بانوراما الثورة السورية كردياً وعربيا

فرحان مرعي
– الساسة واستغلال الدين والقومية على مر العصور:
كتب على نقش فرعوني :أنا الإله …لم آمر أحدا منهم بأن يفعل السوء ، لكن قلوبهم هي التي أفسدت كل ما قلت ……اختلت الموازين ، اختفى الحق ، أنكر الناس الإله الطيب ، أنكروا تعاليمه، البعض منهم يحاولون حتى خداع الآلهة ، يذبحون الإوز كقرابين ، ويقدمونها للآلهة زاعمين أنها ثيرانها .
معظم الحروب التي نشبت على مر العصور كانت تحت غطاء الفكر الديني والفكر القومي وقدمت البشرية ملايين الأرواح على مذبحي القومية والدين والجوهر هو الاستيلاء على الإنسان وروحه وكرامته وأرضه .

يستغلون الدين والقومية لأنهما حساستين يمسان القلوب ويثيران العواطف ، يستغلون الرموز والشعارات والصور وحب الأرض والخصوصية واللغة ، يستغلون محبة الله وقوته وغضبه ،الحساب والثواب ،الجنة والنار فينخدع بهم البسطاء والسذج ويساقون إلى الموت باسم الله والقومية ، هكذا يتاجرون بالدين والقومية كأي بضاعة وسلعة .

إذا التفتنا إلى التاريخ ونظرنا إلى الحاضر لوجدنا إننا ضحايا الفكر الديني والفكر القومي ، باسم الدين يذبحونك وباسم القومية يأكلونك ويستعبدونك ويشعرونك بأنك حر وتعيش على فتاتهم وموائدهم ،لم يعد للوطن مكان في زحمة القومية والدين ،كم نشتهي قولة : أنا مواطن سوري أو مواطن كوردي أو إنسان مؤمن دون إن أكون حزبياً أو تابعاً أو عبداً او مسلماً آو مسيحياً ،كم نشتهي المواطنية التي فقدناها في عصر القومجية والعروبية والفاشية الدينية .

” قوة المرء في لسانه ، والحديث الطيب اقوي من الحرب ، القتل لا يفيد ، لا تكن فظاً فالشفقة محبوبة ، وليكن افصل ما تمتلك ،محبة الناس لك ” نقش فرعوني .

– العبودية المختارة: عنوان نص كتبه المفكر الفرنسي اتيين دي لابواسييه في منتصف القرن السادس عشر ونشر عام 1835وهذا النص يتناول ظاهرة كيفية فقدان الشعوب المناعة ضد الاستبداد .

إن ضعفنا نحن البشر كثيراً ما يفرض علينا طاعة القوة وطاعة الطغيان ، إن الأحداث ومجرياتها في سوريا دفعتنا إلى تبني ثقافة العنف والقوة بدلاً من ثقافة السلام لقد غاب عن ذهننا أن الذي يحل ويأتي بالقوة مثل الذي زال وليس مختلفاً عنه، الديمقراطية الحقيقية لن تأتي عن طريق العنف ،والقوة تخلق الاستبداد والطغيان .

مسكين ذلك الشعب الذي يختار العبودية طواعية ،بل أكثر من ذلك،يجد لذة وانتشاء في ممارسة هذه العبودية، ليست العبودية لله – رغم أن الله ليس بحاجة إلى عبيد وإنما إلى أحرار – بل لإنسان مثله، يأكل مثله وينام مثله ويموت مثله، مسكين ذلك الشعب ومقهور ومهدور الشخصية الذي يبدل رب برب، طاغية بطاغية، الذي يقول ويصرخ بالروح بالدم نفديك يا فلان، لا حياة بدونك، إن ذاك الشعب فاقد السيطرة على مستقبله ومصيره إزاء قوى الطبيعة و قوى التسلط الاجتماعية، شعب باعتباره لا شيء، عديم القيمة والكيان والحصانة أي يمكن التصرف به كما يشاء ،مهدور الطاقات والحقوق والمكانة والمواطنة ويستغنى عنه ويحول إلى أداة لخدمة الطاغية أو العصبيات ويساق إلى المحارق كما تساق الأغنام إلى المسالخ.

– كلمة لا بد منها :

يجب أن نثبت لشعبنا إننا البديل الأفضل والأحسن للطاغية لا البديل الأسوأ ، وهنا انتقد الذين في مواقع المسؤولية النضالية إنهم لم يبرهنوا أنهم البديل الأفضل لا في سلوكياتهم ولا في تصرفاتهم ولا إداراتهم، لا بل إنهم يقدمون صورة سيئة ونموذجاً سيئا للآخرين، مما يدفع الناس إلى الحنين إلى الطاغية مرة أخرى .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…