شــــــهاب عـــــبدكي بدأت مرحلة جديدة من مسيرة الثورة السورية ، بدخولها شهرها العاشر بوجود مراقبين عرب بعد التوقيع على الاتفاقية مع جامعة الدول العربية حول التفاهم على عدة نقاط ، قد يكون أبرزها انسحاب الجيش من المدن والسماح بحرية التظاهر السلمي.
فالمعارضة أمام خيار وحيد وهو الجاهزية الكاملة سياسياً واقتصاديا ًواجتماعياً وتوظيف كل طاقاتها لتكون قادرة على قيادة المرحلة وإدراكها للظروف السياسية التي تمر بها سوريا ، حتى تتمكن من كسب ثقة المجتمع الدولي أولاً والداخل السوري بكل مكوناته ثانياً .
صحيح إن النظام لا يساعد المجتمع الدولي على الخروج من الأزمة التي تعصف بسوريا ، المعارضة أيضاً لا تزال بعيدة عن مهامها السياسية التي يمكن أن تستجيب للمجتمع الدولي على إنهاء الأزمة ، وتحدد أولوياتها بدقة وهذه الملاحظات جديرة بالاهتمام في هذه المرحلة الحساسة ، فالركيزة الأساسية التي ستعطي للمعارضة مكانةً سياسية في العالم هي الاستفادة من أخطاء النظام داخلياً وخارجياً والتعامل مع الثورة بكل أبعادها .
أما وضع المراقبين العرب فهو في غاية الحساسية والخطورة ، وسوف يكون محلاً لتجاذب وتطلعات المراقبين والسياسيين والمثقفين والعسكريين، بين إثبات سلمية الثورة أو الثور اللاعنفية وادعاءات النظام حول العصابات المسلحة ، فمهمة المراقبين في غاية الصعوبة لعدة أسباب :
أولاً –
الجامعة العربية لم تكن يوماً مراقباً دولياً في أزمات كبرى ، قد يكون هنالك أشخاص مهمين مثل الأخضر الإبراهيمي وبطرس غالي لعبوا أداوراً عبر الشخصية الدولية الاعتبارية إلا أنها محدودة وشخصية ، لذلك الصعوبة تكمن في عدم وجود تجربة وخطة مُحكمة لمواجهة التحديات ومعطيات ليست بالحسبان ، كما حصل من تفجيرات قبيل وصول البعثة , وقد يؤدي ذلك إلى إرباك في مهام المراقبين وتغيّر من مسارها .
ثانــــــياً-
النظام في سوريا حتى بعد التوقيع على الاتفاقية لم يغير من لهجته الإعلامية ، وحافظ على خطابه السياسي منذ بدء الثورة ، وبالتالي فإن الأدلة والإقناع والفرضيات العلمية لا تستطيع تحقيق تقدم في هذا المسار ، والذي يؤدي بالنهاية إلى تغيير سلمي أو انتقال سلمي , لذلك قد يتجه الوضع نحو أزمة أخرى أكثر تعقيداً.
ثالـــــثاً-
هنالك أكثر من جهة تحاول أن تمرر بعض السياسات إلى سوريا وتخلق نوعاً من البلبلة والخوف لدى شرائح المجتمع , وذلك من خلال ما يحصل يومياً من تشويش على الثورة السلمية وقد ينجر المنشقون إلى هكذا فخ ، حتى يتم إثبات مزاعم النظام حول العصابات المسلحة , بالتالي تمديد مهمة المراقبين لفترات طويلة يدفع ثمنها المتظاهرين السلميين وبسطاء من المجتمع .
الشعب السوري بكل مكوناته أمام تحديات ومهام جديرة أن تُأخذ بعين الاعتبار أولها المحافظة على سلمية الثورة ، وثانيها الوضع الاقتصادي الذي يزداد صعوبةً مع مرور الزمن مما يصعب الأمور أكثر ، وثالثهما الابتعاد عن التطرف والنزاعات الطائفية .
المطلوب هو الثبات والصبر والتعامل بوعي وإرادة مع كل المستجدات ، لأن النظام بدأ يخسر أوراقهُ أمام إصرار المتظاهرين على التغير ،بالتالي هناك من يريد التوجه نحو مأزق أكثر خطورة خاصةً وأن مصطلح القاعدة بدأ يتداول في الإعلام الرسمي ، وهذا انعطاف خطير في توجهات التي لا تريد لسوريا الخير.






