تفاقم الوضع الاقتصادي في المناطق الكوردية

سوار أحمد

إن استمرار الوضع في سوريا كما هو دون وجود بوادر محتملة للانفراج قريباً انعكس بظلاله على الحالة الاقتصادية و المعيشية للمواطنين السوريين بشكل عام و المواطنين الكورد بشكل خاص فقد تفاقمت الأزمة الاقتصادية في الآونة الأخيرة في المناطق الكوردية بشكل ملحوظ و برز غلاء فاحش في أسعار المواد التموينية الأساسية مع انعدام الخدمات من قبل الدوائر المختصة من قبل الدولة، مما أدى إلى حالة من الإرباك لدى المواطن الذي لا حول له و قوة.
و من جهة أخرى برزت دعوات موجهة لرئاسة إقليم كوردستان بالتدخل السريع تفاديا لحدوث كارثة إنسانية قد تؤدي إلى هجرة جماعية لسكان المنطقة.
و من هنا لا بد لنا أن نشخص هذه الحالة بموضوعية و نستفسر عن الأسباب المساعدة و دور الحركة الكوردية فيها، كما علينا أن نبحث عن حلول واقعية تقي مواطنينا من كارثة محتملة تؤدي بالنتيجة إلى هجرة جماعية إلى دول الجوار.
–      طالب الرئيس برزاني و منذ بداية الثورة السورية أطراف الحركة الكوردية بوحدة صفوفها، وانعقدت العديد من الاجتماعات والمؤتمرات في العاصمة هولير من أجل ذلك، وبنظرته الثاقبة أراد الرئيس برزاني من الحركة الكوردية أن تكون مهيأة للمتغيرات المحتلة في الوضع السوري، فكان الإعلان عن المجلس الوطني الكوردي من قبل غالبية الأطراف الكوردية باستثناء (PYD) و الذي أعلن فيما بعد عن مجلسه الخاص.
 و برعاية كريمة و توجيه مباشر من الرئيس برزاني تم الإعلان فيما بعد عن تشكيل الهيئة الكوردية العليا و التي جاءت ثمرة لاتفاقية هولير، و استبشر الكورد خيراً في الخطوة تلك.لكن بمقابل ذلك أصر (PYD) على احتكار الساحة و الاستفادة من الوضع الحاصل لبسط سيطرته بالقوة على كل شيء،و لم يلتزم بما تم الاتفاق عليه في هولير (أحد بنود الاتفاق فتح معبرين على الحدود تحت إشراف الهيئة العليا تكونا لخدمة المواطنين) ولكن ما زالت إلى الآن قواته المسلحة مسيطرة على الحدود المشتركة مع إقليم كوردستان،وتفرض الضرائب على المغادرين إليها،ولا يخفى على أحد سيطرتهم على بعض المنشآت الحكومية من المعمل الوحيد للغاز إلى المقرات الأمنية و الحكومية في بعض المدن الكوردية،والتحكم بحركة السوق فلم يجد أحد (مثلاً) انقطاع سيارة من المازوت أو البنزين فهي موجودة على أرصفة الشوارع و لكن بأسعار خيالية،المواد التموينية موجودة في كل متجرٍ و مستودع و لكن تُحتَكر و تباع بأسعار باهظة، مادة الغاز موجودة ولكن….

ألا يحق لنا أن نسأل من المسؤول عن هذا و ذاك، ألا يحق للمواطن البسيط الاستفسار عن الموارد التي يحصل عليها (PYD) أين تذهب و على ماذا تصرف…!! و هو الذي نصب من نفسه حاكماً على المواطن ذاك.
–      الأحزاب الكوردية الأخرى التي لا حول لها و لا قوة ما زالت نائمة تَحلمُ بمجيءِ ماردٍ يُحِل لها عُقَدها و مشاكلها
–      الشباب و الذين كان لهم دور مميز في إيقاد شعلة الثورة في المناطق الكوردية أين هم …؟
يجب على الشباب الاستمرار بنضالهم السلمي والعمل بشكل منظم في هذه المرحلة الحساسة و يقوموا بتشكيل لجان توعية شعبية تقوم بتوجيه كافة شرائح المجتمع لتحمل مسؤولياتهم في هذه المرحلة العصيبة وتوجيه التجار و الميسورين إلى عدم احتكار السوق،كما يتطلب منها تشكيل لجان إغاثة تقوم بجمع التبرعات و توزيعها على المحتاجين لتكمل مشوارها نحو الهدف المنشود.
–      التجار و (المتحكمون بالسوق) عليهم تحمل مسؤولياتهم فالتاريخ لن يرحم أحدا، احتكار السوق في هذه المرحلة جريمة لا تقل عن جرائم النظام بحق شعبه لذا عليكم أن تكونوا واعين لذلك، يداً بيد لتجاوز هذه المحنة التي يمر بها شعبنا،تجَاوزوا الخلافات، لتكونوا بقدر المسؤولية الملقاة على عاتقكم.
–      الجالية الكوردية في الخارج و التي قامت ما بعد انتفاضة آذار 2004 بدور مشرف سياسياً في أماكن تواجدها، كما قامت بمساعدة الداخل قدر المستطاع.
و اليوم كما البارحة يتعرض شعبكم لسياسة تجويع ممنهجة، عليكم بتحمل مسؤولياتكم أيضا و العمل من أجل فتح ممرات لإيصال المساعدات اليهم،فهم بحاجة ماسة إلى الغذاء و الدواء.
و بعد ذلك نستطيع أن نوجه النداء إلى الرئيس مسعود برزاني بما يمثله من راعي للأمة الكوردية و نقول له شعبكم يستغيث فوا الله ستكون أنت المغيث.

            

  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…