من يمثلني

  عدنان حسن

دكت الثورة حصون وقلاع الدكتاتورية , أحدهم نجى بجلده , وآخر فكر بأنه سيعود لا محالة ولكن على نقالة عاد للمحاكم , وآخر أبى واستكبر واحترق بالنار قبل أن يلقى مصيره المحتوم بالجحيم , وآخر قال عن الثوار جرذان و هرب كالجرذ وألقي القبض عليه بالمجاري ومات بالضرب والهروات , وآخر ما زال يظن نفسه اله وفوق البشر وما زال يتخبط يميناَ ويساراَ ويبحث عن منفذ ينقذ نفسه , مرة بوعود جوفاء للاكراد بحصولهم على الهوية ومرة تهديده بحرق الشرق والغرب , ومرة بتقاربه من المعارضة ممن يعارضون الثوار وبعض الذين يتقنون النفاق  , يا ترى ماذا سيكون مصيره بعد سقوطه المذل قريباَ بيد الثوار الأشاوس .
منذ اندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار في منتصف شهر آذار المنصرم ,لاتزال أحزابنا الكوردية تتخبط وتقف على الحياد من طرفي النقيض , ثورة ضد الظلم والطغيان مقابل حاكم رعديد ومجرم سفاك , واحزابنا تتحين الفرص للاستيلاء على قيادة الثورة ان نجح الثوار في الإطاحة بنظام بشار , مع تركهم خطوط خفية واتفاقات سرية توضح ملامحها تباعاً  ويحتفظون بمراكبهم وأرقام هواتف القصر الجمهوري للاتصال وإعلان الولاء بذرائع الحفاظ على البلاد من الدمار أو أنهم يجدون بشار الأسد أفضل من كل المعارضة التي يخشون حتى الآن الانخراط معها ويحتفظون بمراكب العودة و أوراق غير معلنة في حال بقاء السفاح في سدة السلطة وحينها أيضاَ ستتحين الفرص لقيادة المفاوضات مع النظام باسم الكورد, علماَ أن بعضهم ناوروا الشعب الكوردي وحاوروا النظام من وراء الكواليس رغم نفي بعضهم باستحياء .

من بعد فشل كل تحالفات الأحزاب الكوردية سواء التنسيق أو التحالف أو المجلس السياسي وبالفترة الأخيرة تم انعقاد مؤتمر كردي علني في مدينة قامشلو وتمخضت عنه قرارات اصبحت لا تقدم ولا تؤخر , لأن إرادة تلك الأحزاب السيطرة على المنتفضين الثوار الكورد , ورفع اسهمهم في بورصات اللانظام  , وقد يكون هناك تنسيق خفي لفشل الثورة بالمناطق الكوردية , علماَ أنه بعد المؤتمر بيوم واحد فقط حصلت مصادمات بين الشباب الثائر وبين تلك الأحزاب المنضوية تحت رعاية المؤتمر العلني الكوردي ومنذ يومين حصلت مناوشات بين الشباب المستقل والأحزاب الكوردية أدت إلى انقسام الشارع وإلى نفور المئات واحجامهم عن المشاركة بالمظاهرات .

وحتى حاول العديد اختراق صفوف الثورة الشبابية ولم يفلحوا الأ جزئياَ في قامشلو وديركا حمكو وفي كوباني وأما في عامودة فكان الفشل الذريع من نصيبهم , وفي محاولة اخيرة من المؤتمر العلني الكوردي تم اختراق صفوف الثوار بعامودة وما يؤسف له أنه تم تحقيق مآربهم ونتمنى من الأخوة بعامودة تدارك الخطأ الذي أوقعهم بها تلك الأحزاب وينظموا صفوفهم من جديد.

والعودة لعنوان المقال من يمثلني , طبعاَ لا تمثلني الأحزاب الكوردية التي تريد اختراق صفوف الثورة الشبابية وتريد الأستحواز على جهودهم ومثابرتهم يوماَ بعد يوم منذ أندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار , ولا تمثلني الأحزاب الكوردية التي تناضل في سبيل اهداف وغايات أخرى لا تلبي مطامح وأهداف الشعب الكوردي والسوري بسوريا بل تلبي مطالب احزاب كوردستانية , ولا يمثلني كل حزب كردي كان بعيداَ عن المشاركة بالثورة ووقفوا على حياد مشبوه .

ومن يمثلني ؟؟؟؟
يمثلني الشباب الثائر في عامودة وقامشلو وديركا حمكو وكوباني وحمص وادلب ودرعا , يمثلني كل من وقف ضد النظام وساند الثورة السورية بدون تردد , يمثلني كل من ينادي بسقوط النظام وإعدام الطاغي بشار وحاشيته.

الرحمة والمغفرة لشهداء الثورة السورية ضد نظام بشار

الرحمة والمغفر لسيد شهداء الثورة الكوردية الشهيد الحي مشعل التمو

كل عام والشعب السوري بخير وأن شاء الله تنعاد علينا وعلى الجميع بالحرية وسقوط النظام

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…