من أجاز لهم اختيارنا……؟

آلان حمو

من فجر السياسة، في كوردستان سوريا “وللأسف” كانت تابعة لسياسات خارجية كوردية، وبذلك كانت مُأدلجة باديولوجيات دون أي مراعاة لخصوصية الحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحتى الثقافية التي كان الكورد في سوريا يعيشونها.

مع بعض الاستثناءات لمداراة مصالحهم في نشر السياسة التي تطبخ في مطابخهم، ولكن السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا: هل هم السبب في هذه التبعية المفرطة التي نحن فيها؟ أم نحن قبلناها (التبعية) طواعية لتصبح جزءً من كورديتنا، وفي بعض الأحيان اساسها ؟
على مر عقود انتشرت أفكار تدين أي تحرك سياسي كوردي في سوريا دون الارتباط العضوي بالأجزاء الأخرى من كوردستان، وكانت لدينا قناعات راسخة بأن الأحزاب والقيادات الكوردية خارج الحدود المفروضة على الكورد في سوريا تمثلنا قبل أن تمثل أجزائها، وباعتباطية تامة كنا نلحق أنفسنا بإحدى الأجزاء (شمالية أو جنوبية) متعللين بأسباب متنوعة، كأن نقول ليس لدينا جبال منيعة نحتمي بها، أو أرضنا الكوردستانية في سوريا ليس متصل بعضها ببعض ليسهل التواصل في ما بينها إلا إذا تحرر الجزء الشمالي من كوردستان، وأيضاً يقولون: عددنا قليل بالمقارنة مع أعداد الكورد في الأجزاء الاخرى من كوردستان (يتناسون النسبة)، كثرة الأسباب، ولكن السبب الواقعي كانت التبعية .
وبهذا افتتحت مدارس لتخريج شخصيات تحمل أيديولوجيات حزبية، تبعية، قومية (إذا شئت التسمية)، واصبحت الكوردستان الغربية باحة لتلك المدارس، وطرد منها كل من حاول إعادة الباحة إلى اصحابها .
استقبلت سوريا الثورة، ونحن الكورد مازالت مدارس أحزابنا التقليدية مشيدة في كل مدينة كوردية، وهي رافضة كل منهاج جديد كي لا تستغني عن منهاجها التبعي.

طبعاً حتى الآن (الأحزاب) يدعون بأن قواعدنا كانوا إلى جانب المستقلين من أول مظاهرة، ولكننا لم نعلن انضمامنا إلى الثورة (وباعتراف منهم) كي لا يستغل كل حزب المظاهرة لكسب الجماهير على حساب أهداف الثورة (يعترفون بتنافسهم الغير الشرعي) .
طرح الحزب الديموقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، وهو أعرق وأقدم مدرسة مستوردة في كوردستان سوريا، لعقد مؤتمر جامع للكورد في سوريا ولإيجاد المرجعية الكوردية، شُكلت الهيئة التحضيرية، وعملنا على أن يكون جامعاً بكل ما تعنيه الكلمة.

اجتمعنا مع عديد من قيادي الأحزاب، لنشرح لهم المرحلة حسب رؤيتنا المستقبلية لها، ومن إحدى هذه اللقاءات، لقاء بيني وبين أحد قيادي وعضو المكتب السياسي لحزب يكيتي (الوحدة) الكوردي في سوريا الأستاذ زردشت محمد، تطرقنا في الحديث عن آلية عمل المؤتمر (المجلس الوطني الكوردي) المرتقب وكيفية اختيار هيئة التحضير، والسبل في انخراط الشباب بصورة ايجابية ومؤثرة و فعالة في الحياة السياسية المستقبلية، بعيداً عن المدارس التقليدية والافكار الحزبية المستوردة عندها قال الأستاذ زردشت: نحن طرحنا في اجتماع موسع للأحزاب، بأننا لن نكون استطالات كوردستانية (الحزب الديموقراطي الكوردستاني، الاتحاد الوطني الكوردستاني، حزب العمال الكوردستاني)؛ كانت لهذه الكلمات وقع عظيم في نفسي، وأيدته بكل الكلمات التي تعبر عن التأييد لهذه الفكرة .
بعد انتهاء هيئة التحضير من عملها، والمآل الذي آل إليه المؤتمر في اختياره للأعضاء، أيقنت بأن الأحزاب الكوردية لم تتحرر بعد من سطوة تلك المدارس الموفدة، أو البعض قد تحرر لكنه لا يتجرأ على الهيمنة المفروضة على واقعه، وعلى الأفكار التي رسخت في ذهن الشعب الكوردي في سوريا .
أما ما حصل في هولير مؤخراً، فلم يكن إلا دورة إضافية لتلامذة تلك المدارس، أو تجديداً للبيعة، ولكن نحن الشباب واثقين من الثورة، بأن تزيل تلك الولاءات الحزبية الغير منسجمة مع واقعنا الكوردي السوري، وندرك الخصوصية السياسية التي فقدها الكورد في سوريا.

30-1-2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…