آخ …..يا بغلي…….!!!!!

خليل كالو

   أنت تخاف من الأموات يا بغلي وأنا أخاف من الأحياء فكيف ستسير الأحوال وتستقيم الأمور ..؟ هي حكاية قروية يمكن أن تجد لها إسقاطات شبيه في سياستنا الكردية هذه الأيام وفي غضون الأحداث الحراك الشعبي السوري العنيف.

وملخص الحكاية التي جرت في زمان ومكان ما في إحدى قرى ميدياد Midyad بأن فلاحا كرديا ذهب إلى بستان كرمه في الجبل المطل على القرية في الصباح الباكر وهو راكب على بغله كي يتفقد البستان ويجلب بعض من الثمار وفي الطريق وهو يغني لولو لي وايي Lolo lê wayê  وغليونه يثير من خلفه سحابة دخان والبغل يتهادى على الطريق الجبلي يمد فمه إلى أوراق أشجار البلوط على جانبي الطريق بين الفينة والأخرى دون اكتراث الاثنين على اعتبار أنه طريق اعتيادي يسير عليه الاثنان بشكل يومي دون مخاطر سابقة
 وفجأة جفل البغل وتراجع وحرن خوفا من شاخصة حجرية Kêlka kevirî كانت مقامة منذ زمن بالقرب من البستان ومع الالتفاف السريع رمى البغل بصاحبه غير المسكين أرضاً على الطريق الصخري فتألم وقال من شدة وجعه: أه يا يغلي أنت تخاف من الأموات وأنا أخاف من الأحياء فلا أعرف كيف ستسير أمورنا هكذا ka wê halê me çawa bê…   .tu ji miriya di tirsê û  ez ji saxa di tirsim  ولمن لا يعرف  Kêlika Kevirî ومن لم يعش في الريف الكردي هي عبارة عن كومة أحجار يبنيها أو يصنعها الفلاح من وضع بعضها فوق البعض لارتفاع ما عن سطح الأرض كهيئة رجل أو حارس ليلي قرب البساتين أو داخله كي يتبين المارة أو الحرامية ليلا من بعيد وكأنه رجل.

 .ربما يكون وضعنا نحن الكرد في هذه الأيام يشبه حكاية هذا الفلاح الكردي المسكين وبغله حيث تخاف كل الأحزاب الكردية “القيادات مع القاعدة ” من الانخراط بشكل علني وجدي في المعارضة السورية خوفا من يبقى النظام البعثي فيستفرد بالقيادات المزيفة شر استفراد “يا ويلك وسواد ليلك” أي الخوف من الأموات والخشية في نفس الوقت إذا ما انتصرت المعارضة فتخرج القيادات الكردية من المولد بلا حمص ويفضح أمرهم ويخسروا امتيازاتهم الوهمية كزعماء على هذا الشعب المسكين ” أي الخوف من الأحياء”وإذا ما استمر بهم التوتر والاضطراب النفسي والهواجس التي أساسها المنافع الشخصية والخوف من فقدان الامتيازات إزاء الأحداث التي تجري في بلادنا وضعف الأيمان بالحقوق وقضايا هذا الشعب دون أن تحسم من أمرها سيكون مصيرها أسوأ مما تتصور من حكاية الفلاح وبغله.

25/3/2012 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي في السياسة، ليست كل المعارك تُحسم بالسلاح، فهناك انتصارات تُولد من كلمة ذكية، وموقف هادئ، وحوار يُدار بحكمة. وهنا تظهر الدبلوماسية بوصفها واحدة من أقوى أدوات التأثير، لأنها قادرة على تحقيق ما تعجز عنه القوة التقليدية مهما بلغت. الدبلوماسية ليست مجرد لقاءات رسمية أو بيانات سياسية، بل هي فن إدارة المصالح، وبناء العلاقات، واحتواء الأزمات قبل انفجارها. إنها…

عبد الجابر حبيب لم يعد الفيسبوك مساحة للتواصل الاجتماعي، وتبادل الآراء فقط، لأنه بكلِّ أسف شديد قد تحوّل في كثيرٍ من الأحيان إلى ساحة مفتوحة للصراعات السياسية والإيديولوجية، يزرع فيها كل طرف بذور الحقد، والكراهية ضد الطرف الآخر. وأصبح بعض الناس يتعاملون مع السياسة بوصفها معركةً شخصية، لا تقبل النقاش، ولا تحتمل الاختلاف، حتى غدا كثيرون أشبه بمحامي دفاع دائمين…

في 29 أيار 2026، ونحن نحيي الذكرى الحادية والعشرين لانطلاقة تيار مستقبل كردستان سوريا، نقف مرة أخرى عند لحظة التأسيس التي لم تكن عبارة عن حدث تنظيمي فقط ، بل تجسيداً حقيقياً لإرادة سياسية وُلدت من رحم المعاناة الكردية ومن الإيمان العميق بأن سوريا الجديدة لن تبنى إلا على قاعدة الديمقراطية والتعددية والاعتراف المتساوي بحقوق جميع مكوناتها. لقد أدرك مؤسسو…

ماهين شيخاني مقدمة: الإعلام رسالة… لا منصة للانتقام لطالما كان الإعلام الكوردي واحداً من أهم أدوات النضال، منذ صحيفة “كوردستان” عام 1898، وصولاً إلى آلاف المنصات الإلكترونية اليوم. لكن التحول الرقمي، رغم إيجابياته، فتح الباب أمام ظاهرة خطيرة: تسلل الانتهازيين والمتسلقين إلى المشهد الإعلامي، ليس لخدمة القضية، بل لتصفية حسابات شخصية وتشرعن مواقف لا أخلاقية ولا نظامية.   هذا المقال…