حول الحقوق المشروعة للشعب الكردي في سوريا

الدكتور عبدالحكيم بشار

أُثير جدل كثير حول الحقوق المشروعة للشعب الكردي وماهيته وتحديد صيغته النهائية من الان أو تأجيله الى مرحلة وضع الدستور والاكتفاء بالخطوط الاساسية التي تضمن تلك الحقوق علما ان برامج معظم الاحزاب الكردية قبل اندلاع الثورة السورية بما فيها حزبنا لم يرتق الى مستوى ما طرحه المجلس الوطني الكردي في سوريا حيث وضع المجلس صيغة اكثر تطورا وملائما للمرحلة.
لكن ثمة اسئلة تدور على الساحة الكردية بين الساسة انفسهم والساسة المثقفين وبين مختلف الفعاليات، ما هي الحقوق التي نريدها وما هي الضمانات لذلك الموضوع برمته حتى الان محل جذب ونقاش،
 البعض يريد تفصيلا واخرون يريدون تحديدا لكل شيء وطرف ثالث يعتقد ان الاكتفاء بالخطوط العريضة كاف في هذه المرحلة وكل هذه الامور لاتزال غير محسومة ورغم قناعتي التامة بان الوضع في سوريا يتجه نحو تحقيق دولة فيدرالية لاسباب تتعلق بالوضع الداخلي في سوريا خاصة فيما يتعلق بالمكون العلوي الذي لا اعتقد ان لديه الاستعداد العمل في دولة سوريا مركزية موحدة يقودها اخرون خاصة وان النظام نجح في زرع اقصى درجات الشك واللا ثقة لديهم تجاه المكون الاكبر، لكن ثمة سؤال بحاجة الى شرح ومناقشة وهو الصيغة التالية (الاعتراف الدستوري بوجود الشعب الكردي وهويته القومية) ماذا تعني هذه الصيغة ؟ وما هي مدلولاته السياسية وكيف سيتم تفسير تلك المدلولات والمعاني ؟
اعتقد ان الاقرار الدستوري بالشعب الكردي يتضمن كل حقوق الشعب الكردي لان هذا الاقرار يعني وجود شعب على ارضه التاريخية، والمرجعية الوحيدة لقضايا الشعوب هي مواثيق الامم المتحدة والاعراف الدولية وانطلاقا من هذا الاقرار يحق للشعب الكردي ان يحدد خياراته المستقبلية ويحدد مصيره بنفسه وشكل العيش داخل سوريا الجديدة وطريقة التعامل القانوني والدستوري مع المركز ، وتحديد شكل الحقوق من ابسطها الى الفيدرالية او الكونفدرالية او ما ابعد من ذلك، لانه باختصار تم اقرار وجوده كشعب وعلى هذا الاساس يمكنه تطوير استحقاقاته وحقوقه حسب الظروف الذاتية والموضوعية المتاحة .

6/3/2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

مهند محمود شوقي في السياسة، كما في حياة الناس، تأتي لحظات لا يكون السؤال فيها ماذا نربح، بل ماذا سنخسر إذا تخلينا عما نؤمن به. هناك لحظات يصبح فيها الثبات مكلفاً، ويبدو التراجع أكثر راحة، لكن الفرق بين من يقود ومن يُقاد يظهر تحديداً عند هذه المفترقات. فليست كل التحولات علامة على النضج، كما أن الثبات ليس دائماً مرادفاً للجمود….

د. محمود عباس من أغرب ما يفعله مزوّرو تاريخ الشعب الكوردي أنهم حين يعجزون عن اقتلاعه من الجغرافيا، يحاولون دفعه إلى زمنٍ متأخر، كأن التاريخ لا يبدأ إلا من اللحظة التي تخدم أوهامهم. وهكذا ينهار الادعاء بأن الكورد لم يظهروا إلا في زمن الصفويين والعثمانيين أمام أبسط شواهد التاريخ الإسلامي الوسيط. فصلاح الدين الأيوبي، المولود في…

حسين امين من خلال متابعتي لمنشورات الذكرى السنوية لتأسيس الحزب البارتي في سوريا عام 1957، يتضح حجم الأزمة التي ما زالت تعيشها الحركة الحزبية الكردية. فبدل أن تكون هذه المناسبة محطة للمراجعة النقدية الجادة لتاريخ طويل من الإخفاقات والانقسامات والتشرذم، وفرصة لاستخلاص الدروس ووضع مشروع وطني جامع يخدم القضية الكردية، نجد البعض ما زال غارقًا في الخلافات حول تاريخ التأسيس،…

شادي حاجي بمناسبة مرور 69 عاماً على تأسيس أول حزب كردي في سوريا، تبدو هذه المناسبة فرصة مناسبة لإجراء مراجعة نقدية هادئة لمسار الحركة السياسية الكردية، بعيداً عن منطق التمجيد أو الإدانة، وبهدف فهم التجربة واستخلاص الدروس الضرورية للمستقبل. لا شك أن الأحزاب الكردية لعبت دوراً مهماً في الحفاظ على الهوية القومية الكردية والدفاع عن الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية…