في المنظور يتضح أن كورد اليوم غير كورد الأمس .

شكري بكر

يقال أن كورد سوريا هم أقوى قوة على الأرض عسكريا وسياسيا، إذا كان هذا صحيحا، فلماذا لا يملك القدرة في حسم أي موقف لصالح هويته القومية، يا ترى ما هو السبب ولماذا ؟.

لأن هذه القوة مجهولة الهوية، بين الهوية الوطنية والهوية القومية .  وبقدرة قادر إذا  إسندت مقاليد الدولة في سوريا لقوات سوريا الديمقراطية، هل ستفلح في إرضاء جميع مكونات المجتمع السوري في الإخاء والمساواة والعدل .

لو عدنا لبدايات تشكيل هذه القوة على الأرض نرى بأنها كانت تدعوا إلى ممارسة لون واحد من السياسة لمن في حكم سياساته، حيث كانت تعتقل كل من يعارض سياساته من جميع مكونات في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرتهم .

من أشرف على تشكيل هذه القوة وجعله ذي شأن قوي ليس من فراغ أو لسواد عيون الكورد، وإنما لغاية في نفس يعقوب .

والدليل إنه حتى الآن وبعد عقد كونفرانس وحدة الصف والموقف الكوردي وإقرار الرؤية الكوردية الموحدة في كونفرانس القامشلي لا يزال التحرك الكوردي في حراكه السياسي ظاهريا أحادي الجانب ولا نعلم إن كان في الباطن توافق ما، هذا التحرك يفتح المجال أمام البعض بالقول أن المجلس الوطني الكوردي قد باع نفسه للحزب الذي يقود القوة على الأرض ألا وهو حزب الإتحاد الديمقراطي، لو أردنا أن نلقي نظرة سريعة لوثيقة الرؤية الموحدة نرى بأنها قد تضمنت بنودا لم يتبناه حزب الإتحاد الديمقراطي السوري منذ تشكله وحتى الآن، وأهم بند تضمنته الوثيقة :

جعل المناطق الكوردية في سوريا وحدة إدارية كوردية متكاملة ، أي إقليم كوردي موحد ، بينما حزب الإتحاد الديمقراطي السوري عندما أعلنت الإدارة الذاتية قسمت المناطق الكوردية إلى ثلاث كانتونات ، عفرين، كوبانى ، الجزيرة .

هذه بعض أوجه الفرق بين القوى الكوردية الفاعلة في الواقع .

والسؤال بذات أهميته:

من البائع نفسه للآخر ؟.

الجدير بالذكر أن ثيقة الرؤية السياسية الموحدة تعبر عن طموح الشعب الكوردي إلى حد كبير في ممارسة حقه في تقرير المصير ، أعتقد أن هذه لم تكن ذي فوارق سياسية في الخلاف والإختلاف ربما أن المصلحة الكوردية تتطلب ذلك، أي نوع من التكتيك في التعامل مع محيطه الإقليمي .

إذاء هذا الوضع المتأزم في  المرحلة الراهنة وهي مرحلة مخاض لما ستؤول إليه مستقبل البلاد، مطلوب من الكورد فهم لما يدور في الداخل السوري من أحداث دامية، كالساحل  والسويداء، وربما يأتي الدور للكورد بعد هذين الحدثين ، إن لم يكن متحدا في المصير المشترك قد نخرج منها مغلوبين على أمرنا للإرغام بضياع الفرصة وقد لا نتلقى فرصة أخرى لنتصدر المشهد السياسي والعسكري في الصراع الدائر بين أفرقاء سوريين على إختلاف المذاهب والطوائف .

لنثبت للجميع أن كورد اليوم غير كورد الأمس، نتيجة للظلم والمرارة الذي ذقناه على مر التاريخ، مستفيدا من المظالم الذي تعرضنا له على يد مضطهدينا الذين جعلونا حقلا لتجريب أسلحتهم الفتاكة، ليدفع بنا الدفع إلى اليقظة والتمسك بالمصلحة الكوردية العليا مثلنا مثل بقية شعوب المنطقة، هناك شعوب تعلمت من تجارب الآخرين ، وهناك شعوب تتعلم من تجاربها الذاتية، فاليكن نحن الكورد ممن تعلموا من تجاربهم الذاتية، لتحقيق مقولة أن كورد اليوم غير كورد الأمس ، بسبب تغيير في ظروف إقليمية ودولية، إذاً الظروف اليوم غير ظروف الأمس أولاً، ثانيا بالأمس لم يكن للكورد أصدقاء بينما اليوم للكورد أصدقاء كثر، والدليل أن القضية الكوردية في المنطقة باتت قضية دولية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…