قضية للنقاش (9)

تقدمة : صلاح بدرالدين

” التسلق ” على أكتاف الثوار ظاهرة برزت منذ اليوم الأول من اندلاع الثورة السورية وتتفاقم يوما بعد يوم الى درجة أنها تعاظمت الآن بعد رجحان كفة احتمالات سقوط نظام الاستبداد والظاهرة هذه تشمل الأحزاب والجماعات والأفراد على حد سواء ومن أجل الاحاطة بها بكل جوانبها وبالتالي احتواءها لابد من توضيح :
1 – قبل الاحتجاجات والتظاهرات ومن ثم الانتفاضة الثورية التي عمت سائر… أرجاء بلادنا كانت الحركة السياسية في سوريا ومن ضمنها الحركة الكردية يتنازعها موقفان واحد معارض يهدف اسقاط النظام واجراء التغيير الديموقراطي وآخر اما متعاون أو متحالف أو قريب من السلطة يكتفي في – تعارضه – للاستهلاك الشعبي باستجداء نوع من الاصلاحات التي لاتقترب من بنية النظام بل يتناول القشور .

 

 2 – بعد اندلاع الثورة بقيادة الشباب ودعم الجماهير الشعبية وقفت منظمات سياسية وحقوقية ومثقفين وشخصيات وطنية الى جانبها منذ البداية ووقف الطرف الآخر القريب من السلطة اما معاديا لها أو زارعا العراقيل أو مستخفا وحصلت مواجهات وصدامات لاتعد ولاتحصى .

3 – بعد مرور أشهر على الثورة تم فرز آخر : بقاء قسم من ذلك الطرف مع النظام والانجرار النهائي نحو مشروع السلطة والثورة المضادة ووقوف قسم بين بين رجل هنا ورجل هناك انتظارا لما تؤول اليه موازين قوى الصراع و ” تسلق ” قسم بسرعة البرق مدعيا الثورية بل قيادة الثورة أي انكار وتغييب دور الشباب مرتين : مرة لدى وقوفه مع السلطة ومرة لدى ادعائه بمعارضة السلطة والأمثلة عديدة وحية في ساحتنا الكردية .

هذه القضية – الظاهرة تحتاج الى النقاش من جانب السوريين جميعا وبحسب ما أراه علينا الترحيب بكل من يتوب وبانضمام كل سورية وسوري الى صفوف الثورة معاديا كان سابقا أم متعاونا مع النظام ولكن وفي الوقت ذاته الحذر ثم الحذر من تسلق هؤلاء الى قمة قيادات المعارضة ومحاولة – غسل – ذنوبهم عبر المزايدات الكلامية فمثل هؤلاء لايمكن تسليمهم مصير البلاد والعباد .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين   عملية استغلال المشاعر القومية منذ نحو خمسة عشر عاما والماكينة الإعلامية لأحزاب ، وداعمي طرفي الاستعصاء ( الاتحاد الديمقراطي – الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا ) لم تهدأ ، مستمرة في عملية تخدير مدروسة لنفوس ومشاعر الكرد السوريين ، الذين ينشدون الأمان ، والاستقرار ، ويحرصون على وحدة وسلامة ونهوض حركتهم الوطنية السياسية ، باعتبارها الوسيلة النضالية…

م. أحمد زيبار لا شكّ أن المؤسسات والتنظيمات بطبيعتها أعمال جماعية، وأنّ قدرة الفرد – مهما بلغت – لا تستطيع تجاوز قوة الجماعة أو التقدّم عليها. هذه قاعدة عامة يكاد يجمع عليها الكثير من المهتمين بعلم الإدارة والتنظيم. غير أنّ الصورة تبدو مختلفة إلى حدّ كبير في المجتمعات الشرقية، حيث لا تعمل الأحزاب والمؤسسات وفق ما تقدّمه الكتب أو…

د . مرشد اليوسف في لحظات الوضوح القاسية التي تعقب انهيار المشروع السياسي أو العسكري ، يسود شعور بالغليان في الشارع الكردي ، وإحساس مرير بأن الأحزاب التي خاضت المعارك من أجل “أماني الشعب”، لم تصل به في النهاية إلا إلى المزيد من الجراح . هنا يبرز السؤال الجريء : ألا يحق لهذا الشعب أن يقول لأحزابه “توقفوا”، كي يداوي…

المحامي فؤاد اسعد   كثيراً ما تتردد مقولة يجب معاقبة القتلة وكل من تلطخت يديه بدماء السوريين وذلك قول حق لكن الاسئلة التي تطرح نفسها : بشار الأسد لم يقتل بيديه مباشرةً ولم يعتقل أو يعذب أو يدمر بيديه و إنما أمر بالتدمير والقتل والاعتقال والتعذيب فهل يعد بريئاً . ولكن قوة بشار الأسد كانت مستمدة من أركانه وكل من…