بقلم : بافي دلاف
سليمان آدي كان حلقة أخرى في هذا المسلسل الشاب الكردي الذي استشهد في 1986 برصاصة غدر قرب القصر الجمهوري , إذ شارك في مظاهرة متوجهة للقصر لتطالب بحرية إحياء عيد نوروز الذي كان شديد الحظر آنذاك , ما دفع النظام لجعل هذا اليوم عطلة رسمية بمسمى عيد الأم, وهذه التسمية بذاتها تدل على الشوفينية المعششة في عقلية و سلوك النظام , حتى أن الفن والفلكلور الكرديين لم يسلما من هذه العقلية فالفنان الكردي محمد شيخو نفي وشرد وسجن وحُرب في لقمة عيشه بتشميع المحل ” تسجيلات فلك ” ومثله الكثيرين .
المجازر الجماعية كانت من نصيب الكرد (الوطنيون بامتياز) مرة أخرى, فقد أحرق سجن الحسكة 24/آذار/1993 وراح ضحيتها أكثر من 70 شاباً كرديا ممن أعتقل على خلفيات سياسية وليست جنائية , وغطيت المجزرة بتوجيه التهمة لخمسة شبان كرد أعدموا بعد محاكمة صورية , وما زالت جثثهم مجهولة المكان على عادة البعث .
وفي 2004 حاول النظام اللعب على ورقة التعايش الأهلي في محافظة الحسكة بضرب الكرد و العرب بعضهم ببعض ليفشل وينتفض الكرد على امتداد سكناهم في سوريا من دريكا حمكو وحتى زورآفا ويستشهد أكثر من30 كردي (رجال ونساء) و جرح المئات واعتقل الآلاف , واستمر بعد ذلك بقتل العديد من المجندين الكرد في الجيش (الوطني) وكذلك القامة الكردية الشامخة شيخ محمد معشوق خزنوي شيخ شهداء الكرد, واستمر مسلسل القتل الممنهج لتكون ليلة نوروز 2008 على موعد مع استشهاد ثلاثة شبان شاء القدر أن يحملوا نفس الاسم (محمد) و ليتحول بعدها النظام إلى الحرب الاقتصادية و الديمغرافية بصدور المرسوم 49 السيئ الصيت إذ استهدف الكرد في لقمة عيشهم و هدف إلى تهجيرهم نحو أحزمة فقر حول المدن الكبرى في الداخل السوري .
اعتقل الأمن السوري في حلب مجموعة من الكرد إثر مداهمة منزل أحدهم في حي الشيخ مقصود بتاريخ 5/5/2007, ليقتاد خمسة منهم إلى سجن صيدنايا بتهمة “الانتساب إلى تنظيم غير مرخص يستهدف تغيير كيان الدولة السياسي و إضعاف الشعور الوطني ” , ليكون الشاب تحسين خيري ممو ضحية جديدة لهذه التهمة التي تنم عن حقد وشوفينية عمياء و ليقع شهيداً إثر اقتحام قوات” الجيش الوطني ” للسجن بعد استعصاء شديد داخله , ومع انطلاق الثورة السورية استهدف المناضل مشعل تمو برصاصات غادرة ليكون شهيداً جديداً يضاف إلى صف شهداء الكرد سبقه إليها الشاب زرادشت وانلي .
هذه أحداث كانت عربون وفاء للكرد على دورهم الوطني خلال مرحلة التخلص من الاستعمار من دعاة الوطنية , والسؤال الذي يبقى مطروحا إلى متى يبقى الكردي مغبوناً تحت مسمى الوطنية, يدفع ضرائبها ما بقي حياً , جندياً تحت الطلب دون أي حقوق مترتبة على وطنيته .






