قوات الحماية الشعبية… ليست شبيحة ..!!

خليل كالو

  كمراقب متواضع ميدانيا ومستقل تنظيميا لا بد أن تقاس الأمور بمنطق الأشياء والعقل والوجدان بعيدا عن أي تشنج وأجندات خاصة.

فقد تجلت تلك الحقيقة ظاهريا على الأقل لغاية يوم أمس من خلال حدث  مدينة سري كانيي serê kaniyê  على عكس ما كان يقال من قبل الغوغاء السياسي من زرع الفتن والغل الشخصي للتسويق لأجندات حزبوية ولتقسيم المجتمع الكردي على معسكرين واضح المعالم كما كانت في مرحلة الثمانيات والتسعينات كي تحافظ كل جهة على مكاسبها ونفوذها الجماهيري ولكن يبدو أن الكثير من الأمور الغامضة بالنسبة لنا كأفراد سوف تظهر في سياق الأحداث الساخنة مستقبلا.

وسيبقى العين أصدق أنباء من الدعاية والكلام القروي وما يحكى خلف الجدران فهل نصدق عيوننا وآذاننا وعقولنا أم أصحاب الثقافة والسلوك الغوغائي من كل الأطراف ولا نستثني أجدا.
 لسنا هنا بصدد الدفاع عن احد ولكن التجني وخلط  الأوراق ببعضها وتشتيت المزاج الكردواري والمشاعر القومية على نفسها يستوجب النقد والوقوف عنده وهو المهم بالنسبة للبعض من شرائح واسعة من الشعب الكردي الغير منتميين تنظيميا لأحد ولكنهم غير بعيدون عن السياسية الكردية فلو كانت قوات الحماية الشعبية شبيحة للنظام  لكان وقت إثبات ولائها الآن وفي هذا الحدث بالضبط “سري كانيي”  لسببين بسيطين لا غير الأول أن القوة المهاجمة من الجيش الحر لم تكن كبيرة فكان بالإمكان التصدي لها ومشاغلتها حتى تبادر النظام وتلملم من قوتها والثاني أن الحدث قد وقع في المنطقة الكردية وهي المنطقة التي استندت حمايتها لقوات الحماية الشعبية على حد قول المدعي والدعاية المنشورة فعليها الدفاع عنها ضد كل تهديد ولكن الواقع تقول عكس ما شاعت وهنا لا ننكر بأن للمؤسسة السياسية الراعية لقوات الحماية الشعبية لها من الأخطاء وسوء أداء في الكثير من المواقع وخلقت أزمة التي ربما جاءت ارتجالية وفردية وبتفكير حزبوي وتنافسي لبسط السيطرة على مفاصل هامة من المجتمع والمؤسسات العامة والشعبية فهذا الأمر متروك للقوى السياسية العاملة على الساحة التي لا تؤخذ برأي أي مستقل ولا الالتزام بالقواعد والأسس الكردوارية وهذه هي مشكلتها  في قواعد الاشتباك التنافسي وأزمتها الوجداني والقومي.

خلاصة القول مما ذكر أعلاه فإذا كانت التشبيح صفة يطلق على احدهم بناء على مقاييس كردوارية ومن خلال السلوك والأداء فجميع القوى الكردي والأفراد العاملين في الحقل السياسي الكردي شبيحة بهذا القدر وذاك وكلا من موقعه وذلك من خلال الأداء والسلوك اليومي والغموض التي تكتنف الكثير من التصرفات والمواقف ولكن لنضع التهم والأحكام المسبقة جانبا في هذا الظرف الصعب حيث لا فائدة منها سوى المزيد من التشنج وتخريب للشخصية الكردية والمزاج الكردايتي حيث ما زال الطريق طويلا والمسيرة صعبة وقادمات الأيام تحمل في طياتها مفاجئات غير سارة للجميع وهناك من الأسباب الموجبة الكثيرة والعوامل والضرورات التي تحتم على الكرد التوحد والتعاضد والتكافل في العمل السياسي والميداني أكثر من العوامل والأسباب التي تفرقهم وتشتت الوحدة الوطنية وزرع التفرقة والفتنة الداخلية وأن السيف مسلط على رقاب الجميع بلا استثناء.

وستبقى الحكمة ومراجعة الذات والإحساس بالمصير المشترك كفيلة بالتفكير الصحيح مستقبلا .

  

9.11.2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…