سقوط ثقافة الاختطاف .. إلى (جميل عمر أبو عادل)

إبراهيم اليوسف

لم أرد التسرُّع، في الكتابة عن الأخ جميل عمر “أبي عادل” الذي تمَّ اختطافه في مساء الجمعة 13-7-2012 الماضي، بينما كان يستقل سيارته، بمفرده، في أحد شوارع مدينته”قامشلي”، حيث استوقفه بعض الملثَّمين، ليطلقوا الرَّصاص اعتباطياً في الهواء، بغرض إحداث جو مرعب، وإبعاد المارة، لتسهيل عملية اختطافه، ويظلَّ حتى، الآن، مجهول المصير..؟؟!

ولعلَّ سبب التأني من قبلي، في عدم إطلاق الأحكام جزافاً، في قضية أبي عادل تحديداً، يعود إلى مسألة تتعلق بأمن وحياة الرجل، ولأن من اختطفوه، إنما يريدون إحداث مثل ذلك اللغط، حتى يلجموا هذا الصوت الذي ظهر بقوة، في يوميات الثورة السورية، وسرعان ما أسهم مع أمثاله، ممن لم يجدوا لأنفسهم مكاناً في المجلس الوطني الكردي، مؤسسين اتحاد القوى الديمقراطية، إلى أن يتحقق ذلك قريباً، في سياق خطوة توحيد أبناء شعبنا الكردي في سوريا، استناداً إلى الرؤية الهوليرية…،
 وإن قراءتي لطبيعة آلة الخطف، جنبتني أكثر من مرة، من الارتماء في شرك خطأ التشخيص، في الوقت الذي تسرع فيه حتى بعض الأصدقاء الحريصين على حياة الشهيد معشوق الخزنوي، مؤكدين -آنذاك- أنه اختطف من قبل عصابات مجهولة، وهو ما تكرر بطريقة وأخرى، أثناء اختطاف الشهيد مشعل التمو، بينما كان لي موقفي، في كل مرة- وهو مدون طبعاً – في إرشيف المقالات والبيانات التي كتبت عن هذين الشهيدين، وكنت دقيقاً خلال الموقفين، وإذا كنا قد أفلحنا في ممارسة الضغط الإعلامي أثناء اختطاف مشعل التمو، إلا أن قتلة الشهيد معشوق يبدو أنهم كانوا على عجلة، من أمرهم، فنفذوا فعلتهم الشَّنعاء.

إن من اختطف أبا عادل، عارف، في قرارته، أنه معروف، من قبل أبناء المكان، لأن ظروف اختطافه تختلف عن ظروف اختطاف كلا الشهيدين: الخزنوي والتمو، اللذين اختطفا خارج المكان الكردي “اختطف الأول في دمشق والثاني في مدخل حلب”، وهو ما يدفع إلى الطمأنينة، إلى أن اعتقال أبي عادل واضح، من قبل معتقليه، لذلك فإن أية كتابة، في هذا المنحى، تكون أوضح كذلك في تقديم الإشارة، إلى أن أبا عادل -وبغض النظر عن الاتفاق مع آرائه أو الاختلاف معها- أحد الرموز النضالية التي عرفت على نحو أبرز في الثورة السورية، العظمى، قريباً من شباب الثورة، منذ وقت مبكر من بدئها، بالرغم من عدم معرفتي العميقة -بالرجل- قبل الثورة، ولم نلتق ماخلا مناسبات عامة، وأشهد أن اسمه كان بارزاً كأحد المناضلين الحقيقيين، في ماقبل، مواجهاً آلة الاستبداد، و معتقلاً، وصوتاً مدوياً في المحاكم الصورية، إلى جانب بعضهم الأكثر شهرة، من مناضلينا الكرد في سوريا.
   إن أبا عادل، وأمثاله: شبال إبراهيم وحسين عيسو، مجهولي المصير- وغيرهم ممن بتنا غير قادرين على حصر أسمائهم- من أبطالنا الكرد، طلاب الحرية الحقيقيين، الذين أبوا إلا أن يكونوا في مقدِّمة قادة الثورة، راسخين بذلك مكانتهم في قلوب شعبهم، لذلك، فإننا لنعدّ الدقائق في انتظار إطلاق سراحهم،  وسراح كل معتقلينا السوريين، وعودتهم إلينا، ونحن نشهد جميعاً أن الثورة السورية العظمى، على مقربة من أن تكلل بالنصر المؤزّر، حيث سقوط هذا النظام الدموي، وولادة سوريا الجديدة، سوريا التي طالما تتالى نضال أبنائها الأباة، عامة، وشعبنا الكردي، من بينهم، خاصة، جيلاً بعد جيل، حالمين، ببزوغ شمسها، ساطعة..!.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن صالح بصراحة تامة منذ تأسيس حزب الإتحاد الديمقراطي، في سوريا عام ٢٠٠٣، وهو يتبرأ من القضية القومية للشعب الكردي في غربي كردستان ، وأعلن عن موقفه جهارا نهارا، سابقا ولاحقا، وقام بخطف وتعذيب وتغييب الكرد الملتزمين بحق شعبنا الكردي في الحرية وتقرير المصير. وإذا قام هذا الحزب أحيانا، بعقد تفاهمات أو إتفاقات مع الحركة السياسية الكردية، فهي كانت تكتيكات…

محمود أوسو بين ملف النزاهة وشبح الاستفراد بالسلطة بغداد بعد أسابيع من تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي فالح الزيدي، تشهد العاصمة العراقية حملة اعتقالات وصفها مراقبون بأنها الأوسع منذ سنوات، 47 مسؤولاً بينهم 12 نائباً برلمانياً، ووزراء سابقون، ومسؤولون في وزارة النفط، جرى توقيفهم على ذمة قضايا فساد. الوقائع: مجلس للنزاهة واعتقالات في المنطقة الخضراء باشر الزيدي مهامه بتشكيل المجلس…

حسن قاسم ما يجري اليوم في المناطق الكوردية في سوريا ليس مجرد حراك احتجاجي عابر فرضته ظروف اقتصادية خانقة، بل هو تعبير حي عن تراكم طويل من المعاناة والإحباط الشعبي الناتج عن سوء الإدارة، وتراجع الخدمات، وغياب الرؤية السياسية القادرة على حماية مصالح الناس وصون كرامتهم. هذا الحراك، بما يحمله من مطالب معيشية وسياسية، يعكس وعياً متنامياً لدى الشارع بأن…

صبحي دقوري في عصرنا الراهن لم تعد سرقة التاريخ فعلًا صامتًا يجري في الهوامش، بل غدت صناعة منظّمة، لها مؤسساتها ومنابرها وجوائزها وشهاداتها ومراكز أبحاثها. وما يتعرض له التاريخ الكردي ليس مجرد خطأ عابر في التدوين، ولا سوء فهم بريء في قراءة الماضي، بل هو عملية طويلة من المصادرة والطمس والتحويل؛ عملية يُنتزع فيها الإبداع من أصحابه، ثم يُعاد…