الى الإدارة الانتقالية بدمشق: لاتضعوا السوريين امام خيارين احلاهما ” مر “

صلاح بدرالدين

  بداية نؤكد ان منطلقنا في هذه المصارحة ينبع من عدة اعتبارات :

  الاعتبار الأول : حرصنا على شعبنا السوري في كل الجغرافيا الوطنية ، وبكل اطيافه ، ومكوناته ، والوانه الجميلة ، وتمسكنا بوحدة بلادنا ، وبتعزيز التلاحم ، وترسيخ العيش المشترك الكريم .

  الاعتبار الثاني : انشدادنا الى طموحاتنا المشروعة منذ عقود ، في تحقيق سوريا الجديدة مابعد الاستبداد ، بنظام سياسي ديموقراطي ، تعددي ، تشاركي .

  الاعتبار الثالث : الاعتراف بالجميل لكم كفصيل من فصائل الثورة السورية ، تصدر عن جدارة عملية التحرير ، وتحقيق الخطوة الأولى في اسقاط الاستبداد ، بعد كفاح متواصل خاضه السورييون منذ عقود ، ودفعوا التضحيات الجسام ، ذلك الكفاح الذي تواصل كانتفاضة ، وثورة منذ ربيع عام ٢٠١١ ، شارك فيها غالبية الوطنيين السوريين ، ومن كل المكونات ، والاطياف ، والمناطق ،  والتيارات السياسية .

  الاعتبار الرابع : بما انكم تؤكدون على الدوام انكم كفصيل – جبهة النصرة – جزء من المعارضة والثورة السوريتين ، فعليكم بكل بساطة الالتزام بجميع اهداف الثورة ومنها : وبعد الخطوة الأولى – اسقاط الاستبداد –تحقيق  التغيير الديموقراطي  في الحياة السياسية ، تطبيق مبدأ التشاركية بافساح المجال لجميع من عارض ، وثار ضد الاستبداد من قبلكم بعقود او بالتزامن مع ظهوركم ، او من بعدكم ، للعمل المشترك من اجل تحقيق الأهداف الأخرى مثل العدالة الانتقالية ، والمضي بالعملية السياسية ، وإعادة بناء المؤسسات ، والاعمار ، وعودة اكثر من نصف الشعب السوري الى الوطن ، واجراء الانتخابات البرلمانية ، وكل هذه الأهداف ، والمهام السامية لن تتحقق من دون المشاركة الوطنية الشاملة .

  الاعتبار الخامس : نعم خلف نظام الاستبداد البعثي – الاسدي طوال حكمه الذي دام اكثر من نصف قرن – الخراب – وتراكم المشاكل ، والفتن القومية ، والدينية المذهبية ، وحتى المناطقية ، والخطيئة الأعظم التي اقترفها النظام المقبور هي انكار التعددية القومية ، والثقافية ، والاجتماعية ، بل محاولة تغيير ليس التركيب القومي في بعض المناطق فحسب بل محاولة القضاء على الاخر المختلف سياسيا ، ومذهبيا أيضا بقوة الحديد والنار ، والقرارات التعسفية ، لذلك من اول واهم الواجبات والمهام الوطنية ادانة وتعرية تلك الخطيئة ، وعدم السماح بتكرارها مرة أخرى .

       من اجل اخذ تلك الاعتبارات الخمسة بعين الاعتبار لابد من :

  أولا – التخلص من ” عقدة ” اللون الواحد ، وافساح المجال لتحقيق التشاركية الوطنية ، وتوفير الآليات المناسبة العملية لتحقيقه ، واذا كنتم تتوجسون بوجود هدامين ، واشرار في هذا المكون او ذاك فلا تنكروا وجود وطنيين ، ومناضلين ، واحرار أيضا في سائر الجغرافيا الوطنية ، والمبدأ ينطبق على فصيل – جبهة النصرة – أيضا ، وفي جميع الأحوال لن تتوفر مصداقية التقييم والفرز الاعبر المؤسسات الوطنية الديموقراطية المنتخبة .

  ثانيا  : إعادة النظر في مسالة تحديد الفترة الانتقالية بخمسة أعوام ، واقتصارها على مدة زمنية اقصر بكثير وذلك حفاظا على الوحدة الوطنية ، ودرء لاية اخطار قادمة ، داخلية وخارجية .

 ثالثا – حتى لاتتكرر – الخطايا – ولا تنشأ جروحا أخرى نازفة كما حصل في الساحل سابقا ، والسويداء لاحقا ، من الواجب الاعتراف الرسمي والصريح والدستوري والقانوني بان سوريا بلد متعدد الاقوام ، والثقافات ، والأعراف ، والعقائد ، والخصوصيات ، وان هذه المكونات هي التي تشكل النسيج الوطني التاريخي ، والقاعدة الأساسية للوحدة الوطنية التي ستنطلق منها سوريا الجديدة .

  رابعا – الخطوة التالية المكملة هي التعامل ، والتفاعل مع ذلك الواقع على الأرض بآليات عملية شفافة ، وليس عبر التستر ، والتمرير تحت غطاء ( حقوق المواطنة ) كشعار فضفاض فقد مضمونه وحتى احترامه  منذ زمن الاستبداد ، وان كان هناك من لايرى سوى الأشرار في صفوف المكونات غير العربية ، وغير المسلمة السنيية ، نتساءل : وأين اخياركم بين تلك المكونات ؟ اين اكرادكم ؟ اين علوييكم ؟ اين دروزكم ؟ .

  مازالت الغالبية العظمى من الوطنيين السوريين لم تفقد الامل في إعادة الأمور الى نصابها ، ومازال هناك متسع من الوقت للتامل  والمراجعة ، وانني لااتمنى ابدا ان نصل الى مرحلة يضطر فيه الوطني السوري الإذعان لمعادلة ” خيار السيئ والاسوأ ” .

شارك المقال :

5 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
زبير عبدالله
زبير عبدالله
6 شهور

لو في رأس الرئيس السوري الشرع عقل كاف ،لدق ابوب السلام في تل أبيب على غرار السادات، ولو كفاه مايملك من ادراك لانفصل عن اردوغانوخزعبلاته الاسلامية،وتوجه كليا الى السعودية ،ودول الخليج العربي ، والاردن… ولو كان همه سوريا وشعبها،لأعطى كل ذي حق حقه فيدرالية،على غرار الدول المتقدمة….لكن قرأت له اليم انه لايخاف الحروب فكل عمره كان حربا وكلامه كان موجها الى إسرائيل…مساءا وكان متأخرا سمعت اسرائيليا على تلفزيون إسرائيل باللغة الروسية..يقول :نعرف الان اين انت جالس وماذا تلبس…اذا اوصل احد اليه نصيحة ،فليقل له اذا جاء اجله من قبل إسرائيل فلاهم يستأخرن ساع ولايستقدمون…وللك الصحة والعمر المديد ياابو لوند..

اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….