سيرفض بالتأكيد …..!!!

خليل كالو

لو كان الخال حسي هس Hesê Hes حيا وطلب منه أن ينضوي في نشاط أي حزب كردي عامل بالوضع الحالي أو طلب منه أن يترشح لعضوية مؤتمر الأحزاب التسعة وليس العشرة العجوز “لأن هناك حزبين باسم واحد” وبينهم الانتهازيين الجدد ممن تم اختيارهم بالتراضي (ديمقراطية التخلف) وهؤلاء همهم الوحيد هو البروز والوجاهة المزورة وليس ذلك المؤتمر الجامع ـ الشامل الذي تأمله الكرد.

لرفض فوراً وربما اعتبر ذلك شتيمة وإهانة له كما فعله أيضاً الدكتور حدو في عفرين والكثير من المستقلين الواعين لحقيقة ما يجري وما كان يخطط له باستبعاد كل من يقول أو سيقول “لا” بوجه أي غورنباشي مستقبلا “كما قالتها كلبارين دهوكي”Gulbarin
ولا يستبعد أن يهجم على الطالب بالفأس أيضاً وكل الظن أنه سيفضل السجن والنفي ولا التقليل من شأنه في هذا العمل لأن حسي هس لن يقبل إلا أن يكون رفاقه صادقين ومخلصين وألا يكون قائده والمسئول عنه أقل من عمر فاروEmerê faro  في صفاته وسماته الشخصية وشجاعته وإلا فلا.

لنفترض في ذات الوقت أن أحد من المنتسبين الذي يقيس شوارع قامشلو منذ ثلاثين عاماً وحتى الآن ممن يتقدم الصفوف أو من الذين تركوا المسير خلف نعش الشهيد مشعل تمو عند إطلاق أول قنبلة دخانية وساروا في الشوارع الفرعية إلى بيوتهم خوفاً أو لحسابات خاصة بهم ووضع في مكان وموقف حسي هس حينذاك كيف سيكون تصرفه وبأي كلمات يمكن وصفه وتوصيف حاله..؟ يا ليت من أحدهم كان قريبا وخلف إحدى الأشجار في ذلك الجبل متوارياً يتصنت لروى لنا ما سوف يشاهده عيناه ويسمعه أذناه من..

ومن..؟ بالتأكيد لن يكتب اسم ذلك الشخص في أي صفحة من التاريخ وسيكون في موقف لا يحسد عليه في أفضل الحالات والاحتمال المتوقع سيكون محل نقد ووصمة عار على حزبه وعلى عائلته.

هي أسئلة افتراضية خطرت على البال ونحن نقرأ صفحات من التاريخ مقارنة ومقاربة على ضوء ما يجري الآن على الساحة وطننا السوري منذ سبعة أشهر وغياب الأحزاب الهرمة والعجوز وعناصرها من الفعاليات السياسية وحتى الثقافية الذين هم متوارون عن الأنظار ربما خوفا وهذا أغلب الحقيقة أو هو منهج سياسي ذات طابع تسولي قد تعودوا عليه وأصبح من طبعهم ويتصرفون وكأن الوضع الراهن والمعاش سياسياً لا يعنيهم وينتظرون القدر والفرج من السماء.

حيث لا وجود لهؤلاء في هذه الأيام إلا في مجالس العزاء حيث يتقاطرون إليها فرق وجماعات.

لن نزيد من الكلام أكثر فلنقرأ هذه الصفحة المشرقة من تاريخ الكرد المعاصر التي بطلها خالو حسي هس ولندع القارئ يفسر ويقارن كما يشاء *:   
كان حسي هس في العقد السابع وهو من عشيرة العقيد عمر فاروEmerê Faro الذي كان قائدا للجبهة الشرقية لديار بكر أبان ثورة الشيخ سعيد عام 1925 ويقع موطن تلك العشيرة في الشمال من قضاء لجه  licê  من أعمال ديار بكر .وهي منطقة تتميز بجبالها الوعرة فلا تستطيع حتى البغال والحيوانات السير بينها بسهولة .

كان الأهالي يقومون بجمع الحطب ونقلها إلى بيوتهم حملاً على ظهورهم على شكل رزم واستعمالها لأغراضهم الخاصة .

ذهب حسي Hesê في أحد الأيام إلى الجبل القريب يحتطب وعند حافة أحد الوديان وجد أن جنديين تركيين من الخيالة يأتيان سيراً باتجاه ديار بكر على أحد الدروب الجبلية القريبة منه ولم يكن حسي على علم بأن الثوار قد تركوا جبهة ديار بكر وعندما رآهم قال لنفسه ماذا يفعل هؤلاء الكلاب هنا وهل هذا المكان مكانهم ولم يكن مع حسي سوى فأس لقطع الأشجار وقال لنفسه لو سمحت لهؤلاء العبور سوف يغضب مني عمر فارو وسيقول يا حسي ساخراً مني وناقداً ألست أنت الذي كنت تقول أنا رجل الأيام الصعبة والخنادق الأمامية وفجأة نزل إلى الأسفل كالأسد يناديهم بالاستسلام ويهددهم بفأسه ولم يكن يعرف حسي أن هؤلاء هم طلائع استطلاع لواء من الجنود وعندما وصل عندهما حاصره الجنود وأمر قائد اللواء بالقبض عليه وبعد جهد كبير استطاعوا القبض عليه وساقوه في طريقهم إلى سجن خاربيت Xarpît.


 فتح باب السجن المركزي في خاربيت وفجأة وجدنا حسي هس بيننا فناديت عليه قائلاً يا خال حسي (الكلام لحسن هشيار) فصار ينظر يميناً وشمالاً ولم يلحظ أحد يعرفه وصار يتحدث باللهجة الزازاكية la eno kamo  vein dengo  أي من هذا الذي يناديني فقمت من مكاني ولوحت له بيدي فجاء إلي وقال : يا ابن أختي أنت هنا وأتمنى أن يكونوا قد ألقوا القبض عليك جريحاً (من التقاليد الكردية ألا يقبض على الشخص الكردي أسيراً وهو معافى) فحاولت أن أمازحه قليلاً فقلت كلا وحينها جفل من كلامي وارتعش قائلاً يا ابن أختي xwarzê ماذا فعلت بنفسك .لقد شوهت سمعتنا ومرغت رأسنا في التراب وكيف سنرفع رأسنا أمام الآخرين فقلت له بعد أن أكمل كلامه ها أنت قد أسرت ولم تكن جريحاً حينها حدثنا عن قصته مع الجنود والهجوم عليهم بالفأس وبعد أن أنهى حديثه قلت كيف أعطيت إفادتك أمام المدعي العسكري فقال كما رويتها لكم فقلت لقد أمنت لنفسك حكم الإعدام بهذه الأقوال يا خالو ولو قلت أنني كنت أحتطب في الجبل فعندما شاهدت الجنود هربت خوفاً منهم وسارعوا للقبض علي لصدقوك .

حينئذ نظر إلي الخال حسي بازدراء وامتعاض وقال : أتريدني أن أكذب في هذا السن وهل ترى ذلك يليق بي (كردي أصيل لا يكذب وملتزم بوعده) Hey lo bavê mino.

أتدري يا روح خالو حسي أن الواحد فينا يمرغ رأسه يومياً مائة مرة بالتراب ويدوس على كرامته المهدورة أصلا من أجل أمور تافهة قيمتها قد لا تساوي أحياناً ليرة واحدة فما بالك بأمور إذا أوصل بالبعض منا إلى عصا بوليس وكرباج جلاد ..!!!!!     

      * ترجم عن الكردية
  xkalo58@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل اسماعيل حين تتحول القضايا القومية إلى وسيلة للهروب من المحاسبة، يصبح التحريض بديلاً عن الإصلاح، ويغدو الفساد المستفيد الأكبر من الانقسام. منذ عام 2003، كان العراقيون يتطلعون إلى بناء دولة تقوم على الدستور والشراكة والعدالة. غير أن هذا المشروع اصطدم بانتشار الفساد، وضعف مؤسسات الدولة، وتغليب المصالح الحزبية والفئوية على المصلحة الوطنية. ومع كل أزمة سياسية أو اقتصادية، برز…

حيدر عمر الصّراع على السّلطة واجتماع سّقيفة بني ساعدة لا تخلو الأمم والشعوب من الصراع على السلطة، وهو صراع يؤول فيه الولاء إلى تنظيمات سياسة، ولا يلبث ضمن هذه التنظيمات أن يؤول إلى فرد من أفرادها. والإسلام الذي بدا منذ البدايات كمشروع سياسي أنه يسعى إلى التوسُّع وبناء دولة عربية إسلامية، ليس استثناءً. وقد ظهر هذا الصراع بين النبي وقريش…

شكري بكر السؤال الذي يشغل بال كل السوريين هو : ما السبب في غياب المشروع الوطني السوري الشامل الذي يؤدي بالسوريين نحو إلى إقامة سوريا لكل السوريين وبكل السوريين؟. أعتقد أن نظام آل الأسد عمل جاهدا على نشر نوعين من المرض في المجتمع السوري : الأول : الإيصال بالمجتمع السوري إلى درجة العبادة ورضوخه لمرض الأنا (الأسد أو نحرق البلد)…

عبد الجابر حبيب   “الظلمُ مؤذنٌ بخرابِ العمران” ابن خلدون   لم تكن هذه العبارةُ حكمةً تاريخيةً فحسب، وإنما قانوناً من قوانين الحياة. فكلُّ ظلمٍ، وكلُّ إهانةٍ، وكلُّ استهانةٍ بكرامة الإنسان، لا تقف آثارها عند فردٍ واحد، وإنما تمتدُّ لتفتح ثغرةً في جدار الوطن. حتى إذا كثرت تلك الثغرات، انهار العمران، وضاع الجميع. وهذا ما يُحزُّ في النفس اليوم. فبعد…