الكرد وحق تقرير المصير

بقلم الدكتور عبدالحكيم بشار

لايزال الجدل محتدم بين الكرد والمعارضة السورية حول حق تقرير المصير الذي أقره المجلس الوطني الكردي في سوريا ,معتبرين أن حق تقرير المصير قد يعني تقسيم سوريا في المستقبل, وحقيقة الأمر إن احد أشكال حق تقرير المصير هو الاستقلال أو تحديد الخيار السياسي والأقتصادي للشعوب , ولكن في وضع الشعب الكردي في سوريا فقد أقر المجلس الوطني الكردي حق تقرير المصير ضمن وحدة سوريا , اي أن الوضع لايصل الاستقلال وتقسيم سوريا .
إذن لماذا أتخذ هذا القرار؟؟؟؟؟؟؟؟
حقيقة الأمر إن الدولة السورية التي تشكلت بموجب اتفاقية سايكس بيكو والتي ضمت في كيانها كل من العرب والكرد إلى جانب أرضيهما أي كل شعب منهم يعيش على أرضه إلى جانب أقليات قومية أخرى,
هذه الوحدة التي تشكلت بشكل قسري دون أن يكون للشعبين أي رأي فيه.
لذلك لابد من إعادة النظر في هذه الوحدة القسرية من اجل الانتقال  من الوحدة القسرية إلى الاتحاد الاختياري بموجب عقد اجتماعي جديد ، يحقق شراكة حقيقة في الوطن بين الكرد والعرب وسائر الأقليات والمكونات الأخرى .
وفي جانب أخر من المبدأ ان هذا الحق والعقد الاجتماعي الجديد يعني ان الشعب الكردي يقرر مصيره بنفسه وأن حقوقه لاتمنح من قبل القومية الكبيرة (العربية) التي اعتادت أن تقرر هي منح الحقوق (بسبب العقلية الاستعلائية).
لذلك اقرار هذا الحق (مبدأ حق تقرير المصير) والتفاهم حوله مع المعارضة , هي أيضا رسالة إلى المعارضة أنها ليست الممثلة الوحيدة لسوريا التي تقرر منـــــــح ماذا تعطي !!.

بل يعني اننا شركاء في الوطن وعلى قدم المساواة , ونحن لانطالب بمنـــــح حقوقنا بل بالأقرار به وبالواقع التعددي السوري وبالتفاهم حول مستقبل سوريا بعد النظام , ليصبح هذا التفاهم مسودة دستور لسورية الجديدة ,يحقق استقرار وأمن البلاد مابعد التغير  لأن التغير آتٍ, ويجب ان نفكرمن الآن لما بعد التغير , ووضع آليات واستراتيجيات للتفاهم حول شكل الدولة السورية وكيفية تحقيق أقصى درجات التعايش في مرحلة مابعد التغير, وكذلك تحقيق الأمن والاستقرار وتجنب الصراعات القومية والعرقية والدينية في مرحلة بناء سورية الجديدة من خلال توفير ضمانات دستورية بان يعيش كل مكون وفق خصوصيته و في ما يقرره الكرد من حقوقه , والاقتتصار من الآن على المنافسة السياسية ,لذا فان حق تقرير المصير للشعب الكردي هو حـق مشـروع ويحقق الى جانب تمتع الكرد بحقوقه القومية المشروعة استقراراً لسوريا عامةً وضمانة للمكونات والاقليات القومية والدينية وتحقيقاً لاقصى درجات التعايش السلمي في سوريا.

      الجمعــة 1022012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم ليست المدن مجرد أبنية وشوارع وأسواق، بل هي ذاكرة الناس، وملامح طفولتهم، وصدى أحلامهم الأولى. ومن بين تلك المدن التي تركت أثرًا لا يُمحى في نفوس أبنائها، تبرز قامشلو، أو القامشلي، المدينة التي تغنى بها أهلها، ووصفوها بمدينة الحب، ومدينة الشمس، وموطن التآخي والتنوع، حيث كانت الإنسانية هي اللغة المشتركة بين الجميع. عدت إليها بعد سنوات طويلة من…

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   لم يكن إعدام شابين من متظاهري أصفهان في ساحة عامة، يوم 28 يوليو/تموز 2026، مجرد تنفيذ حكم جديد في سجل طويل من القمع. كان رسالة سياسية متعمدة من نظام يعرف أن الخوف هو آخر أدواته. فحين تُنصب المشانق في ميدان عام، لا يكون الهدف معاقبة فردين فقط، بل توجيه…

صديق ملا الحكومة السورية المؤقتة وخلال الشهور الثمانية عشر الماضية من توليها السلطة في دمشق لا تولي أي إهتمام لمشاكل الشعب السوري الداخلية وقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية والحوار الوطني ، بل ترسخ ثقافة اللون الواحد والأيديولوجية الواحدة ، حتى بات ينظر إليها كنسخة مكررة من الإستبداد، ترتدي عبائة الشرعية الثورية وتمارس القمع باسم الحفاظ على وحدة البلاد، وإن استفراد منظومة…

إبراهيم محمود ” محاكمة الكاتب والروائي يشار كمال – من وضْع المترجم “ ( ملاحظة من المترجم: لأهمية هذا الموضوع، رغم طوله النسبي، وهو كلٌّ لا يتجزأ، أقدمتُ على نقله عن الفرنسية إلى العربية، آمل أن يكون في قراءته ما يفيد قارئه تاريخياً وأبعد ممّا هو تاريخي، وخاصة مقال يشار كمال : السماء المظلمة فوق تركيا ضمناً، المحرك…