كردستان سوريا حقيقة تاريخية وجغرافية

بقلم : ميرزان

    كما تدل مصادر الكردولوجيا، فإن الكرد من الشعوب القديمة والعريقة التي تسكن كردستان وهم من الشعوب الهندو أوربية (العرق الآري) حيث يعود تواجدهم إلي عصور ما قبل التاريخ، وقد تشكل الكرد من القبائل والأقوام التي سكنت كردستان (كاللور, إيلام, سومر, كوتي, كاشي, سوبارتو, هوري, ميتاني, أورارتو, ميدي, حثي) حيث أسسوا ممالك وإمبراطوريات عديدة.
    والإغريق هم أوائل من جاؤا إلى كردستان وكتبوا عن الكرد وبلادهم، ويعد القائد اليوناني (اكزينوفون) الذي مر بكردستان في سنة/401/ قبل الميلاد أول من كتب في كتابه (اناباز) عن الكرد وسماهم (الكاردوخ)، ويعتبر هذا الكتاب أول وأقدم مصدر حول أصل الكرد وأصبحت هذه الوثيقة الإغريقية إحدى الأسس التي يعتمد عليها التحليلات عن أصل الكرد حيث انبثقت أول فكرة كردولوجية في أوربا ثم تلا اكزينوفون المؤرخ اليوناني هيرودوت (450 ق .م ) والإمبراطور الروماني اسكندر المقدوني (331 ق .

م ) ومن ثم الجغرافي المعروف سترابون (58 ق .

م ) .

    كردستان وطن الشجعان تبلغ مساحتها حوالي نصف مليون كيلو متر مربع جلبت اللعنة على نفسها بجمالها وسحر طبيعتها وغناها بالموارد الطبيعية من المعادن الثمينة والذهب الأسود (البترول) الذي يعتبر عصب الصناعة في العالم وكونها بلد زراعي بامتياز وموقعها الجغرافي الاستراتيجي بين آسيا وأوربا وأكبر خزان للمياه العذبة في الشرق الأوسط علما بأن الحروب المستقبلية ستكون على المياه العذبة كما تدل الكثير من التحليلات والدراسات الاستراتيجية والسياسية .
كل ذلك جعلت من كردستان محطة أنظار الكثير من الأعداء منذ القدم ولأنهم كانوا يعلمون بأن النصر يكون حليف من يسيطر على كردستان في المعركة لذلك حيكت منذ القدم الكثير من المؤامرات والاتفاقيات بين الإمبراطوريات والدول أدت إلي تقسيم كردستان إلي خمسة أجزاء موزعة بين الدول (تركيا , إيران , سوريا , العراق , روسيا القيصرية ) ومن هذه الاتفاقيات :
1- اتفاقية جالديران (1514 م ) وتم تثبيت ذلك في اتفاقية قصر شيرين (1639 م ) التي قسمت كردستان إلي قسمين بين الإمبراطوريتين الصفوية والعثمانية .
2- اتفاقية سايكس- بيكو (1916 م ) التي قسمت كردستان إلي خمسة أجزاء كما ذكرنا سابقا .
 
كردستان سوريا (غرب كردستان ) :
 
   تبلغ مساحتها (18,300 كم2 ) وعدد سكانها حوالي (3 مليون نسمة ) وتعادل مساحة الكويت التي مساحتها (18000 كم2 ) وعدد سكانها (2.5 مليون نسمة ).
    ألحقت بسوريا عقب اتفاقية لندن بين فرنسا وتركيا في 9آذار عام (1921) والتي ثبتت الحدود بين تركيا الكمالية والدولة السورية الجديدة تحت الانتداب الفرنسي .والشعب الكردي في كردستان سوريا كما ذكرنا جزء من كردستان الكبرى وامتداد طبيعي لتاريخه وجغرافيته وهو ليس بعنصر طارئ في سوريا وليس بمهاجر منذ فترة قصيرة ( 200 أو 300 ) سنة كما يحلو للبعض أن يقول فهناك حقائق تاريخية وجغرافية تدل على أن كردستان سوريا حقيقة تاريخية وجغرافية ومنها على سبيل المثال:
1- إقامة الكرد الإمبراطورية الهورية منذ ( 3500 ) سنة قبل الميلاد وعاصمتها ( أوركيش ) في ( كري موزا ) قرب عامودا في الجزيرة وامتدت حتى جبل الكرد( قلعة نبي هوري في منطقة عفرين ) حيث كانت إمبراطورية مزدهرة وقوية في عصرها لكن تاريخها كتاريخ الكرد بقي على صفحات مطوية في الزوايا المظلمة وللعلم فانه اكتشفت في أوغاريت أول نوطة موسيقية مدونة في العالم وكانت لأنشودة دينية باللغة الهورية .


 2- الدولة الميتانية وعاصمتها ( واشو كاني ) رأس العين حاليا حيث تعني (واشو ) الصافي- النقي باللغة الميدية و (كاني ) النبع بالكردية الحالية .

ويعود تاريخ هذه الدولة إلي (2300-1800 ) قبل الميلاد وامتدت رقعة هذه الدولة من جبال زاغروس حتى فلسطين ومن ضمنها سهل العمق ومنطقتا حلب وجوكوروفا ( سهول أضنة ) مما سبق نتوصل إلي حقيقة مفادها أن الشعب الكردي شعب عريق عراقة التاريخ في كردستان سوريا يعيش على أرضه التاريخية .
   وما نضال وكفاح الشعب الكردي في وجه الغزاة والمستعمرين منذ القدم إلا دليل ساطع على إخلاصه وحبه لوطنه كردستان وسيستمر في كفاحه ونضاله ولن يتخلى عن قضيته ووطنه كما يقول الرسول زرادشت في كتابه المقدس (الأفستا ) : ((أن الله قد حبب الأوطان إلي الناس بحيث لا يعودون قادرين التخلي عنها )) .

إلا أنه منذ تأسيس الدولة السورية فان الشعب الكردي يعاني شتى أنواع الظلم والاضطهاد والغبن فهو من حيث الواجبات مواطن من الدرجة الأولى لكنه من حيث الحقوق من الدرجة الثالثة أو الرابعة .

فالقضية الكردية قضية عادلة وديمقراطية في سوريا ومن أجل حلها لابد من :
1- المساواة التامة بين الشعبين الكردي والعربي في الحقوق والواجبات كشركاء في الوطن واحترام جميع الأقليات العرقية والاثنية الأخرى وتأمين جميع حقوقهم المنصوصة عليها في مواثيق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان .
2- سن دستور عصري وديموقراطي يعترف بالشعب الكردي كثاني قومية في البلاد يعيش على أرضه التاريخية .
3- الاعتراف بأن سوريا بلد متعدد الأطياف من حيث الأعراق والأديان .
4- الحل الفيدرالي كحل ناجح وضروري للبلدان متعددة القوميات والأثنيات والأديان كما هو الحال في البلدان المتطورة مثل (الولايات المتحدة الأمريكية , ألمانيا , الاتحاد السويسري    …………)   

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…