تنبّهوا و استفيقوا أيها الكرد (الوطنيون بامتياز)

بقلم : بافي دلاف

كانت عامودا من أوائل المدن السورية الثائرة في وجه الاحتلال الفرنسي و الوحيدة التي قصفت بالطيارات الفرنسية في 1937 وبعد الاستقلال في 1946, وصفت القيادات العربية في سوريا الكرد ب ” الوطنيون بامتياز ” , ولكن مع الأسف لم نحصد من  (وطنيتنا) هذه سوى مشاريع التعريب والصهر والإنكار, عدا عن القتل الجماعي (الجينوسيد) الذي مارسه نظامان ناطقان باسم (العروبة) – الناصري و الأسدي بشقيه الأب و الابن- .
في عام 1960 وفي ظل قيادة ” القائد الأسطوري ” جمال عبد الناصر لدولة الوحدة وبإشراف من أمين الحافظ –المعروف بأبو عبدو الجحش أحد أقطاب البعث- على جريمة حرق سينما عاموده الذي راح ضحيتها 400 طفل كردي من طلبة المدارس الذين كانوا بواكير المتعلمين في عاموده, وفي عام 1962 جردت حكومة الانفصال أكثر من 150 ألف كردي من الجنسية السورية , المشروع الذي لم يكن سوى حلقة أولى من مسلسل سياسات ” الوطنيين ” , التي تبعها مشروع “الحزام العربي ” الذي بدأ به 1973حيث وزعت أخصب الأراضي في محافظة الحسكة بعد سلبها من الكرد و منحت للمستقدمين من محافظتي حلب والرقة , وتم توطينهم في هذه المستوطنات المحدثة , ولتشكل خطاً فاصلاً ديمغرافياً بطول 375 كم وعرض 10-15 كم بين الكرد في سوريا و تركيا و العراق – أجزاء كردستان- .
سليمان آدي كان حلقة أخرى في هذا المسلسل الشاب الكردي الذي استشهد في 1986 برصاصة غدر قرب القصر الجمهوري , إذ شارك في مظاهرة متوجهة للقصر لتطالب بحرية إحياء عيد نوروز الذي كان شديد الحظر آنذاك , ما دفع النظام لجعل هذا اليوم عطلة رسمية بمسمى عيد الأم, وهذه التسمية بذاتها تدل على الشوفينية المعششة في عقلية و سلوك النظام , حتى أن الفن والفلكلور الكرديين لم يسلما من هذه العقلية  فالفنان الكردي محمد شيخو نفي وشرد وسجن وحُرب في لقمة عيشه بتشميع المحل ” تسجيلات فلك ” ومثله الكثيرين .
المجازر الجماعية كانت من نصيب الكرد (الوطنيون بامتياز) مرة أخرى, فقد أحرق سجن الحسكة 24/آذار/1993 وراح ضحيتها أكثر من 70 شاباً كرديا ممن أعتقل على خلفيات سياسية وليست جنائية , وغطيت المجزرة بتوجيه التهمة لخمسة شبان كرد أعدموا بعد محاكمة صورية , وما زالت جثثهم مجهولة المكان على عادة البعث .

وفي 2004 حاول النظام اللعب على ورقة التعايش الأهلي في محافظة الحسكة بضرب الكرد و العرب بعضهم ببعض ليفشل وينتفض الكرد على امتداد سكناهم في سوريا من دريكا حمكو وحتى زورآفا  ويستشهد أكثر من30 كردي (رجال ونساء) و جرح المئات واعتقل الآلاف , واستمر بعد ذلك بقتل العديد من المجندين الكرد في الجيش (الوطني) وكذلك القامة الكردية الشامخة شيخ محمد معشوق خزنوي شيخ شهداء الكرد, واستمر مسلسل القتل الممنهج لتكون ليلة نوروز 2008 على موعد مع استشهاد ثلاثة شبان شاء القدر أن يحملوا نفس الاسم (محمد) و ليتحول بعدها النظام إلى الحرب الاقتصادية و الديمغرافية بصدور المرسوم 49 السيئ الصيت إذ استهدف الكرد في لقمة عيشهم و هدف إلى تهجيرهم نحو أحزمة فقر حول المدن الكبرى في الداخل السوري .
اعتقل الأمن السوري في حلب مجموعة من الكرد إثر مداهمة منزل أحدهم في حي الشيخ مقصود بتاريخ 5/5/2007, ليقتاد خمسة منهم إلى سجن صيدنايا بتهمة “الانتساب إلى تنظيم غير مرخص يستهدف تغيير كيان الدولة السياسي و إضعاف الشعور الوطني ” , ليكون الشاب تحسين خيري ممو ضحية جديدة لهذه التهمة التي تنم عن حقد وشوفينية عمياء و ليقع شهيداً إثر اقتحام قوات” الجيش الوطني ” للسجن بعد استعصاء شديد داخله , ومع انطلاق الثورة السورية استهدف المناضل مشعل تمو برصاصات غادرة ليكون شهيداً جديداً يضاف إلى صف شهداء الكرد سبقه إليها الشاب زرادشت وانلي .


هذه أحداث كانت عربون وفاء للكرد على دورهم الوطني خلال مرحلة التخلص من الاستعمار من دعاة الوطنية , والسؤال الذي يبقى مطروحا إلى متى يبقى الكردي مغبوناً تحت مسمى الوطنية, يدفع ضرائبها ما بقي حياً , جندياً تحت الطلب دون أي حقوق مترتبة على وطنيته .

حتى نكون منصفين للتاريخ أود التنويه إلى شركاء هذه الجرائم على مر حدوثها , ما يسمى الجبهة الوطنية التقدمية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي السوري – بكل شقوقه – المملوكة لحزب البعث العربي الاشتراكي .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…