إبراهيم اليوسفثمة تجربة طويلة، تمت بيني وصديقي التمو، شهدت فيها عن قرب مواقفه البارزة، ولعلي هنا، سأتذكر نقطتين مهمتين -وهما غيض من فيض- كان لأبي فارس دوره البارز فيها، ودلتا على أنه-بحق-فارس الموقف، وكلتاهما من” بحر” ذكريات ووقائع انتفاضة 12 آذار2004
الأولى، إنه أثناء هذه الانتفاضة، وتمكين الاستبداد الأمني الحصار على كرد سوريا -بشكل عام- وكرد قامشلي-بشكل خاص-لعب صديقي مشعل دوراً بارزاً خلالها، ومن بين ذلك قيامه بمهمة كبرى، لم يكن أحد يستطيع القيام بها، حيث غامر بروحه، والتقانا –وهو برفقة حرمه- بعد أن أنجزتلك المهمة، لينضم اسمه-في هذا المجال- إلى أسماء شبان أبطال، خدموا العملية الإعلامية، وذلك عبر قناة محددة، فأكبرت موقفه، ومواقف هؤلاء الشبان-ممن أتمنى من الله-أن يمنحني من العمر ما أتمكن من أن أفيهم جميعاً حقهم بالكتابة التي توثق بطولاتهم.
الثانية، وهي أيضاً، كانت في فترة الانتفاضة المباركة نفسها، عندما طلب بعض ممثلي لجان المجتمع المدني وحقوق الإنسان أن يأتوا إلى –قامشلي- ليقفوا على حقيقة ما يجري، في الوقت الذي جربت ماكنةالإعلام الكاذب تزويرها بحق الكردي، وكان أن اتصلوا بأحدهم، فوضع العقبات أمام مجيئهم، بيد أن مشعل بادر على الفور-وكنا ببيتي ومعنا بعض الأصدقاء وقال لأحد هؤلاء: تعالوا غداً، وجاؤوا حقاً في اليوم التالي، وعقدنا لقاء جماهيرياً مفتوحاً في ساحة بيتي، وبقي هؤلاء أياماً، وكتبوا تقريراً مطولاً فيه الكثير من النقاط المنصفة التي سنظل نحتكم إليها، كوثائق عن الانتفاضة، وإدانة الاستبداد، لأنها كتبت من قبل حقوقيين سوريين، وأتذكر أن الراحل إسماعيل عمرساعدنا بتغطية جزء كبير من نفقات مقدم وإقامة هؤلاء، والبقية من الحديث يعرفه الشهود المطلعون.
إن إيراد هاتين النقطتين- من “معجم” مواقف التمو- وعبر هذه الوقفة العاجلة، قد يكون-في حقيقته إجحافاً بحق شهامة وشجاعة الرجل، بيد أن في ذاكرتي آلاف المواقف المضيئة له، آملاً أن أتمكن من تدوينها-إنصافاً- لهذا الكاتب، والقائد السياسي، والمناضل البارز.
وداعاً صديقي أبا فارس، وثق أن الحلم الذي كان يساور روحك، من أجل سوريا جديدة، يكون فيها الكردي شريكاً في وطنه، لا ضيفاً طارئاً كما روج لذلك العقل الشوفيني، لهو قريب، حيث سنطلق اسمك على المراكز الثقافية، وعلى شوارع المدن، ليس في قامشليتك-فقط- بل في سوريتك من أقصاها إلى أقصاها، سوريا التي كانت محورآخر حديث بيننا في ظهيرة هذا اليوم الأسود.






