معمر القذافي: ما يجري في سوريا هي مؤامرة على العروبة!

علي صالح ميراني

  صرح الأخ القائد معمر القذافي، باني ليبيا الحديثة، وقاهر الرعاع والجرذان الذين ارادوا احداث الشغب والفوضى وتقسيم الوطن العزيز، لاحدى القنوات العالمية المعروفة، بخصوص رأي سيادته الحصيف حول ما يجري في المنطقة ضمن ما يسمى جزافا بـ(الربيع العربي)، ان ما تشهده سوريا الحبيبة منذ نحو عام، ما هي الا مؤامرة امبريالية صهيونية عالمية قميئة، تستهدف الشعب السوري العربي العريق في بلد عربي معروف، له مكانته في فضاء القومية العربية، وان الرئيس السوري سينتصر على الاعداء بما يمتلكه من زخم قومي، يكاد يشبه في بعض مظاهره ما يمتلكه هو، وان كان لا يقارن بفخامة العقيد، ترى اليس هذا ما كان سيصرح به التلفزيون الليبي الرسمي حول راي معمر ليبيا الاوحد، اذا ما كان كتب له البقاء على الجماجم، عبر اخماد الثورة الليبية بقوة الحديد والنار.
    لا ادري كيف ان صورة وذكرى “الاخ القائد” قفزت الى ذهني هكذا فجأة، واستوطنت فيه، بعد تلك النهاية الماساوية التي الت اليه حاله والقريبين منه، ورحت اتصور رأيه بخصوص الثورة السورية ويومياتها الدامية الباكية، وكيف ان تعليقاته ذات الصبغة الكوميدية، هي وحدها ما تنقص فصول المأساة السورية الحالية، بعد الموقف الهزلي الاخرق للرئيس التونسي  المرزوقي غير المنصف، واعلانه عن رغبة تونس باستقبال رأس النظام واعوانه، وتصريح الوزيرة كلينتون ذات الالف لون الاخيرة، بعد كل المواقف الامريكية الواضحة، انه لا يمكن تجريم بشار بخصوص ما يحدث، لان ذلك سيعقد مسألة حل القضية السورية!

    لقد كتب على السوريين الذين كانوا روادا للدرما والمسلسلات على الدوام، ان يصبحوا ابطالا للدرما الواقعية الممزوجة بالدم! لدرجة ان نسبة المشاهدين العرب والعالميين لقصف باب عمرو ـ وهذا الاسم الحقيقي للحي ـ اصبح يفوق نسبة مشاهدي دراما باب الحارة المشهورة باضعاف مضاعفة، مع فارق بسيط ان دماء ابطال الاخيرة كانت من اللون الاحمر الذي اجاد استخدامه وتصويره مخرج العمل، في حين ان دماء شباب واطفال باب عمرو هي دماء انسانية زكية سفحها المجرمون.
   ومما لاشك فيه، ان قاهر ثورة الاحرار في ليبيا، كان سيرسل الحسناء المسترجلة هالة المصراتي الى سوريا لتعليم حسناوات شاشة الدنيا السمجات اصول الكذب والنفاق الاصيل، بدلا من خيباتهن وكذبهن الممجوج اليومي، وكان سيرسل خميس والمتعصم اولاده، ليقود كتائب القتل نيابة عن هؤلاء الذين ما زادوا السوريين الا اصرار على نيل الحرية، والبغدادي المحمودي ليدل المعلم الساذج اصول النفاق الباهر، وشاكير المشعوذ ليفتح دورة للشيخ احمد الشلاش في كيفية لعق الاحذية.

    ان ما لم يتحقق لمعمر القذافي في هذه الدنيا، سيتحقق حتما في العالم الاخر، حيث سيجتمع مع رأس النظام السوري بالقرب من النار الهادئة واللحم المشوي وانغام بلابل الوادي العميق، يتبادلان اطراف الحديث، الاول يقول لولا الناتو وعملائه لكتب له البقاء والديمومة، والثاني يرد، لولا جسارة وشجاعة السوريين وعلى رأسهم اهل حمص لكانت سوريا قد اصبحت ملكا طابو له، ولمن يأتي من بعده الى اجل غير مسمى.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…