إنطق الحق يا حقوقي

  محمد امين فرحو
 

في اتصال هاتفي مع قناة هوليرTV الكردية مع الناشط الحقوقي المحامي (هيثم المالح) عضو المجلس الوطني السوري،عضو لجنة العمل الوطني السوري وفي سؤال وجه إليه الصحفي سليمان كرو عن وضع الكرد في سوريا المستقبل وفي بناء دولة سورية الإتحادية,أجاب هيثم المالح إنه توجد مكونات عديدة في الدولة السورية وإن فتح المجال لكل هذه المكونات بممارسة حقوقها بوصفها كقوميات وغيرها من المكونات الاثنية فإن سوريا ستصبح دولة مجزئة وإن هذه ما هي إلا أقليات وهذه الأقليات عليها ممارسة حقوقها وواجباتها الوطنية على أساس المواطنة وليس على أي أساس أخر.
وتبين من جوابه أيضا أن هذا السؤال سابق لأوانه ومن خلال ما طرحه هيثم المالح فإنه يؤكد إن هذه المكونات يجب أن تعمل وفق أجندات عروبية وتحت شعارات وطنية براقة دون الإكتراث لخصوصية كل مكون.
ويبدو أنه لا يلاحظ إلا الجانب السلبي من التنوع السوري وكان الأفضل والأجدر أن يظهر المزايا الإيجابية في هذا التنوع القومي والثقافي وحتى الطائفي والذي يدركه جيدا ويتحدث عن التلاحم بين هذه المكونات وما ينتج من التنوع لإغناء الوطن السوري سواء على الصعيد السياسي أو الإجتماعي أو الثقافي.
وكان الأجدر بالأستاذ المحامي هيثم المالح أن لا يدع الأمور معلقة لتخلق حرب جديدة وصراع هدّام بعد سقوط النظام الطاغية، ومما هو سائد في جميع المجتمعات ذات التكوينات المختلفة إن الأغلبية تطرح ضمانات لهذه الأقليات حسب تعبيره ل(الأقلية) لكي تزيد من هذه اللحمة وتجعل هدفها الأساسي في هذه المرحلة هي الإطاحة بالنظام الدكتاتوري.
وهو يعلم علم اليقين أنَّ سوريا الجديدة لا يمكن لها أن تستقر بدون ضمانات وتأكيدات لكل هذه المكونات، لأن الشعوب السورية قد طردت الخوف من قلوبها وكرهته وأصبحت تدفع بجسدها إلى الموت لتحصل على الحرية.

العروبية والوطنية ليست في إختصار حقوق وواجبات مكونات سوريا الجميلة لغاية هدف تكتيكي مؤقت وليست في تعليم وإعطاء هذه الشعوب دروس في الوطنية وإبراز النزعة العروبية لأن الوقت قد مرَّ على هذه العبارات والشعارات الطنانة وليكن العراق والسودان وليبيا المستقبل ولبنان الجارة خير أمثلةٍ تدور في خلده.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين   عملية استغلال المشاعر القومية منذ نحو خمسة عشر عاما والماكينة الإعلامية لأحزاب ، وداعمي طرفي الاستعصاء ( الاتحاد الديمقراطي – الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا ) لم تهدأ ، مستمرة في عملية تخدير مدروسة لنفوس ومشاعر الكرد السوريين ، الذين ينشدون الأمان ، والاستقرار ، ويحرصون على وحدة وسلامة ونهوض حركتهم الوطنية السياسية ، باعتبارها الوسيلة النضالية…

م. أحمد زيبار لا شكّ أن المؤسسات والتنظيمات بطبيعتها أعمال جماعية، وأنّ قدرة الفرد – مهما بلغت – لا تستطيع تجاوز قوة الجماعة أو التقدّم عليها. هذه قاعدة عامة يكاد يجمع عليها الكثير من المهتمين بعلم الإدارة والتنظيم. غير أنّ الصورة تبدو مختلفة إلى حدّ كبير في المجتمعات الشرقية، حيث لا تعمل الأحزاب والمؤسسات وفق ما تقدّمه الكتب أو…

د . مرشد اليوسف في لحظات الوضوح القاسية التي تعقب انهيار المشروع السياسي أو العسكري ، يسود شعور بالغليان في الشارع الكردي ، وإحساس مرير بأن الأحزاب التي خاضت المعارك من أجل “أماني الشعب”، لم تصل به في النهاية إلا إلى المزيد من الجراح . هنا يبرز السؤال الجريء : ألا يحق لهذا الشعب أن يقول لأحزابه “توقفوا”، كي يداوي…

المحامي فؤاد اسعد   كثيراً ما تتردد مقولة يجب معاقبة القتلة وكل من تلطخت يديه بدماء السوريين وذلك قول حق لكن الاسئلة التي تطرح نفسها : بشار الأسد لم يقتل بيديه مباشرةً ولم يعتقل أو يعذب أو يدمر بيديه و إنما أمر بالتدمير والقتل والاعتقال والتعذيب فهل يعد بريئاً . ولكن قوة بشار الأسد كانت مستمدة من أركانه وكل من…