هل هناك نهج لمعظم الأحزاب الكردية

 دلكش مرعي

بعد حلول الربيع العربي في تونس استبشرنا ببداية عصر جديد في المنطقة وبأن عهد الظلم والطغيان سيتولى وسينحسر شيئاً فشيئاً وبأن الأحزاب الكردية ستستنشق جرعة من عطر هذا الربيع عبر خياشيمها ولكن لم نكن نعلم بأن خياشيمها مصابة بالرشح والزكام وليست لديها القدرة في أن تميز بين الروائح وبالتالي لن يتمكن هذا الربيع الثوري من أن يغير من سوء الأحوال أو من سوء الطباع أو حتى من سوء الأوضاع السياسية أي لا يبدو في الأفق المنظور بأن هناك مخرج من هذا الوضع الممزق والمعطل فلا يرى المتتبع وجوداً لأي آلية أو أمكانية أو أي نهج واضح أو خارطة طريق لدى مجموعة هذه الأحزاب لتتجاوز هذا الواقع المأزوم …
ففي بداية الثورة السورية راهنت هذه الأحزاب على الحوار مع النظام ومن ثم الحوار مع هذا المجلس أو ذاك وأحياناً كانت تتصرف بشكل منفرد أو من قبل مجموعة اشخاص أو تأتي لتأخذ الأوامر من هذا الجهة أو تلك ومع كل تلك المحاولات لم تفلح حتى الآن أي وسيلة من هذه الوسائل الوصول إلى هدف معين بل ولم تجني من هذا اللّا النهج سوى الخيبة والفشل … فكان من المفروض  وفي بداية الثورة السورية أن يكون هذه الحوارات تجري بين مكونات الشعب الكردي السياسية منها والشبابية والثقافية والفعاليات الاجتماعية وغيرها من مكونات هذا الشعب للوصول معاً إلى صيغة مشتركة تحدد الموقف العام من الثورة السورية وتحدد ثقف حقوق الشعب الكردي وبعد ذلك تشكل لجنة حوار وطني تحاور من تشاء ومن موقع القوة وليس من موقع الضعف أو التسول … فيبدو بأن نهج هذه الأحزاب أو لنقل اللّا نهج الذي بقي عاجزاً وعبر عقود عن إجراء أي تغير في واقع الشعب الكردي في سوريا سيبقى عاجزاً أيضاً في هذه المرحلة الحساسة والمصيرية من حياة هذا الشعب أي أن هذه الأحزاب ستسير على خطها البياني المعوج والمنحني ولن تحيد عنها كونها مأزومة فكرياً ومفلسة سياسياً ولا تحمل في جعبتها أي أمكانية أو أي نهج واضح المعالم لاستيعاب أفق التغير التي تجري في المنطقة … أي أن هذا اللّا نهج بقيمه المستهلكة وتراثه المترهل لا يمكن له أن يستجيب لضرورات المرحلة وآفاقها الثورية … فهو لا يعبر إلا عن واقع الاغتراب والفشل السياسي التي تعيشه ومنذ عقود … من هنا يمكن القول بأن الخلافات الجارية بين هذه الأحزاب هي خلافات  من أجل تحقيق مصالح أنانية محروقة وأجندات حزبية خلبية وليس من أجل تحقيق المصلحة الوطنية للشعب الكردي وحقوقه العامة  أي أنها تضع مصالحها الشخصية وأجنداتها الحزبية في المقدمة وفي المقام الأول ومن ثم تأتي لتتغلف بمصلحة الشعب الكردي وحقوقه … والغريب في الأمر بأنها ومع كل هذه الخزعبلات تأتي وتتشدق باسم هذا الشعب … ومن ينهج هذا النهج ويضع مصالحه الشخصية فوق مصالح الشعب الكردي ومهما كان موقعه أو من أي طرف كان أعتقد بأن من يسلك مثل هذا السلوك لا يحق له في أن يتكلم باسم هذا الشعب لأنه لا يمثل من الناحية الحقوقية وحتى الإنسانية  مصلحه الشعب الكردي بل لا يمثل سوى مصلحة مجموعة أشخاص تقود هذه الأحزاب … ومن أجل جملة هذه الأمور يمكننا القول بأن نقد سلوك هذه الأحزاب وتقييم أدائها السياسي المأزوم والمترهل لن تتعدى حدود العبث ولن تغير من الواقع المأساوي شيئاً .

فلا وخذ مسامير الزميل // خليل كالو // ولا أحلام هذا الكاتب أو فلسفة ذاك أو النقد الساخر للعديد من الزملاء ستتمكن من تغير السلوك المعوج والمطعوج لهؤلاء // طبع شيري حتى بيري // …..

ومن أجل مواجهة جملة هذه التحديات نحن نعتقد بأن هذا الوضع يحتاج إلى تشكيل لجنة من الوطنيين الشرفاء  ومن مختلف الشرائح لرسم خارطة طريق لمعالجة جملة هذه الأمور لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وقبل فوات الأوان

وفي ختام هذا الأسطر سنكرر ما تحدثنا عنه سابقاً وقلنا بأن الفكر المأزوم لا ينتج نقيضه

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…