المهمّة الحديدية… سيدا سيداً للمجلس الوطني

أمين عمر

لابد إن الفيلسوف الكردي عبد الباسط سيدا، غادرت عيناه ،بضعاً من تلك الساعات القليلة التي كان ينامها وهو عضوٌ في قيادة المجلس الوطني السوري، تلك السويعات القليلات التي كان يدخرها بين سفرة وأخرى ومن مطار إلى آخر، ليس فرحاً بمنصبه الجديد ، أو لعدم كفاءته، فالرجل يحمل شهادة ثقيلة، دكتوراه من النوع الحقيقي المحترم ، لا بلورسية ولا أوزباكستانية، وليس لأن الرجل يواجه صعوبة في التصدي  لمواجهة الإعلاميين والصحفيين وأسئلتهم المحرجة بغير لغته الأم ،فالرجل يُجوّد ويلحن العربية ،الفصيح منه والعامي.
صعوبة موقف سيدا تعود الى عدة نقاط ، لعل ابرزها هي إدراكه لمهمته التاريخية تلك ، فهي تزداد صعوبة مع ازدياد إخلاص الرجل لقومه ووطنه ،وهو ما يتحلى به سيدا، تتجلى صعوبة مهمة سيدا ، بأنه كان القلب الكردي، الصارخ في المجلس بحقوق الكرد ،خاصة بعد غياب الشهيد مشعل الذي كان وجوده قد يعزز بقوة وجود الكرد ويحمل مع سيدا حمل الهم القومي الملتحم مع الهم الوطني السوري.

ولكن سيدا الآن تحول من طالب حقوق الكرد في المجلس الى الطالب والمطلوب منه تلك الحقوق ضمن المجلس ،والازدواجية هنا، الطالب والمطلوب منه ، يحتاج الى رجل فيلسوف خبير ليجيد التوازن في هكذا موقف، بالإضافة لحاجته الإلمام ببعض اليوغا لتحمل ردات الفعل جراء اي موقف أو تصريح يصدر عنه، من جانب الكرد أو من جانب قيادات مجلسه السوري .
صعوبة منصب سيدا تكمن في الحفاظ على احترام بني قومه له ، خاصة أننا نعيش في زمن الاحترام المتذبذب ، فأي موقف منه قد يُرفع في الشارع: سيدا..سيدا باي باي .أو  لا سيدا ولا غليون كلهم من نفس اللون.

هذا عدا عن مرضا، الاعتراض والظهور لدى بعض قيادات المجلس الوطني الكردي، تلك البعض التي تملك استعداداً لتشتم نفسها في تصريحٍ، شريطة أن يكون متلفز أو مصحّف.

وأي خطأ صغير قد يقع فيه سيدا أو يفهمه بعضهم إنه خطأ، سيفتح باب “المزاودات “على الرجل ، خصوصاً إن الكرد ليس لهم مواقف موحدة.

فكيف سينجح في جمع كسب محبة المختلفين مع بعضهم البعض على شخصه.
في كل الأحوال لا يعني وجود سيدا في فوهة المجلس هو “كرت” يانصيب للكرد الذي يقودهم الى الجائزة الكبرى، ولا يجب أن نعوّل عليه وحده لحصول الكرد على حقوقهم، وهو من المفترض أن يكون رأس حربة في فريق متكامل  ، فالمجلس الوطني الكردي كقوة كردية مؤثرة له ضرورته، لضمان وجود حقيقي على الأرض للمطالبة بحقوق الكرد ، وجود سيدا في قمة الهرم وفي أسوء الأحوال إن كان محاصراً لا يستطيع الحراك، سيبقيه شاهداً وحارساً من أي تلاعب أو اتفاقيات على حساب حقوق الكرد.
الصعوبة في مهمة سيدا لا تكمن في كيفية معارضته للنظام، فإتباع أسلوب غليون والاتفاق مع بقية الأعضاء كفيل في نجاحه ، وهذا ما نجح فيه سيدا، عندما كانت بسملته في قيادة المجلس، المطالبة بتنفيذ خطة عنان تحت البند السابع، لأنه من المعروف ،إن أي تحرك دولي لن ينتظر رأي سيدا والمجلسان الوطنيان ،الكردي والسوري أو رأي هيئة التنسيق مع النظام، فالمجتمع الدولي لديه حسابات أخرى، وكلمة عدم توحد المعارضة هي شماعة يعلق عليها تواطؤه، لأن كل المعارضة متفقة على سقوط الأسد ،و المجلس كان سباقاً للمطالبة بالتدخل الدولي لوقف إراقة الدم السوري وإسقاط الاسد ، صعوبة مهمة سيدا تكمن في  كيفية الحفاظ على منصبه ،حيث عليه المطالبة بحقوق الكرد من نفسه وزملائه في المجلس هذا من جهة، ومن جهة أخرى كيف سيبدي عدم رضاه عن تصرفات سلبية ،في حال صدرت عن المجلس تجاه الكرد وهو بنفس الوقت رئيس للمجلس وسيكون مسئولاً عن جزء كبير من تلك التصرفات.
بمطلق الأحوال وجود سيدا في منصب كهذا لهو مكسب حقيقي للإنسان الكردي السوري الذي يثبت لجميع ابناء الشعب السوري إن قيادة مجلسِ أو وطنٍ، يحتاج الى الإخلاص والعمل الجاد وحب الوطن ، بغض النظر عن عروبته أو كرديّته ،فيكفي سوريته، ولا يحتاج أن يكون الشخص بالضرورة من عائلة رئاسية أو من منتجات الآلة البعثية،التي زاودت لعقودٍ من الزمن، على الشعب السوري في محبة الوطن والمحافظة عليه.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…