رسالة مفتوحة إلى الرأي العام الكوردي في سوريا

  انطلاقاً من روح المسؤولية, وخوفاً من المستقبل المجهول, وصعوبة المرحلة والوضع الميئوس للمواطن, حيث تتسابق الدول على تعميق الأزمة السورية, بغيةٍ تأمين مصالحها وتمتين مواقعها في المنطقة, وتتعالى الصراعات على حساب الدم السوري بدون حلول ٍ ورحمة, فمنذ ما يقارب سنة ونصف,يتراكض  الجميع ويلتقون, يتشاورون ويتحججون بحلولهم التي زادت الوضع أكثر سوءاً وتعقيداً, نتيجة هذه الظروف الغامضة .
 لذا ارتأى لنا نحن كصوت المستقلين الكورد السوريين, وكجزءٍ من المجلس الوطني الكوردي في سوريا, أن ننبه جميع القوى الوطنية الكوردية منها و العربية من خطورة الوضع وتشابكه, لأخذ مواقف جدية بروح ٍ أخوية وطنية صادقة, لإيجاد السبل والطرق للوصول بسوريا إلى شاطئ الآمان من خلال لقاءاتهم وتشاورهم, بعيداً عن روح الاستعلاء, لان سورية الغد تحتاج إلى التآخي والوحدة بين جميع المكونات, وإلى ديمقراطية الدولة, وبرلمانية الحكم دون اغتصاب حق احدٍ على حساب الآخر.

ونُذكِر مجلسنا الوطني الكوردي بمضي ما يزيد عن ثمانية أشهر على تأسيسه الذي كان حلما لكل كوردي مخلص, بأنه لم يقدم حتى الآن ما كان يجب عليه أن يقدم لشعبه في هذه الفترة الحاسمة, بل أهمل التزامه المقرر بالإجماع.


لقد اشغل المجلس نفسه ببعض الشكليات الصغيرة التي كانت وبالاً عليه أكثر من أن تكون قوةٍ دفع ٍ مفيد, كاللجان المحلية المكونة أغلبيتها من الحزبين بدلاً من أن تكون من الحزبين والمستقلين والحراك الشبابي, وانتقاء الآخرين من المقربين والإقصاء الكيفي لبعض المناضلين المخلصين بسبب مواقفهم الغيورة, على مصلحة المجلس في مواجهة المتحزبين المتشددين لمصلحتهم أكثر من مصلحة المجلس, وكما لم يتقدم أي خطوة باتجاه المعارضة الداخلية, وحتى إنه لم يكلف نفسه بأي لقاءٍ عابر, رغم تشكيل لجان التواصل, بل اعتمد على عوامل خارجية كاللجان المُشَكلة للتفاوض دولياً وعربياً, التي شُكِلَت خارج إرادة المكتب التنفيذي و الأمانة العامة للمجلس, بل بدأت تفرض رأيها بدلاً من أن تأخذ برأيهم كونهم السلطة الشرعية للتخويل وإصدار القرارات.

كما غض المجلس النظر عن بعض القوى الكوردية الشريكة والأساسية في الفعل السياسي و الميداني (ب.

ي .د ) .

دون تعمق في قراءة الظروف والوقائع للمرحلة والصراعات الدولية والتغيرات التي حصلت وتحصل في المنطقة وما حولها, بل بقي ينتظر الأحداث والتغيرات, و يعتمد على نشاطه الخارجي أكثر من نشاطه الداخلي الذي هو عنوان فعله وقوته, ومصدر حقيقي في تماسكه و وحدته.


هنا يستوجب علينا الشكر والتقدير لحكومة الإقليم و فخامة الرئيس مسعود البرزاني الذي أوصى بوضع المصلحة العامة فوق المصالح الحزبية وعلى دعمه المعنوي و السياسي لمجلسنا الوطني الكوردي.


علينا أن نعلم بان المجلس الوطني الكوردي وهيئته التنفيذية وأمانته العامة هي مرجعيةٍ للكورد السوريين, وليس الأفراد والأشخاص, وأن تكون المسافة واحدة من كل القوى والأشخاص في المجلس, لأن المرحلة حساسة وصعبة, والفرصة قد لا تعاد بعد مائة عامٍ إذا فوتت, والكل مسؤلون أمام التاريخ والشعب.
 أخوتكم:
 في صوت المستقلين الكورد السوريين
   1-7-2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن صالح بصراحة تامة منذ تأسيس حزب الإتحاد الديمقراطي، في سوريا عام ٢٠٠٣، وهو يتبرأ من القضية القومية للشعب الكردي في غربي كردستان ، وأعلن عن موقفه جهارا نهارا، سابقا ولاحقا، وقام بخطف وتعذيب وتغييب الكرد الملتزمين بحق شعبنا الكردي في الحرية وتقرير المصير. وإذا قام هذا الحزب أحيانا، بعقد تفاهمات أو إتفاقات مع الحركة السياسية الكردية، فهي كانت تكتيكات…

محمود أوسو بين ملف النزاهة وشبح الاستفراد بالسلطة بغداد بعد أسابيع من تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي فالح الزيدي، تشهد العاصمة العراقية حملة اعتقالات وصفها مراقبون بأنها الأوسع منذ سنوات، 47 مسؤولاً بينهم 12 نائباً برلمانياً، ووزراء سابقون، ومسؤولون في وزارة النفط، جرى توقيفهم على ذمة قضايا فساد. الوقائع: مجلس للنزاهة واعتقالات في المنطقة الخضراء باشر الزيدي مهامه بتشكيل المجلس…

حسن قاسم ما يجري اليوم في المناطق الكوردية في سوريا ليس مجرد حراك احتجاجي عابر فرضته ظروف اقتصادية خانقة، بل هو تعبير حي عن تراكم طويل من المعاناة والإحباط الشعبي الناتج عن سوء الإدارة، وتراجع الخدمات، وغياب الرؤية السياسية القادرة على حماية مصالح الناس وصون كرامتهم. هذا الحراك، بما يحمله من مطالب معيشية وسياسية، يعكس وعياً متنامياً لدى الشارع بأن…

صبحي دقوري في عصرنا الراهن لم تعد سرقة التاريخ فعلًا صامتًا يجري في الهوامش، بل غدت صناعة منظّمة، لها مؤسساتها ومنابرها وجوائزها وشهاداتها ومراكز أبحاثها. وما يتعرض له التاريخ الكردي ليس مجرد خطأ عابر في التدوين، ولا سوء فهم بريء في قراءة الماضي، بل هو عملية طويلة من المصادرة والطمس والتحويل؛ عملية يُنتزع فيها الإبداع من أصحابه، ثم يُعاد…