في الاتفاق قوة، وفي الاتحاد حياة (الهيئة الكردية العليا) اتفاقٌ وقوة، فلنكن على قدر المسؤولية!

بافي لقمان

   بمجرّد أنْ تمّ الاتفاق بين المجلسين (المجلس الوطني الكردي، ومجلس غربي كردستان) على الهيئة الكردية العليا، عمّت الفرحة أرجاء كردستان سوريا، دون استثناء، فلطالما كان حلم الشارع الكردي أن يتحدَ الكرد تحت أية يافطة كانت، ولذلكَ جاء اتفاق هولير من أولويات هذه المرحلة، لأنها تمثّل رغبة الشارع الكردي.

تعتبر الهيئة الكردية العليا اللبنة الأساسية في طريق ترتيب البيت الكردي، ومن شأنِها أن تنظّم الحياة السياسية الكردية، وعلى ذلك ينبغي فعل ما من شأنهِ توحيد حراكِ الشباب الكردي ويقوّيه، وكذلك توحيد الأعلام والصور أثناء المظاهرات تحت شعار “الهيئة الكردية العليا تمثلنا”.
 علينا جميعاً سياسيين ومثقفين وكتّاب أنْ نكون داعمين لهذا الاتفاق حتى يجد صداه في أوساط الشارع الكردي، وعلى اختلاف توجهاتهم السياسية دون استثناء، وأمام الرأي العام، لأنّ نجاح هذا الاتفاق هو نجاح لكل الكرد، ونجاح للثورة السورية أيضاً ضد الظلم والاستبداد من أجل إحقاق الحقوق المشروعة والمسلوبة من كافة الشعب السوري، والشعب الكردي على الأخص، ونيل كرامته المهدورة.

فمنذ عقود ناضلَ الكرد جنباً إلى جنب مع أخوتهم السوريين، مفكرين وسياسيين وكتاب ضد الحكومة المستبدة، والآن جاءت الفرصة، فنحنُ قريبون جداً من نيل حقوقنا، وبمشاركة كافة الشركاء في الوطن.

ولكي نثبت للعالم أنّ الكرد شعبٌ حضاريٌ وراقٍ، علينا أن نلتزم بكافة بنود الاتفاقية دون تلكأ، ونكون يداً واحدة في جميع محافل دول العالم، ونعملَ بعقلٍ واحد، ونعمل سويةً، ونؤجل الخصومات، ونؤجل كذلكَ خصوصيات كل طرف إلى ما بعد إسقاط النظام، لأنّ الحقوق القومية أهمُّ من خصوصية كل حزب لوحدهِ، وبتنفيذ هذه المبادرة نُثبت للعالم كله، بأننا كشعب كردي أصيل قادرون على توحيد صفّنا وكلمتنا، ونكون قد حرصنا على الوعد والعهد الذي قطعناه مع الرئيس مسعود البرزاني، بأنّ الشعب الكردي وفيٌّ مع مبادئه القومية ومع عهوده التي قطعها.
ولابدّ من أنْ نعملَ كهيئة كردية عليا على:
– الاهتمام بإثارة الموضوع الكردي في الإعلام العالمي من (صحافة – إذاعة – تلفزيون…).
–  تحديدُ متحدّث رسمي، وناطق إعلامي باسم “الهيئة الكردية العليا”.
–  إنشاء لجان تكونُ منبثقة عن الهيئة الكردية العليا، وتحت إشرافها، مكوّنة من خبراء ومختصين في شتّى المجالات.
–  التواصل مع المعارضة السورية، والتأكيد على التغيير الديمقراطي، والتأكيد على وحدة سوريا مع إحقاق حقوق الكرد ونيلهم كامل حقوقهم ضمن وحدة البلاد.
(إنّ الانفصال الذي تتهم عدة أطرافٍ بها الأحزاب الكردية غير مطروحٍ في أي برنامج سياسي لهذه الأحزاب، بل إنّ الجميع يركّز على حق تقرير المصير واللامركزية السياسية ضمن وحدة البلاد، وإنّ فكرة اقتطاع جزء من سوريا وضمها لجزء آخر، غير واردة بتاتاً، بل هي محضُ دعاية وتهمة من الشوفينيين، والعنصريين لزرع الكراهية في نفوس أخوتنا السوريين شركاء هذا الوطن ضد الكرد).
–  عقد محاورات ولقاءات مع المنظمات العربية والعشائرية والكلدوآشورية والسريان تحت سقف التغيير الوطني ووحدة سوريا.
– السعي لتشكيل هيئة وطنية عليا تضم ممثلين من العرب والكلدوآشوريين والسريان.
إن إدارة المنطقة في المرحلة الراهنة هي من أولويات الكرد.

وسيكون تنظيم هذه المسألة وترتيبها من مهام الهيئة الكردية العليا، ومنوطة بها بما يتناسب مع التنوع الإثني والديني، بعيداً عن العنصرية والتعصب.
وأخيراً يجب علينا جميعاً العمل يداً بيد على تفعيل وترجمة الشعار الذي لطاما انتظره الكرد بعيداً عن الأنانية الحزبية الضيقة، والأنانية الشخصية والحسابات التنظيمية قولاً وفعلاً، هذا الشعار الذي سيرسم خطوات الكرد في سوريا المستقبل بثبات وعزم على الطريق الصحيح: “الهيئة الكردية العليا تمثلنا”.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

هجار أمين من المفارقات التاريخية القاسية أن التجارب السياسية التي يُراد لها أن تكون حلاً، قد تتحول بفعل الإهمال وسوء التقدير إلى مشكلة أشد وطأة من سابقتها، هذا تماماً ما حدث في مناطق شمال شرق سوريا، بعد اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية. فما كان يُؤمَّل أن يكون “اندماجاً” يعيد اللحمة الوطنية ويحسن ظروف المعيشة،…

تحل في الرابع والعشرين من حزيران الذكرى الثانية والخمسون لتطبيق مشروع الحزام العربي العنصري، الذي بدأ نظام البعث بتنفيذه عام 1974 بموجب القرار رقم (521)، استنادا إلى المخطط الشوفيني الذي وضعه محمد طلب هلال عام 1962، والذي استهدف الوجود القومي للشعب الكوردي في كوردستان سوريا، وسعى إلى فرض واقع ديموغرافي جديد يخدم السياسات القومية العنصرية للنظام على حساب الحقوق التاريخية…

في الرابع والعشرين من حزيران من كل عام، يستحضر شعبنا في كردستان سوريا ذكرى تنفيذ أحد أخطر المشاريع القمعية والتمييزية التي تبنّاها النظام البعثي البائد، والمتمثّل بـ”مشروع الحزام العربي” في محافظة الحسكة. فبعد مرور 52 عاماً على انطلاق هذا المشروع الاستيطاني، الذي استهدف تغيير البنية السكانية والديموغرافية للمنطقة الكردية ، عبر إقامة شريط استيطاني بعمق 15 كيلومتراً على طول الحدود…

عبد الرحمن كلو قراءةٌ تحليلية في مفارقةٍ استراتيجية: لماذا يشتدّ الضغطُ على إقليم كوردستان في ذروة ضعف خصومه؟ تَفترض القراءاتُ السياسية التقليدية أن تراجعَ قوّة المحور الإيراني — لا سيّما بعد الحرب الأخيرة، والضغطِ المتصاعد على أذرعه في العراق ولبنان واليمن، وتجفيفِ السيولة المالية لميليشياته — يُفضي تلقائيًّا إلى صعود حلفاء الغرب في المنطقة. ووفقًا لهذه المعادلة، كان المتوقَّع أن…