في الذكرى الثامنة والستين للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا

شكري بكر

بداية أردت أن أبدأ مقالتي هذه بالمثل الشائع:
“الكلام الِك يا كنة إسمعِ يا جارة.”

في الصراع الإسرائيلي الغربي مع إيران، من هي الكنة ومن هي الجارة؟
وأعتقد أن إيران هي أكثر دول المنطقة التي تخدم المشروع الغربي، وأكبر دليل على ذلك أن إيران هي من جلبت الشر إلى المنطقة بدءا من الحرب العراقية الإيرانية، ودعمها للإرهاب عبر شبكات مختلفة، بدءا من حزب الله اللبناني، وحزب العمال الكوردستاني، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، إلى حركة الجهاد الإسلامي، وحركة المقاومة الإسلامية حماس، إلى الحشد الشعبي العراقي، والحوثيين في اليمن، ووقوفها إلى جانب النظام السوري البائد قرابة نصف قرن، وقتل الشعب السوري منذ يومه الأول من اندلاع الثورة السورية، وسرقته عبر تسليح بعض الفصائل التابعة لنظامه.

بالمقابل، قام الغرب بطرح مسرحية تهدف إلى وضع خارطة جديدة للشرق الأوسط، بعنوان “الحرب على الإرهاب” بغرض تمرير مشروع “لبننة الشرق الأوسط” مجدداً، وترشيح إيران لأخذ دور البطولة في هذه المسرحية، وقبولها للعب هذا الدور، وكانت البداية بتقسيم الإسلام إلى محورين: أحدهما إرهابي وآخر معتدل.

وقد حقق الغرب بعض جوانب هذه المسرحية عبر قيام إسرائيل بالحرب على قطاع غزة، ووضع حركة حماس في وضع مشلول، وتدميرها للبنية التحتية لحزب الله اللبناني، واغتيال أمينه العام حسن نصرالله، وبعض الرموز المتنفذة في قيادة الحزب، ثم إجبار الدكتاتور بشار الأسد على ترك السلطة والفرار إلى روسيا، والذي لم يعرف ما مصيره في المستقبل القريب أو البعيد.
لكنه في النهاية، سيتم تسليمه إلى السلطة الجديدة في دمشق التي استلمت السلطة نتيجة صفقة إقليمية دولية.

وفي سياق متصل بمشروع تغيير المنطقة وإعادة لبننتها، فإن ما طرحته تركيا من مشروع للسلام الكوردي التركي يصب بهذا الاتجاه، ولم تأتِ مبادرة عبدالله أوجلان إلا في هذا السياق، والتي طالب فيها بتخلي الحزب عن الكفاح المسلح، ومن ثم حَلِ نفسه، ودخوله في معترك النضال السياسي في تركيا بآلية سلمية ديمقراطية.

وإن كانت ملامح هذا المشروع لا تزال غير واضحة تماماً، إلا أنه سيتضح قريبا وسيفضي إلى حلول منصفة.
والسؤال الذي يطرح نفسه:
هل لمشروع السلام التركي علاقة مباشرة بمشروع التغيير المنشود في المنطقة؟
الجواب: نعم.
إذاً، ما هي أوجه العلاقة؟

بتتبع الأحداث التي جرت في منطقة الشرق الأوسط نستنتج ما يلي:

بداية، هناك سؤال هام، الجميع يبحث عن جواب له، ألا وهو:
لماذا لم تعلن إسرائيل ومعها الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على الجناح الإيراني في الحركة السياسية الكوردية، والمتمثل بحزب العمال الكوردستاني، علما أنه كان مدرجاً ضمن قوائم الإرهاب الدولية؟

ماذا نفهم من هذا الاستنتاج؟
نفهم أنه قد تُرك ملف حزب العمال الكوردستاني لتركيا، وإتاحة المجال لها للتعامل مع هذا الملف بالسبل السلمية، من خلال طرح مشروع السلام مع الكورد، وبناء على هذا المشروع جاءت مبادرة الأمين العام للحزب بترك السلاح، وحل الحزب، ومطالبته بالضمانة من الزعيم مسعود بارزاني لمشروع السلام مع تركيا، وبإشراف سيادته.

وما دعوة أوجلان للقاء كل من الزعيم مسعود بارزاني، ورئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، ورئيس حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني بافل وشقيقه قوباد طالباني، بالإضافة إلى قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، إلا في هذا السياق. وعلى عجالة في الموضوع، فقد أجرى أمس اتصالا هاتفيا مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي.
ومن المؤكد أن ما جاء في الاتصال له علاقة مباشرة بالسلام الكوردي-الكوردي والكوردي-التركي.

أخيرا وليس آخرا، فإن تركيا ماضية في مشروعها مع الكورد، إلى جانب ذلك هناك مسارات في المصالحة الكوردية-الكوردية، وما كونفرانس وحدة الصف والموقف الكوردي إلا من نتاج تلك المصالحات، ولا زلنا في بداية مسار هذه المصالحة.

من جانبها، إيران ماضية في لعب دور البطولة في مسرحية التغيير الخاصة ببناء الشرق الأوسط الجديد ببعديه السياسي والجغرافي.

ختاما، أقول إن الكورد سيكون لهم دور مهم في إقامة شرق أوسط جديد، ونحن على أعتاب الذكرى الثامنة والستين لتشكيل أول نواة سياسية كوردية في سوريا باسم الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا.
المجد والخلود لروح الخالد الملا مصطفى البارزاني، منبر نهج الكوردايتي.
المجد والخلود لشهداء الكورد وكوردستان.
تحية إجلال وإكبار للرواد الأوائل.
عاشت الذكرى الثامنة والستين للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…

أوجه شكري بداية إلى كل من أشرفوا على إدارة ” المؤتمر الأول لفيدراسيون الكتّاب الكوردستانيين في المهجر” الدياسبورا “في ” 25 تموز 2026 ” وممَّن حضروا المؤتمر من الزملاء الكتاب والمعنيين بقضية الثقافة ودورها الفاعل في بناء المجتمع، وتنوير قضيتهم للعالم، وأسهموا في دفع عجلته الثقافية إلى الأمام بنتائجه، وفي السياق، أوجّه شكري إلى اللجنة التي اختارت أسماء كتّابها الكرد…

د. فريد سعدون استقبل المحافظ وفد مربي النحل .. استقبل مدير المنطقة وفد تجار البوظة استقبل مدير الناحية وفد مزارعي البابونج.. استقبل عظيم الروم وفد رعاة البط وديوك الحبش ……… كنت أتمنى أن نقرأ : قام المحافظ بتدشين أوتستراد ديريك/ قامشلو/ الحسكة، وافتتاح مشفى الحسكة لأمراض السرطان. قام مدير المنطقة بتدشين محطة كهرباء قامشلي النووية. قام مدير الناحية بتدشين مصفاة…

*شيرزاد مامساني/ اسرائيل من أكثر الظواهر المؤلمة التي بدأت تنتشر بين بعض المثقفين والناشطين الكورد، ولا سيما في المهجر، أن بعضهم يربط نجاح أي مشروع أو مؤتمر أو نشاط بوجوده الشخصي. فإذا لم يُدعَ، أو دُعي ولم يُمنح فرصة لإلقاء كلمة، أو لم يكن في الصف الأول، انقلب فجأة إلى معارض لكل شيء. لا يبحث عن مكامن القوة والضعف، ولا…