كلمات متواضعة في رثاء صديق وفي.. إلى روح المناضل نصر الدين برهك أبو علاء

  سيامند إبراهيم

لكل منا في هذه الحياة هدف يسعى وراءه بكل ما أوتي من قوة, وتتعدد الأهداف وتحقيقها بشتى الطرق والأساليب؟ والبشر أصناف وكل واحد منهم يتصرف بحسب رؤاه, وأهدافه في هذه الحياة, فمنهم من يبحث عن المال, ومنهم من يبحث عن الشهرة, ومنهم من يبحث عن متع الدنيا, ومنهم مثل ما قال (هنري دافيد ثورو) : مهما كانت حياتك قاسية, تعايش معها: لا تلغها أو تسبها ..

ومثلنا هنا هو المناضل الصلب نصر الدين برهك الذي لم يأبه لأي شيء اعترت مسيرة حياته من كل الجوانب, إلا وقف أمامها كالجبل الشامخ في هذا الزمن المر, وأمام هذه النماذج المستكينة التي لا حول لها ولا قوة في اتخاذ القرارات المصيرية أمام العواصف التي تحيط بقضية شعبنا السوري عامة, والكردي خاصة؟
 ومن منا لا يعرف عن قرب أو سمع أو قرأ سيرة هذا المناضل الذي كرس حياته في سبيل إحقاق حق شعبه في نيل حقه في الحياة, وفي ظل هذا التهميش الذي عشناه طوال خمسة عقود مضت, وفي الحقيقة أن أبو علاء الذي عرفته عن قرب, وكلمة الحق, والواجب تجاه مواقفه يجب أن تقال, وهذا ما جاء في رسالة الإسلام السمحاء “فاذكروا محاسن موتاكم” ففي قاعة المحكمة العسكرية وأثناء محكمتي, وقف معي هذا الشهم, وقف بجانبي, وخفف من محنتي مادياً ومعنوياً.

 وبعد خروجي من السجن, زارني في عدة مناسبات شخصية, وكان من المشاركين الفعليين في تظاهرات قامشلو حيث كان يسير مع شباب الحراك الثوري و”يهتف للحرية المفقودة في هذا الوطن”  وأتذكر هنا ما رواه لي بعض الأصدقاء عن مواقفه التي تتسم بالرجولة والإيمان بقضية شعبه, والسير في طريق الكردوارية البارزانية الحقيقية حيث كانت همته تعانق شموخ جبل سفين ومتين.
 وأذكر يا صديقي الحبيب وها نحن نقترب من ذكرى انتفاضة 12 آذار المباركة التي وقف فيها الشعب الكردي في وجه القوى العنصرية التي حاولت إحداث شرخ عميق وأليم بين الشعبين الكردي والعربي في تلك الأحداث, وقد سجن أبا علاء, وذاق صنوف التعذيب والاهانات ولم يرضخ لأحد من جلاديه, ومر الزمان وبقي مناضلنا شهماً ووفياً للجماهير التي أعجبت بشخصيته المتواضعة’ الحنونة, المخلصة, الشعبية, وللرجل الذي لا يهاب الموت وهو يقول كلمة الحق وهذا ما دفع ثمنه دماء ذكية على مذبح الحرية, وأصبح نسراً شامخاً في سماء سوريا, فرحمة الله عليك أيها الصقر الأشم وإلى جنات الخلد إن شاء الله.
Siyamend1955@gmail.com

قامشلو 2.3.2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم ليست المدن مجرد أبنية وشوارع وأسواق، بل هي ذاكرة الناس، وملامح طفولتهم، وصدى أحلامهم الأولى. ومن بين تلك المدن التي تركت أثرًا لا يُمحى في نفوس أبنائها، تبرز قامشلو، أو القامشلي، المدينة التي تغنى بها أهلها، ووصفوها بمدينة الحب، ومدينة الشمس، وموطن التآخي والتنوع، حيث كانت الإنسانية هي اللغة المشتركة بين الجميع. عدت إليها بعد سنوات طويلة من…

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   لم يكن إعدام شابين من متظاهري أصفهان في ساحة عامة، يوم 28 يوليو/تموز 2026، مجرد تنفيذ حكم جديد في سجل طويل من القمع. كان رسالة سياسية متعمدة من نظام يعرف أن الخوف هو آخر أدواته. فحين تُنصب المشانق في ميدان عام، لا يكون الهدف معاقبة فردين فقط، بل توجيه…

صديق ملا الحكومة السورية المؤقتة وخلال الشهور الثمانية عشر الماضية من توليها السلطة في دمشق لا تولي أي إهتمام لمشاكل الشعب السوري الداخلية وقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية والحوار الوطني ، بل ترسخ ثقافة اللون الواحد والأيديولوجية الواحدة ، حتى بات ينظر إليها كنسخة مكررة من الإستبداد، ترتدي عبائة الشرعية الثورية وتمارس القمع باسم الحفاظ على وحدة البلاد، وإن استفراد منظومة…

إبراهيم محمود ” محاكمة الكاتب والروائي يشار كمال – من وضْع المترجم “ ( ملاحظة من المترجم: لأهمية هذا الموضوع، رغم طوله النسبي، وهو كلٌّ لا يتجزأ، أقدمتُ على نقله عن الفرنسية إلى العربية، آمل أن يكون في قراءته ما يفيد قارئه تاريخياً وأبعد ممّا هو تاريخي، وخاصة مقال يشار كمال : السماء المظلمة فوق تركيا ضمناً، المحرك…