الحل الثالث لمواجهة إرهاب النظام الإيراني وطموحه النووي

نظام مير محمدي *

خلفية صناعة الأزمات للنظام الإيراني

عند إجراء مراجعة متأنية للأنشطة المشبوهة التي قام بها النظام الإيراني منذ تأسيسه قبل 46 عامًا من الان، فإننا نجد أنفسنا أمام سجل طويل من عمليات الاغتيال والخطف والتفجيرات التي قام بها ليس في إيران وإنما خارج إيران سواءا في بلدان المنطقة والعالم وإستهدفت معارضين للنظام على الاغلب لکنها تجاوزت ذلك بشمولها لشخصيات سياسية دولية متعاطفة مع المقاومة الإيرانية کما حدث في محاول إغتيال أليخو فيدال-كوادراس، وهو من داعمي المعارضة الإيرانية. فيدال-كوادراس أصيب في إطلاق نار في مدريد في العام 2023.

ليس النظام الإيراني يرفض الاعتراف بإقدامه على أنشطة مشبوهة تشمل عمليات الاغتيال والخطف، بل وحتى إنه يرفض مثلا الاتهامات الموجهة له بإنتهاکات حقوق الإنسان والمرأة وتدخلاته في المنطقة ونشاطاته السرية من أجل حيازة السلاح النووي، فهذا النظام يشدد على رفضه للتهم الموجهة له في مختلف الامور والقائمة على أساس من الادلة الثبوتة من دون أن يتمکن من تقديم دليل واحد يثبت برائته.

المثير للسخرية والتهکم، إن هذا النظام وکما قام بإستغلال وتوظيف قضايا تهم العالمين العربي والاسلامي من أجل فرض هيمنته ونفوذه على بلدان في المنطقة، فإنه يقوم اليوم أيضا بإستغلال نفس هذه القضايا بصورة أخرى في سبيل تبرئة نفسه من تهم حقيقية موجهة إليه، وبهذا الصدد، فقد رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي في بيان صادر يوم الجمعة الاول من أغسطس 2025، الاتهامات التي وجهتها إليها الولايات المتحدة ودول حليفة لها باعتماد سياسة “اغتيالات وعمليات خطف” في الخارج تستهدف معارضين وصحافيين ومسؤولين، معتبرا أنها “لا أساس لها”، والانکى من ذلك عندما أضاف بأن هذه الاتهامات هي “محاولة لتحويل انتباه الرأي العام عن القضية الأساسية المطروح حاليا، وهي الإبادة الجماعية في فلسطين المحتلة”، في إشارة إلى الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

ويکفي الإشارة الى إن أسد الله أسدي الذي کان يشغل منصب السکرتير الثالث في السفارة الإيرانية في النمسا، قد قاد خلية إرهابية في عام 2018 من أجل تفجير التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية في باريس حيث قبض عليه وعلى أفراد خليته وتمت محاکمتهم وإدانتهم.

هذا النظام الذي طالت نشاطاته الإرهابية المشبوهة من حيث الاغتيال والخطف والتفجير بلدان المنطقة وقارات أوروبا وأميرکا الشمالية وأميرکا الجنوبية، وتکررت نشاطاته بحيث لم يعد هناك من أدنى شك بکونه ليس مصرا فقط بل وحتى متمرسا بهذا الصدد ولاسيما في ظل موقف دولي غير عملي وغير جاد ضده وهو الأمر الذي ساهم في جعله يتمادى ويتحدى الارادة الدولية على أکثر من صعيد، وإنه من المثير للسخرية أن لا يتم محاسبة هذا النظام وجعله يدفع ثمن أنشطته الإرهابية.

 

الحل للتحرر من إرهاب النظام الإيراني وصناعة الأزمات

ألقت السيدة مريم رجوي خطابًا في المؤتمر المنعقد في البرلمان الإيطالي بتاريخ 30 يوليو. وتناولت في كلمتها، من بين أمور أخرى، النوايا الخبيثة للنظام الإيراني في السعي لامتلاك السلاح النووي، وتكثيف أعمال القمع والإرهاب التي يمارسها النظام، حيث قالت:

“… لقد كانت المقاومة الإيرانية، منذ 23 عامًا، في أغسطس 2002، أول من كشف عن المنشآت السرية للملالي وحرس الثورة لبناء القنبلة النووية. كما كانت المقاومة، منذ 43 عامًا، أول من كشف عن تصدير التطرف والرجعية باسم الإسلام من قبل الملالي، وفضحت مخططاتهم لنشر ثورتهم في دول الشرق الأوسط والوصول إلى البحر الأبيض المتوسط. لقد كشفنا بالوثائق والأدلة أن خطة النظام الإيراني كانت تهدف إلى احتلال العراق، ثم التوجه عبر سوريا نحو القدس، ومن كربلاء إلى مكة عبر المملكة العربية السعودية.

لقد حذرت مقاومتنا منذ سنوات من أن سياسة الاسترضاء والصمت والتهاون من قبل الحكومات تمنح النظام الإيراني يدًا طليقة لمزيد من الكوارث المناهضة للإنسانية. إن الاسترضاء مع هذا النظام، والصمت، والتقاعس، وعدم الاعتراف بالمقاومة العادلة للشعب الإيراني، يفتح الباب أمام حروب وجرائم النظام في دول المنطقة والإرهاب في جميع أنحاء العالم. هذا هو الخطأ الذي ارتكب على مدى أربعة عقود، والذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى حرب مع هذا النظام بتكلفة باهظة للغاية.

يصبح هذا الخطأ أكثر خطورة عندما نتذكر أن وضع إيران يمثل أحد أخطر التحديات في العالم اليوم. من الناحية التاريخية، يقف هذا النظام بأكمله على حافة الانهيار، وقد ظهرت لحظة حاسمة قادرة على تغيير إيران والمنطقة.

لإنهاء هذا التحدي الإقليمي والعالمي، هناك خارطة طريق تعتمد على طاقات وقدرات المجتمع الإيراني المنهك والمنتفض، وتسير نحو تغيير كبير للإطاحة بالاستبداد الديني.

يتوقف تحقيق هذا الهدف على خيار يُسمى “الحل الثالث”، وهو: لا الحرب الخارجية، ولا الدكتاتورية الدينية واسترضاؤها، بل تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

إن الحل الثالث هو تتويج لنضال الشعب الإيراني التاريخي من أجل الاستقلال والحرية. إنه حل ذو طابع ديمقراطي ينقل السلطة إلى الشعب الإيراني عبر عملية ديمقراطية، ويؤسس لديمقراطية متقدمة.

إن هذا الحل هو إرث تاريخي واستراتيجي للدكتور محمد مصدق، الزعيم الراحل للحركة الوطنية الإيرانية، ألا وهو سياسة “التوازن السلبي”، التي تعطي الأولوية لتكريس سيادة الشعب وتطوير إيران اقتصاديًا واجتماعيًا بشكل ديمقراطي…”

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…