديد وأن تعيد انتاج بديل للمتسلقين وحديثي العهد بالمعارضة وأصحاب المصالح والأجندات الخاصة والآيديولوجيات الشمولية فالثورة الوطنية السورية بأهدافها وتضحياتها وشجعانها وتجربتها الفريدة تستحق الحفاظ على نقاوتها وبذل الغالي والرخيص من أجل أن تبقى بأيد أمينة وقيادات مخلصة مجربة وهي من أنبل القضايا التي تحتاج الى النقاش .

– عن موقع الكاتب على الفيسبوك salah badredin

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل اسماعيل حين تتحول القضايا القومية إلى وسيلة للهروب من المحاسبة، يصبح التحريض بديلاً عن الإصلاح، ويغدو الفساد المستفيد الأكبر من الانقسام. منذ عام 2003، كان العراقيون يتطلعون إلى بناء دولة تقوم على الدستور والشراكة والعدالة. غير أن هذا المشروع اصطدم بانتشار الفساد، وضعف مؤسسات الدولة، وتغليب المصالح الحزبية والفئوية على المصلحة الوطنية. ومع كل أزمة سياسية أو اقتصادية، برز…

حيدر عمر الصّراع على السّلطة واجتماع سّقيفة بني ساعدة لا تخلو الأمم والشعوب من الصراع على السلطة، وهو صراع يؤول فيه الولاء إلى تنظيمات سياسة، ولا يلبث ضمن هذه التنظيمات أن يؤول إلى فرد من أفرادها. والإسلام الذي بدا منذ البدايات كمشروع سياسي أنه يسعى إلى التوسُّع وبناء دولة عربية إسلامية، ليس استثناءً. وقد ظهر هذا الصراع بين النبي وقريش…

شكري بكر السؤال الذي يشغل بال كل السوريين هو : ما السبب في غياب المشروع الوطني السوري الشامل الذي يؤدي بالسوريين نحو إلى إقامة سوريا لكل السوريين وبكل السوريين؟. أعتقد أن نظام آل الأسد عمل جاهدا على نشر نوعين من المرض في المجتمع السوري : الأول : الإيصال بالمجتمع السوري إلى درجة العبادة ورضوخه لمرض الأنا (الأسد أو نحرق البلد)…

عبد الجابر حبيب   “الظلمُ مؤذنٌ بخرابِ العمران” ابن خلدون   لم تكن هذه العبارةُ حكمةً تاريخيةً فحسب، وإنما قانوناً من قوانين الحياة. فكلُّ ظلمٍ، وكلُّ إهانةٍ، وكلُّ استهانةٍ بكرامة الإنسان، لا تقف آثارها عند فردٍ واحد، وإنما تمتدُّ لتفتح ثغرةً في جدار الوطن. حتى إذا كثرت تلك الثغرات، انهار العمران، وضاع الجميع. وهذا ما يُحزُّ في النفس اليوم. فبعد…