حقائق كردية لا تختفي بين ثنايا الدبلوماسية.

عبدالله كدو

بداية، لا بد من التذكير بأن الشعب الكردي السوري والحركة الوطنية الكردية السورية، كما عموم الأمة الكردية، يؤيدون النضال الوطني السلمي للكرد في جميع أجزاء كردستان، والآن وهنا لا بد من إيراد بعض الحقائق الكردية.
دعا مؤسس ورئيس حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، بعد 15/08/1984، إلى أن يكون في كل بيت كردي شهيد، طبعا، لكي ترتبط عائلات الشهداء وامتداداتها بحزبه. كما دعا أوجلان الكرد في العالم إلى التفرغ لتحرير كردستان تركيا أولا، ثم استكمال تحرير بقية الأجزاء وتوحيدها، وفق أهداف حزب العمال الكردستاني في ذلك الحين.
وعليه، وقف أنصاره، أي الآبوجيون، في سوريا، ضد النضال السلمي للحركة الوطنية الكردية السورية، التي كانت وما زالت تناضل في سبيل تأمين الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في سوريا. واتهموا الحركة الكردية بالانحراف والانتهازية، كما أطلقوا على النهج البارزاني، الذي كان ولا يزال مصدر إلهام للكرد السوريين ولعموم الأمة الكردية، صفة «النصف إقطاعية».
والآن نقول: مبارك لشعبنا الكردي في كردستان تركيا، ولعموم الكرد، إلقاء السلاح وحل حزب العمال الكردستاني، ومبروك للكرد السوريين، خاصة، انتهاء فروع حزب العمال الكردستاني في سوريا، بتجلياتها المدنية والعسكرية والأمنية، تلك الفروع التي ظلت على تواصل مع النظام السوري الساقط، الذي عمل على تعريب الكرد السوريين وتهجيرهم حتى يوم سقوطه.
لكن يجب أن نكون صريحين مع شعبنا، وأن نقول إن ما جرى ويجري يمثل، في حقيقته، إرغاما وهزيمة لنهج حزب العمال الكردستاني، أي استسلاما، وإنه يصب في مصلحة السلام في جميع أرجاء كردستان.
ولا بد من التذكير والتأكيد بأن مبادرات واتفاقات حزب العمال الكردستاني وفروعه، التي تؤكد ترك العنف والسلاح وحل الحزب، لا تتضمن المطالبة بحقوق قومية وسياسية للكرد، ولا تمثل القضية الكردية في أي مكان.
وهنا لا بد من التأكيد أن النضال الوطني للشعب الكردي، الذي قدم التضحيات والشهداء على مدى عقود، سيستمر في الدفاع عن قضيته وحقوقه القومية والوطنية والإنسانية العادلة، كشعب يعيش على أرض أسلافه.
هذا مع كامل الاحترام للصيغ الدبلوماسية التي يستخدمها بعض القياديين الكرد، حين يصفون ما جرى بأنه «سلام»، بينما نراه، في الواقع، استسلاما وهزيمة لنهج حزب العمال الكردستاني. أما التوقيت، فهو مرتبط بتداعيات «طوفان الأقصى» وانهيار جميع القوى والأحزاب التي كانت تستند إلى النهج التوسعي لجمهورية إيران الإسلامية أو تستفيد منه.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمدالشرف الحسيني تمهيد: عندما يصبح الخطر من داخل البيت ليست كل هزيمة قومية نتيجة تفوق الخصم، وليست كل خسارة سببها قوة العدو. أحيانًا يكون الخطر الأخطر أن تتحول أدوات النضال نفسها إلى أدوات لاستنزاف القضية من الداخل؛ وأن تُرفع الشعارات القومية في الواجهة، بينما تتحرك في العمق حسابات سياسية أو تنظيمية مختلفة.او امور اخرى. ولعل الأحداث التي شهدها الحدث الكوردي…

إعداد: سليمان علي Suleiman Ali يسعى هذا التحليل الفكري المبسط بصبغة نقدية لتسليط الضوء على مجريات الاحداث المتسلسلة إلى قراءة سريعة لمسار تجربة الإدارة الذاتية المستهجنة لشمال وشرق سوريا (روجآڤا-Rojava) وذراعها العسكري (قسد-SDF) من الفترة الممتدة بين بداية 2011 وغروب شمس الحرية في أواخر هذا العام 2026….

مسألة اللغة القومية والاعتراف بها لا تختزل في اعتبارها لغة محادثة ولغة تعليم يا جهلة، يا قطيع الدوغما، فمجرد السماح بذلك لايعني الاعتراف بهويتك القومية، ولا اعتراف بك كمواطن كامل الحقوق ومتساو مع المواطنين المعترف بلغتهم كلغة رسمية، الاعتراف باللغة لها علاقة من جهة أولى بمساواتك ومشاركتك على المستوى السيادي في صناعة القرار السياسي، ومن جهة ثانية هذا الاعتراف باللغة…

علمنا في الهيئات والمنظمات والمراكز الحقوقية الموقعة أدناه من السيد رياض والد القاصر حسن سمو تولد الدرباسية عام 2011، أن ما تعرف بـ«الشبيبة الثورية/جوانن شورشكر»، قامت منذ حوالي شهرين ونصف من الآن، باختطاف ولده القاصر حسن من محله الذي كان يتدرب فيه على مهنة الميكانيك، ومن ثم اقتياده إلى مكان غير معلوم، علماً أنه سبق عملية الاختطاف، تهديده بها أكثر…