توضيح حول انسحابنا من المجلس الوطني السوري

موسى موسى

كان من المقرر أن ينعقد مؤتمر المعارضة السورية في استانبول بتاريخ 27/03/2012، ـ وقد انعقد بتاريخه المحدد ـ ومساء 26على 27 تسربت إلينا ما سمي بوثيقة العهد الوطني التي تم انجازه من قبل المكتب التنفيذي للمجلس الوطني وبعد قرائتنالمضمونها تبين لنا بأنها لا تحتوي في اي بند منها على الحقوق القومية للشعب الكردي عندئذ قررنا نحن الكتلة الكردية على رفضنا لها من جانبنا لأنها تجاوزت ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر تونس، وقررت الكتلة بضرورة الاجتماع في اليوم الثاني أي يوم انعقاد المؤتمر مع المكتب التنفيذي لمناقشة الموضوع، لكن المكتب التنفيذي أبى الجلوس مع الكتلة بطرقها الملتوية التي تعرفنا عليها منذ إعلاننا عن تأسيس المجلس الوطني،
لكن بعض الأذناب المرتبطة ببعض أعضاء المكتب التنفيذي وخاصة أذناب رئيس المجلس الوطني لتهدئتنا بحجة ان الوثيقة هي عبارة عن مبادئ عامة، وعندها طالبنا جلسة مع المكتب التنفيذي للنناقش طبيعة هذه المبادئ إذا ما كانت مبادئ عامة أم مبادئ خاصة تحتوي  على تفاصيل وجزئيات دقيقة، لأن المبادئ العامة هي المبادئ الغير قابلة للإلغاء أو التعديل، كما ان المبادئ العامة التي كان المكتب التنفيذي يتذرع بها لم يبينوا لنا إذا ما كانت مبادئ ثقافية أم سياسية أم اجتماعية أم اقتصادية، ولكن من خلال دراستنا وتحليلنا لها تبين لنا بأن الوثيقة  احتوت على مواضيع تفصيلية وجزئية بعيداً عن العمومية، كما احتوت على شكل النظام السياسي، وبعض المبادئ الدستورية العامة، وبعض الحقوق والحريات، وعلى مبدأ إقتصادي واحد…الخ، وهذا يعني ان المكتب التنفيذي بعيد الفهم عن المبادئ العامة ولديها خلط تام أو تريد أن تخلط المواضيع مع بعضها لوضعنا نحن الكتلة الكردية في متاهة تضيعنا لتحيدنا عن متابعة قضية الشعب الكردي.
وبعد مرور ساعة من الزمن على سير أعمال المؤتمر قدمنا نحن أعضاء المكاتب الفنية في المجلس استقالة جماعية من مكاتب المجلس، كما وذيلنا الاستقالة بالجملة التالية ” …وهذه الاستقالة هي بداية للإنسحاب الكامل من المجلس إذا لم تتضمن الوثيقة حقوق الشعب الكردي”.

وتابعنا موضوع حقوق الشعب الكردي منذ الساعة العاشرة صباحاً حتى الساعة التاسعة مساءً دون فائدة، وقد تدخلت شخصيات كثيرة ومعروفة حتى في الوطن العربي ـ لا داعي لذكرها ـ بيننا وبين المكتب التنفيذي دون أية نتيجة مرجوة، وقد تأكد لنا بأن المكتب التنفيذي لا يملك قراراً مستقلاً بوجود املاءات من حكومات محددة، لذلك قررنا الانسحاب من المجلس، خلافاً لما يقوله البعض بأننا تأثرنا بقرار انسحاب المجلس الكردي لأننا حقيقة تفاجئنا بقرارهم عند قراءة كلمة المجلس الكردي وكان هذا الأمر غير معلوم بالنسبة لنا رغم اننا والمجلس الكردي عقدنا اجتماعاً مشتركاً، علماً بأن استقالة اعضاء المكاتب الفنية كان قبل قراءة المجلس الكردي لكلمته.
وبعد أن سمعت وزارة الخارجية التركية بموضعنا طلبتنا لجلسة مغلقة مشيرة بطريقة غير مباشرة على عدم انسحابنا ولكن دون جدوى.


ما أدهشنا في الصراع الذي خضناه في المؤتمر هو ان القوى التي تدعي بالعلمانية والليبرالية والحداثة والانفتاح وقوى الأقليات هو خيانتهم لمبادئهم وعدم اتخاذ أي موقف ايجابي متضامن مع قرارنا، وقد تبين لنا بان هذه التسميات ما هي إلا أسماء دون مسمى.

المانيا في 29/03/2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عزالدين ملا مع مرور 128 عاما على صدور أول صحيفة كردية، يعود السؤال الجوهري ليطرح نفسه بإلحاح، أين تقف الصحافة الكردية اليوم من المعايير المهنية التي وُجدت الصحافة أصلا لتحقيقها؟ هذا السؤال لا ينبع من رغبة في النقد المجرد، بل من قراءة واقعية لمسار طويل من التجربة الإعلامية الكردية، التي كان يُفترض أن تكون إحدى الركائز الأساسية في بناء وعي…

عبدالجبار شاهين أنا لا اكتب من موقع الخصومة ولا من موقع التبرير بل من موقع القلق الذي يتراكم في صدري كلما رأيت كيف تتحول القضايا الكبرى إلى مسارات مغلقة تبتلع أبناءها جيلا بعد جيل وكيف يصبح الصراع مع مرور الوقت حالة طبيعية لا تسائل وكأنها قدر لا يمكن الخروج منه. قبل سنوات في نهاية عام 2012 وقبل سيطرة…

د. محمود عباس من غرائب ذهنية الشعب الكوردي، ومن أكثر جدلياته إيلامًا، أن كثيرًا من أبنائه ما إن يرتقوا إلى مواقع عليا داخل الدول التي تحتل كوردستان، حتى يبدأ بعضهم بالتخفف من انتمائه القومي، أو بطمسه، أو بتحويله إلى مجرد خلفية شخصية لا أثر لها في الموقف ولا في القرار القومي الكوردي. والمفارقة هنا ليست في وجود كورد في مواقع…

م.محفوظ رشيد بات مرفوضاً تماماً الطلب من الكوردي الخروج من جلده القومي، والتنازل عن حقه الطبيعي وحلمه المشروع..، حتى يثبت لشركائه في الوطن أنه مواطن صالح ومخلص وغير انفصالي .. ولم يعد صحيحاً النظر للكورد وفق مقولة الشاعر معن بسيسو:”انتصر القائد صلاح الدين الأيوبي فهو بطل عربي ولو انهزم فهو عميل كوردي”. ولم يعد جائزاً اعتبار الكوردي من أهل البيت…