15 يوم آخر يحتفي به التقويم الآذاري الكردي

المحامي محمود عمر

اذا كان لكل شعب إسطورة تحاكي تاريخه وعصارة ما مر به من أحداث, فإن ملحمة (كاوا الحداد) جسدت اسطورة الشعب الكردي حين انتصر هذا الثائر ورفاقه في ثورتهم على رمز الطغيان والاستبداد (أزدهاك), وكانت اشارة الثورة ورمز انتصارها مشاعل النيران التي زينت قمم الجبال ليلة الحادي والعشرين من آذار, وبشرت شعوب الشرق  بفجر يوم جديد (نوروز) ولت به عهد العبودية والظلم وسادت قيم المحبة والعدالة والسلام, يوم تساوى فيه الناس كما يتساوى فيه  الليل بالنهار, والبرد بالحر, تنفجر الينابيع وتذوب الثلوج  وتكشف الطبيعة عن ثوبها الأخضر, فتسيل السواقي, وتزهر الأشجار, وتتفتح الورود وتنشد البلابل والطيور فرحا باليوم الجديد (نوروز).
واذا كانت قيم الزمان والمكان تختلف باختلاف الشعوب وعاداتهم وطبائعهم وما مروا به من أفراح واتراح, فالتقويم يعد من أهم هذه القيم, به يبدأ تاريخ كل شعب و يستدل على السنين وأشهرها و أيامها وتسمياتها وبداياتها ونهاياتها,والمناسبات والأحداث التي تضمها, واذا كان لكل شعب تقويم خاص به ,فإن آذار يحتضن التقويم الكرد ي فيه  تبدأ السنة الكردية منذ العام  612ق.م هذا العام الذي انتصر فيه الميديون  الكرد بتحالفهم مع الكلدانيين على امبراطورية الاستبداد الأشورية, في الحادي والعشرين من شهر آذار ومنذ ذلك الحين الذي أصبح آذار رمزا للتقويم الكردي والى الحين  لا تكاد تمر حقبة الا وحمل فيه آذار حدثا جديدا للكرد مؤلما أو سعيدا.
ولعل القرن العشرين كان حافلا أكثر من غيره بهذه الأحداث من جميع القرون التي سبقته  لما حمله آذار للكرد من محن ومسرات ما لم يحمله شهر آخر في السنين التي خلت, حيث اكتنز فيه آلامهم وأمالهم حتى سمي آذار بأنه شهر الكرد بامتياز.

فإضافة الى الحادي والعشرون منه حيث تبدأ رأس السنة الكردية ويحتفل فيه الكرد بعيدهم القومي نوروز منذ عام 612ق .

م والى يومنا هذا, فإن هذا الشهر احتفل بولادة القائد ملا مصطفى البرزاني في الأول منه  عام 1903م وحمل اليوم الثالث منه  ذكرى مؤلمة هي ذكرى وفاته سنة 1979,وفي التاسع منه عام1989كان وفاة الفنان محمد شيخو, وكانت فاجعة حلبجة  وبقية المناطق في كردستان العراق في السادس عشر والأيام التي تلته من عام 1988م,و اعدام أول رئيس جمهورية كردية البيشوة قاضي محمد في الواحد والثلاثون منه عام1947م, وكان استشهاد سليمان آدي في الإحتجاج الذي شهده القصر الجمهوري في دمشق كرد على محاولة منع الكرد من الاحتفال بعيدهم نوروز في الحادي والعشرين من عام1986,وفيه كانت اتفاقية الحادي عشر من آذار بين الملا مصطفى البرزاني والحكومة العراقية حيث أقر الحكم الذاتي لكرد العراق عام1970 التي سرعان ما قضمتها اتفاقية الجزائر الخيانية في الخامس منه عام1975م, وشهدت معظم أيامه لعام1991الإنتفاضة الكردية التي  حررت معظم مناطق الإقليم وأقامت برلمانا اقر الفيدرالية للكرد ضمن العراق التعددي, وفيه من عام 2004 كانت انتفاضة كرد سوريا في الثاني عشر منه والأيام التي تلته في القامشلي وجميع مناطق التواجد الكردي  حيث رسمت الخريطة السياسية والجغرافية لكرد سورية وأقتنع الجميع بأن الكرد رقم صعب في المعادلة السورية لا يمكن تجاوزه  أو القفز عليه, وفي ذات العام كان استشهاد فرهاد ورفاقه الثلاثون و في العشرين من عام  2008م كان استشهاد المحمدون الثلاثة في القامشلي , وفي الثالث والعشرون منه تمر ذكرى ولادة بديع الزمان محمد سعيد النورسي صاحب رسائل النور,  وهذا غيض من فيض لما يحمله آذار للكرد, وفي هذا العام وفي الخامس عشر منه أضيف يوم آخر على التقويم الأذاري الكردي وهي الذكرى الأولى لولادة الثورة السورية, ولا ندري ماذا يخفي آذار في القادم من أيامه للكرد كونه يحاول ان يكمل دورته الكردية حتى يكتمل التقويم الآذاري الكردي,  نتمنى ان تكون القادم من أيام آذار سارة للكرد ولكل البشر وكفانا الله شر أيامه الحزينة وأحداثه الأليمة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين   عملية استغلال المشاعر القومية منذ نحو خمسة عشر عاما والماكينة الإعلامية لأحزاب ، وداعمي طرفي الاستعصاء ( الاتحاد الديمقراطي – الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا ) لم تهدأ ، مستمرة في عملية تخدير مدروسة لنفوس ومشاعر الكرد السوريين ، الذين ينشدون الأمان ، والاستقرار ، ويحرصون على وحدة وسلامة ونهوض حركتهم الوطنية السياسية ، باعتبارها الوسيلة النضالية…

م. أحمد زيبار لا شكّ أن المؤسسات والتنظيمات بطبيعتها أعمال جماعية، وأنّ قدرة الفرد – مهما بلغت – لا تستطيع تجاوز قوة الجماعة أو التقدّم عليها. هذه قاعدة عامة يكاد يجمع عليها الكثير من المهتمين بعلم الإدارة والتنظيم. غير أنّ الصورة تبدو مختلفة إلى حدّ كبير في المجتمعات الشرقية، حيث لا تعمل الأحزاب والمؤسسات وفق ما تقدّمه الكتب أو…

د . مرشد اليوسف في لحظات الوضوح القاسية التي تعقب انهيار المشروع السياسي أو العسكري ، يسود شعور بالغليان في الشارع الكردي ، وإحساس مرير بأن الأحزاب التي خاضت المعارك من أجل “أماني الشعب”، لم تصل به في النهاية إلا إلى المزيد من الجراح . هنا يبرز السؤال الجريء : ألا يحق لهذا الشعب أن يقول لأحزابه “توقفوا”، كي يداوي…

المحامي فؤاد اسعد   كثيراً ما تتردد مقولة يجب معاقبة القتلة وكل من تلطخت يديه بدماء السوريين وذلك قول حق لكن الاسئلة التي تطرح نفسها : بشار الأسد لم يقتل بيديه مباشرةً ولم يعتقل أو يعذب أو يدمر بيديه و إنما أمر بالتدمير والقتل والاعتقال والتعذيب فهل يعد بريئاً . ولكن قوة بشار الأسد كانت مستمدة من أركانه وكل من…